بعد مرور 43 عاما على تأسيسه: رجاء ياسين بحري أول امرأة تترأس "بيت الحكمة"
- بقلم ليلى بورقعة
- 15:17 03/07/2026
بعد مرور أربعة عقود على تأسيسه، خطّ المجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون
"بيت الحكمة" اسما جديدا في سجل تاريخه العريق، عندما منح ثقته للأستاذة رجاء ياسين بحري لتتولى رئاسته، لتكون بذلك أول امرأة تصل إلى هذا المنصب منذ تأسيس المجمع سنة 1983. يتجاوز هذا الحدث مجرد انتقال إداري أو تداول على المسؤولية، ليمثل احتفاء بقيمة العلم وإقرار بدور المرأة التونسية في صناعة الفكر والمعرفة وإثراء المشهد الثقافي الوطني.
صدر في العدد الأخير من الرائد الرسمي بتاريخ 1 جويلية 2026 قرار تسمية رجاء ياسين بحري رئيسة للمجمع التونسي للعلوم والآداب والفنون "بيت الحكمة".
مسيرة علمية تلامس ضفتي المتوسط
يقف بيت الحكمة شامخاً في ربوع قرطاج، بين عبق التاريخ وإطلالة البحر، حاملا إرثا فكريا راكمته أجيال من العلماء والمفكرين والأدباء. ومنذ تأسيسه، ظل فضاءً للحوار العلمي والإبداع الثقافي، ومنارة تجمع النخب الأكاديمية وتدفع نحو تطوير البحث والمعرفة وحفظ التراث الوطني.
وقد تعاقب على رئاسته عدد من الأسماء الفكرية اللامعة التي تركت بصماتها في الحياة الثقافية التونسية، ما جعل هذه المؤسسة رمزا للتميز الفكري والإشعاع الحضاري، وهم: أحمد عبد السلام وعز الدين باش شاوش وسعد غراب وعبد الوهاب بوحديبة وهشام جعيط وعبد المجيد الشرفي ومحمود بن رمضان.
تُعرف الأستاذة رجاء ياسين بحري بمكانتها الأكاديمية المرموقة في مجال الحضارة الإسبانية وتاريخ الموريسكيين. وقد كرّست سنوات طويلة للبحث في قضايا التبادل الثقافي بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط، متتبعة مسارات الأقليات الدينية وتحولات الهوية والذاكرة في العصر الحديث.
وتحمل مؤلفاتها قيمة علمية خاصة، إذ فتحت نوافذ جديدة لفهم تاريخ الموريسكيين وعلاقاتهم بالمجتمعات المتوسطية، وأسهمت في إثراء الدراسات الإنسانية التي تربط بين التاريخ والثقافة والحضارة.
يعكس صعود امرأة إلى رئاسة أعرق مؤسسة فكرية في تونس تطور الوعي بأهمية الكفاءة العلمية بعيدا عن الاعتبارات التقليدية، ويؤكد أن المعرفة تبقى المعيار الأسمى لتولي المسؤوليات الثقافية والأكاديمية.
كما يبعث هذا الحدث برسالة أمل إلى الباحثات الشابات والجيل الجديد من المثقفين بأن أبواب الريادة مفتوحة أمام كل من يحمل مشروعا علميا جادا ورؤية فكرية متجددة.
آخر مقالات ليلى بورقعة
- في عرض "حدّث إدريس قال" للطاهر العيسي بن عربي: حكايات من "النص المحذوف"... وغياب يفيض بالحضور
- مهرجان دوز الدولي للشعر الشعبي: ذاكرة الصحراء وقوافيها التي لا تذروها الرمال
- مراكز الفنون الدرامية والركحية في تونس: موت على الخشبة وصمت في الكواليس !
- من ريف سليانة إلى جائزة "المدرسة المتميزة" في دبي "قم للمعلم"... مدرسة "سيدي عامر" تكتب أجمل دروس العطاء
- في المعرض الوطني للكتاب التونسي: كتب في الأكياس... وقراءة مؤجلة!