تمثل السوق الرقاعية أحد أهم مكونات السوق المالية، إذ تتيح للدولة
والمؤسسات تعبئة الموارد عبر إصدار سندات دين يكتتب فيها المستثمرون ، مع التزام الجهة المصدرة بسداد أصل الدين وفوائده في آجال متفق عليها، وهو ما يجعلها أداة رئيسية لتمويل الميزانية والاستثمار وإدارة الدين العمومي.
سجلت السوق الرقاعية في تونس تطورًا لافتًا خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024، وفق البيانات الإحصائية الصادرة عن البنك المركزي التونسي، حيث ارتفع حجمها من 3.3 مليار دينار سنة 2019 إلى 9.3 مليار دينار سنة 2024، أي بزيادة قدرها 6 مليار دينار وبنسبة نمو إجمالية بلغت حوالي 183% خلال خمس سنوات.
ويبرز هذا التطور المكانة المتزايدة للسوق الرقاعية باعتبارها إحدى أهم قنوات تعبئة الموارد المالية، سواء لفائدة الدولة أو المؤسسات الاقتصادية، في ظل تشدد شروط التمويل البنكي وارتفاع الاحتياجات التمويلية.
وتظهر الأرقام أن نسق النمو تطور من سنة إلى أخرى. فقد ارتفع حجم السوق من 3.3 مليار دينار سنة 2019 إلى 4 مليار دينار سنة 2020، مسجلًا نموًا بنحو 26%. ثم تسارع هذا النسق سنة 2021 ليبلغ 5.2 مليار دينار، بزيادة تقارب 27% مقارنة بالسنة السابقة.
وخلال سنة 2022 واصلت السوق توسعها لتصل إلى 5.6 مليار دينار، أي بارتفاع نسبته 24%، قبل أن تحقق سنة 2023 أكبر زيادة سنوية خلال الفترة المدروسة، إذ بلغ حجمها 7.9 مليار دينار، مسجلة نموًا يقارب 22%.
أما سنة 2024 فقد تجاوز حجم السوق الرقاعية لأول مرة عتبة 9.2 مليار دينار ليستقر عند 9.3 مليار دينار، بزيادة تناهز 17% مقارنة بعام 2023. ورغم تباطؤ نسبة النمو مقارنة بالسنوات السابقة، فإن الزيادة المسجلة تؤكد استمرار توسع السوق واستقطابها لموارد مالية إضافية.
وتؤكد هذه المؤشرات أن السوق الرقاعية أصبحت من بين ابرز آليات التمويل في تونس، مدفوعة بارتفاع حاجيات التمويل وتزايد الاعتماد على إصدارات السندات. كما تشير إلى أن هذه السوق اكتسبت وزنًا أكبر داخل المنظومة المالية، وهو ما يفرض مواصلة تطويرها عبر تنويع الأدوات المالية، وتعزيز السيولة، واستقطاب مستثمرين جدد، بما يجعلها أكثر قدرة على تمويل الاستثمار ودعم النمو الاقتصادي.