الجامعة التونسية تستحدث اختصاصات جديدة والتحديات المطروحة
- بقلم كريمة الماجري
- 15:07 26/06/2026
حمل دليل التوجيه الجامعي 2026 الموجه لفائدة الناجحين في
امتحان البكالوريا دورة 2026 ، في نسخته الجديدة معلومات عن المسارات العلمية المتاحة متضمنا هذه السنة تأهيل وإعادة تأهيل لأكثر من 1200 اختصاص جامعي جديد.
تعد النسخة المنشورة من دليل التوجيه الجامعي 2026 النسخة الأولية في انتظار صدور نتائج دورة المراقبة لامتحان البكالوريا ليتم تحيين عدد المقاعد والنقاط وفقا للنسبة النهائية – الدورة الرئيسية ودورة المراقبة- مع العلم أن نسبة النجاح في الدورة الرئيسية لبكالوريا 2026 بلغت 35.67 بالمائة.
بعد الحصول على شهادة البكالوريا تنطلق مرحلة جديدة لا تقل أهمية عما سبقها لأنها تحدد في اغلب الأحيان مسار الطلبة ومستقبلهم عند حسن الاختيار وملائمة مسار التكوين مع سوق الشغل ويتضمن دليل التوجيه الجامعي هذه السنة حوالي 1204 عرض تكوين جديد ومُحيّن، كدليل على تغيير كامل لفلسفة التوجيه الجامعي تقوم على ربط الاختصاص الجامعي بسوق الشغل ، باعتماد مسالك جيدة وتأهيل مسالك أخرى شملت مجالات الاقتصاد والتصرف والإعلامية ، التربية الدامجة المتعلقة بالتلاميذ من ذوي الاحتياجات الخصوصية ، إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي، الطاقات المتجددة، التكنولوجيا الحيوية ، البيئة، المجالات الشبه طبية ... وعموما التركيز على المهارات وجعل المسارات الجامعية تأخذ بعين الاعتبار متطلبات الشغل وأكثر مواكبة للتطورات..
لكن مع ايجابية التوجه الذي تم اعتماده في التوجيه الجامعي إلا انه يطرح بعض التحديات، منها مدى مواكبة جل مراحل التعليم- ابتدائي، إعدادي، ثانوي-، هذا التغيير حتى يكون المسار العلمي والتكويني مسترسلا ومتكاملا ، الواقع يبين انه لم يسبق هذه الخطوة، إصلاحا لما قبل مرحلة التعليم العالي والتكوين الجامعي وهو ما قد يطرح صعوبات أمام الناجحين الجدد وخاصة منهم أصحاب المستوى المتوسط، كما يطرح تحديا حول مدى تمكنهم من اختيار المسار الأنسب لإمكانياتهم العلمية وطموحاتهم من جهة، ومواكبة ضرورة سوق الشغل من جهة أخرى، وهنا يمكن الإشارة إلى تراجع التوجه إلى الشعب العلمية في التعليم الثانوي على سبيل المثال شعبة الرياضيات حيث أصبحت تمثل تقريبا 5 بالمائة (8112 تلميذ) من جملة الذين ترشحوا لاجتياز امتحان البكالوريا لهذه السنة ... مع مواصلة اعتماد على مجموع النقاط في عملية التوجيه، بينما لا يمكن اختزال عملية التوجيه في مجموع نقاط.
التوجيه الجامعي هو خطوة من بين الخطوات نحو سوق الشغل ، و من المهم الاطلاع على محتوى الدليل بكل دقة واهتمام قبل مرحلة وضع الاختيارات، في مرحلة ثانية، والمسار المختار يتطلب مواكبة للتطورات التكنولوجية من قبل الطالب والأستاذ والجامعة من خلال وضع الإمكانيات وتحسين البنية التحتية للمؤسسات الجامعية والانفتاح نحو السوق العالمية، وتجاوز اشكالية ارتفاع نسبة البطالة لدى حاملي الشهادات العليا التي تصل اليوم إلى 24.2 بالمائة وفق ما أظهرته مؤشرات التشغيل والبطالة للثلاثي الأول من سنة 2026 الصادرة عن المعهد الوطني للإحصاء.
الجامعة التونسية ما تزال تحضي بأهمية بصفتها مصعد اجتماعي ، لكنها لا تشغل بل هي مكون ومجال لبناء المعارف والعلوم وبالتالى العمل على الموازنة بين التكوين وما يتطلبه سوق الشغل.