Print this page

رغم تحسن التدفقات: عربيا، تونس خارج سباق الاستثمار الأجنبي

رغم تسجيل تونس تحسنًا ملحوظًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر
خلال سنة 2025، فإن موقعها ضمن الاقتصادات العربية لا يزال يعكس محدودية قدرتها على استقطاب الاستثمارات مقارنة بالدول المنافسة، وهو ما يبرز استمرار التحديات المرتبطة بجاذبية مناخ الأعمال وحجم السوق المحلية. بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى تونس نحو 1.2 مليار دولار خلال سنة 2025، بزيادة قدرها 35.3% مقارنة بسنة 2024، لتحتل بذلك المرتبة العاشرة عربيًا من حيث حجم التدفقات. تقرير الاستثمار العالمي 2026 الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد). ورغم أهمية هذا النمو، فإن الفارق مقارنة بالدول العربية المستقطبة للاستثمارات كبير، إذ حافظت الإمارات على الصدارة باستثمارات بلغت 48.2 مليار دولار، تلتها السعودية بـ32.6 مليار دولار، ثم مصر بـ15.5 مليار دولار، وسلطنة عمان بـ13.3 مليار دولار. كما تجاوزت تدفقات الاستثمار في المغرب 3.3 مليارات دولار، بينما استقطبت قطر نحو 3 مليارات دولار، وهو ما يعكس اتساع الهوة بين تونس وهذه الاقتصادات. ويأتي تحسن تونس في وقت يشهد فيه الاقتصاد حاجة متزايدة إلى تعبئة الموارد الخارجية لتمويل الاستثمار، خاصة في ظل استمرار ضعف الادخار الوطني واتساع فجوة التمويل بين الادخار والاستثمار، التي بلغت 10% من الناتج المحلي الإجمالي خلال سنة 2025 وفق البنك المركزي التونسي. ويجعل ذلك الاستثمار الأجنبي أحد أهم مصادر تمويل المشاريع الإنتاجية وخلق فرص العمل ونقل التكنولوجيا. وتؤكد بيانات الأونكتاد أن المنافسة الإقليمية على استقطاب الاستثمارات أصبحت أكثر حدة، حيث نجحت عدة دول عربية في تنفيذ إصلاحات هيكلية، وتطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، وتحسين البنية التحتية، إلى جانب تقديم حوافز ضريبية وتشريعية عززت ثقة المستثمرين. أما في تونس، فرغم التحسن المسجل، فإن تدفقات الاستثمار لا تزال دون الإمكانات المتاحة، وهو ما يعكس استمرار عدد من التحديات، من بينها بطء الإجراءات الإدارية، وتعقيد الإطار التشريعي، وضعف نسق إنجاز المشاريع الكبرى، إضافة إلى حالة الترقب التي يبديها المستثمرون تجاه الإصلاحات الاقتصادية. ويتطلب تحسين موقع تونس في خارطة الاستثمار العربية مواصلة إصلاح مناخ الأعمال، وتسريع رقمنة الخدمات الإدارية، وتوفير رؤية اقتصادية مستقرة، إلى جانب توجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة، مثل الصناعات التكنولوجية والطاقات المتجددة والصناعات الموجهة للتصدير.

المشاركة في هذا المقال