أعرب السفير الياباني بتونس "سايتو جون" عن اعتزازاه بالعلاقات والروابط
الإنسانية والاقتصادية والثقافية التي تجمع بلاده بتونس منذ 70 عاما مؤكدا بان العلاقات المشتركة تشهد تطورات ملحوظا في مختلف المجالات . جاء ذلك خلال فعالية أقيمت بمقر إقامة سفير اليابان بتونس بعنوان "انطلاق كأس العالم 70 عاما من الصداقة، 90 دقيقة من التشويق". ومثلت هذه الفعالية محطة تقييم لمسيرة سبعين عاما من العلاقات الدبلوماسية، ورؤية طموحة لمستقبل التعاون التونسي الياباني. وشهدت حضور ممثلين عن الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) وفعاليات يابانية وتونسية .
السفير سايتو جون: "الصداقة الأبدية"
أكد السفير الياباني "سايتو جون" أن العلاقات بين تونس واليابان قد تجاوزت حدود التعاون السياسي التقليدي لتصبح علاقة وجدانية وثقافية متينة. وأشار السفير إلى أن مباراة كأس العالم لكرة القدم، التي تمثل المباراة رقم 1000 في تاريخ البطولة، هي رمز للتقارب الكبير وقال "المباراة تدوم 90 دقيقة، لكن الصداقة التي تجمعنا منذ 70 عاما هي صداقة أبدية".
كما استثمر السفير هذه المناسبة لإبراز الانفتاح الثقافي المتزايد، مشيرا إلى "الاهتمام الشعبي الياباني الكبير باكتشاف تونس، وتاريخها، وكرم ضيافة شعبها"، داعيا الحضور للمشاركة في تقليد "تاناباتا" الياباني لتعليق الأمنيات على أغصان الخيزران، في رمزية توحي بأن الأحلام التي تُبنى على الصداقة الحقيقية ستجد طريقها للتحقق.
الغرفة التجارية التونسية اليابانية: دفع عجلة الاستثمار
من جانبه، أكد ناصف بلخيرية، رئيس الغرفة التجارية والصناعية التونسية اليابانية، على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في تعزيز العلاقات التونسية اليابانية. وأشار في كلمته إلى أن الغرفة تعمل كحلقة وصل أساسية لترجمة التفاهمات السياسية إلى مشاريع ملموسة.
وأوضح بلخيرية أن الشركات التونسية واليابانية تمتلك اليوم أرضية صلبة لتطوير شراكات ناجحة، خاصة في مجالات التكنولوجيا، والصناعات الغذائية، وإدارة الموارد المائية، مؤكدا أن الحضور المكثف للفاعلين الاقتصاديين في هذه الفعالية يعكس طموحا مشتركا للارتقاء بحجم المبادلات التجارية والاستثمارات إلى مستويات تليق بعمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
حوار من أجل التنمية المستدامة
نائبة الرئيس الأول للوكالة اليابانية للتعاون الدولي ميتسو يوكو (JICA) أكدت في حوار خاص لـ" المغرب " على هامش الفعالية أن الوكالة تعمل حاليا على تنويع شراكاتها في تونس لتشمل قطاعات حيوية: أهمها النقل الحضري المستدام اذ تعمل الوكالة على دراسات شاملة لشبكات النقل في تونس (طرق، سيارات، سكك حديدية) بهدف خلق منظومة نقل "منزوعة الكربون" وصديقة للبيئة، مؤكدة أن الأمر لا يقتصر على النقل البري فقط بل يمتد لمشاريع المترو. وكشفت ميتسو عن توجه جديد يعتمد على "شركات مشتركة" تجمع بين الخبرات اليابانية والشركات التونسية لإدارة وتشغيل المرافق الحيوية (مثل محطات معالجة مياه الصرف الصحي في قابس) لضمان ديمومتها لمدة تصل إلى عشر سنوات.
شددت ميتسو على أن التعاون الياباني التونسي يستند إلى "الثقة والعمل المشترك"، حيث لا يقتصر الدعم على التمويل، بل يمتد لنقل المعارف التقليدية اليابانية المدرجة في التراث الثقافي غير المادي ، كنموذج لتبادل الخبرات التقنية والثقافية.
وخلال الفعالية أكد الحاضرون على أن النجاح لا يقتصر على الشراكات الحكومية فحسب، بل يمتد إلى التفاعل الإنساني المباشر. وعلى هامش المباراة بين تونس واليابان، تظل الرسالة الجوهرية واضحة وهي ان تونس واليابان شريكان في التنمية، ومتحابان في الرياضة، ومستقبلهما يزخر بوعود التعاون المستدام القائم على الاحترام المتبادل.
عيد "تاناباتا" كرمز للأمنيات
تضمنت الفعالية فقرة خاصة للتعريف بعيد "تاناباتا" (Tanabata) التقليدي الياباني، الذي يحتفل به سنويا في السابع من جويلية. يستند هذا العيد إلى قصة رومانسية تجمع بين نجمتين متجسدتين في شخصيتي "أوريهيمي" (الأميرة الناسجة) و"هيكوبوشي" (حارس الثيران)، اللذين تفرقهما "درب التبانة" ولا يلتقيان إلا في هذه الليلة من كل عام. وباعتباره رمزا للحب والأمل واللقاء، يشارك اليابانيون في هذا العيد عبر كتابة أمنياتهم وأحلامهم على شرائط ورقية ملونة تُسمى "تانزاكو" (tanzaku)، ومن ثم يتم تعليقها على أغصان الخيزران. وقد عكس هذا التقليد حرص السفارة على دمج البعد الثقافي التراثي في الفعالية، معبرين من خلاله عن آمالهم في تعزيز الروابط بين تونس واليابان.
تعزيز جسور التواصل
وفي سياق التحضيرات للمباراة الرسمية بين تونس واليابان في كأس العالم 2026، احتضنت "أكاديمية يوفنتوس" لقاء كرويا وديا جمع بين شباب تونسيين ويابانيين تحت شعار الصداقة واللعب النظيف. وقد نظمت هذه الفعالية "جمعية المستفيدين من دورات التدريب في اليابان" (ABSFJ) بالشراكة مع مكتب الوكالة اليابانية للتعاون الدولي (JICA) في تونس. شهد اللقاء مشاركة نحو خمسين شابا من البلدين وسط أجواء من الحماس والتبادل الثقافي، حيث تم تكريم أفضل اللاعبين في فئة ما دون 13 عاما تقديرا لأدائهم المتميز وروحهم الرياضية العالية، مما يرسخ دور الرياضة كركيزة أساسية في توطيد أواصر التعاون والمحبة بين الشعبين.