Print this page

موجات الحر تضغط على الكهرباء في تونس: استهلاك الكهرباء وكلفة التبريد تتحول إلى ثقل اقتصادي

لا تقتصر تداعيات موجات الحر في تونس على الجانب
المناخي والصحي، بل أصبحت تمثل ضغطًا متزايدًا على قطاع الطاقة، خاصة مع ارتفاع الطلب على الكهرباء خلال أشهر الصيف بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف والتبريد. في الوقت الذي تشهد فيه تونس صعوبات تأثرا بارتفاع الأسعار العالمية للمحروقات وتاكد حدوث صدمة نفطية من خلال تسجيل شراءات ب 7.4 مليار دينار من المواد الطاقية خلال شهر ماي المنقضي اي بنسبة ارتفاع تقدر ب 34.3% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، يواجه فيه القطاع الطاقي تحديات مرتبطة بارتفاع الحاجيات وتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء. ويعتمد إنتاج الكهرباء في تونس بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، حيث يستحوذ إنتاج الكهرباء على الحصة الأكبر من الطلب على هذه المادة الطاقية. فقد شهد الطلب على الغاز الطبيعي إلى موفى افريل 2026 رتفاعًا بنسبة 4% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، فيما ارتفع الطلب الموجه لإنتاج الكهرباء بنسبة 5%، وتبلغ حصة الطلب لانتاج الكهرباء وحوالي 64% من إجمالي الطلب على الغاز الطبيعي إن ارتفاع درجات الحرارة خلال الصيف سينعكس مباشرة على كلفة إنتاج الكهرباء، باعتبار أن أي زيادة في استهلاك المكيفات وأجهزة التبريد ترفع الحاجة إلى تشغيل محطات الإنتاج، وبالتالي زيادة استهلاك الغاز الطبيعي. ويزيد هذا الوضع من حساسية الاقتصاد التونسي تجاه تقلبات أسعار الطاقة، خاصة في ظل العجز الطاقي الذي يجعل تلبية الحاجيات الوطنية تحديًا مستمرًا. وعلى مستوى الأسر، تتحول فترات الحر الطويلة التي اصبحت تشهدها تونس في السنوات الأخيرة إلى ضغط إضافي على القدرة الشرائية، إذ يؤدي تشغيل أجهزة التكييف لساعات أطول إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء وقيمة الفواتير. ولم يعد التبريد خلال فصل الصيف رفاهية بالنسبة لعدد كبير من العائلات، بل أصبح حاجة مرتبطة بظروف مناخية أكثر صعوبة. أما المؤسسات الاقتصادية، فإن انعكاسات موجات الحر تظهر في ارتفاع تكلفة الانتاج. فالقطاعات التي تعتمد على التبريد المستمر، مثل الصناعات الغذائية والتجارة والفنادق والخدمات، تجد نفسها أمام تكاليف إضافية للحفاظ على ظروف الإنتاج وجودة الخدمات. كما أن ارتفاع استهلاك الكهرباء خلال فترات الذروة يفرض تحديات على استقرار الشبكة الكهربائية وتأمين التزويد فقد شهدت تونس في السنوات الماضي انقطاعات في الكهرباء خلال فترة الحر الشديد. وفي ظل تزايد تأثيرات التغيرات المناخية، يصبح الاستثمار في الطاقات المتجددة خيارًا اقتصاديًا عاجل.

المشاركة في هذا المقال