نخبة من الكفاءات التونسية من أكاديميين، وحقوقيين، ودبلوماسيين، وفاعلين في المجتمع المدني لرسم معالم مرحلة جديدة في علاقات الصداقة والتعاون بين تونس والهند.
مثلت هذه الندوة جلسة فكرية مفتوحة سعت إلى تجاوز القوالب التقليدية في التعاون الدولي. وقد ركز المشاركون على ضرورة استلهام دروس التجربة الهندية، باعتبارها نموذجا لعملاق آسيوي استطاع تعزيز جاذبيته وتأثيره، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على الهوية التونسية المتفردة.
ابتكار في الرؤية
وفي كلمته خلال الندوة أكد رئيس الجمعية والقنصل السابق في الهند جمال بوجدارية على أن هذا اللقاء يمثل فرصة هامة لتقييم مسار الجمعية منذ انطلاقها وحتى اليوم وكذلك للمشاركة في تبادل الآراء والرؤى لتعزيز روح التضامن والأخوة التونسية الهندية".
وخلال النقاشات التي أدارتها جمعية الصداقة التونسية الهندية (TIFA)، طرح المشاركون رؤى طموحة لتعزيز هذه العلاقة، ومن أبرز ملامح هذه الشراكة الجديدة استثمار الطاقات الشبابية ، حيث تم التأكيد على أن الشباب يمثلون قوة ابتكارية قادرة على رسم صورة تونس في الخارج، حيث تم اقتراح إشراك الطلبة في مشاريع إبداعية لإنتاج محتوى بصري ومقاطع ترويجية تعكس مهارات تونس وتراثها.
تطويع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، اذ برز الذكاء الاصطناعي كأداة محورية في الرؤية الجديدة، حيث لا يُنظر إليه كتهديد، بل كأداة إضافية لتعزيز الإبداع، وتطوير آليات التواصل الرقمي، والترويج لتونس كوجهة استثمارية وسياحية عصرية.
تثمين التبادل الثقافي والمعرفي، فقد شدد الحضور على أن الشراكة الناجحة تمر عبر تكثيف التبادل الجامعي والثقافي، وتحويل الموروث الحضاري إلى قاطرة للتنمية.
رؤى استراتيجية لتعزيز التواصل
وقد اتسمت الندوة بحضور شخصيات بارزة ساهمت في تأطير هذه الرؤى مثل رئيس الجمعية والدبلوماسي السابق جمال بوجدارية. ونائبة رئيس الجمعية المحامية سهام الكافي، والصيدلاني والمسرحي والخبير في الذكاء الاصطناعي رازي ميلياني.
وأكدت نايلة بركاتي، عضو الجمعية، على أهمية التواصل الاستراتيجي كبوابة لفتح آفاق جديدة لتعاون وطيد بين تونس والهند، لا بل مع كافة الدول الآسيوية بشكل عام. وفي تصريح لجريدة "المغرب"، شددت بركاتي على أن هذه الدول الآسيوية، التي تحقق قفزات هامة ومعجزات نهضوية في مختلف الميادين العلمية وغيرها، تمثل نموذجا يحتذى به لتونس وللدول التي تعيش صعوبات اقتصادية وتبحث عن طريق الازدهار والنمو والتألق".
الاستثمار في الموارد البشرية والهوية السياحية
من جانبه، أشار رازي ميلاني الصيدلاني والمسرحي في تصريح لـ" المغرب "إلى أن تونس غنية بطاقاتها ومواردها البشرية وعقولها الذكية ومواردها الطبيعية، مؤكدا أن تونس بلد سياحي بامتياز وتتوفر فيه خصوصية فريدة من الجمال الطبيعي والبنى السياحية. وأوضح أن هذه المقومات تجعل من تونس سوقا هامة للطبقة الوسطى الهندية التي ينمو حجمها بسرعة هائلة، مشددا على ضرورة أن تعمل تونس على التعريف أكثر بهويتها السياحية والتراثية لجذب هذه الشريحة الهامة من السياح."
وفي ختام اللقاء تبلورت قناعة راسخة بأن قوة هذا المشروع لا تكمن في الدعم المادي الضخم، بل في إرادة الأفراد وقدرتهم على تحويل الصداقة إلى تعاون ملموس، والحلم بمشروع وطني يضع تونس في مصاف الدول المنفتحة والمبدعة. وتمثل هذه الندوة خطوة واثقة نحو بناء علاقة استراتيجية بين تونس والهند، قائمة على الابتكار، التبادل المعرفي، والرهان على العنصر البشري كأغلى مورد للوطن.
آفاق جديدة للتعاون التونسي الهندي: نحو شراكة استراتيجية تتجاوز الأطر التقليدية
- بقلم روعة قاسم
- 15:21 08/06/2026
عقدت جمعية الصداقة التونسية الهندية ندوة هامة جمعت
آخر مقالات روعة قاسم
- المنطقة والمآلات الصعبة بين التفاوض الأمريكي الإيراني وحروب "إسرائيل" التوسعية
- السفير الإيراني بتونس : ايران لا تسعى للحرب ولكنها تدافع عن سيادتها
- لبنان أمام اختبار الهدنة شروط المقاومة في مواجهة التعنت الإسرائيلي
- تونس وكوريا الجنوبية: نحو "شراكة استراتيجية" تتجاوز الأطر التقليدية
- بين الهدنة الهشة تحت النيران والتصعيد كأداة تفاوض المواجهة الإيرانية الأمريكية أمام اختبار جديد