اندلعت في 28 فيفري الماضي بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة "وضع اللمسات الأخيرة" على مذكرة تفاهم قد تُنهي أشهرا من المواجهة العسكرية والاستنزاف الاقتصادي العالمي. يأتي هذا الحراك في ظل وساطة باكستانية مكثفة أثمرت عن تقدم وصفته إسلام آباد بـ "المشجع"، فيما يظل الحذر سيد الموقف في ظل تباين الرؤى حول التفاصيل الجوهرية.
أبرز محاور "الاتفاق الوشيك"
بناءً على المعطيات الميدانية والتقارير الصحفية يتمحور الاتفاق حول مسار ثلاثي المراحل:
إنهاء الحرب رسمياً: وقف شامل للأعمال العدائية، بما في ذلك جبهة لبنان، وتمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً قابلة للتمديد.
أزمة مضيق هرمز: إعادة فتح الممر الملاحي الحيوي أمام حركة التجارة العالمية دون فرض رسوم، مع التزام إيران بإزالة الألغام البحرية.
المسار النووي: الدخول في مفاوضات تمتد من 30 إلى 60 يوماً تهدف إلى معالجة البرنامج النووي الإيراني، مع التزام طهران بعدم السعي لحيازة أسلحة نووية والتفاوض حول مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
مقابل ذلك تلتزم الولايات المتحدة برفع الحصار عن الموانئ الإيرانية ومنح إعفاءات تتيح لطهران بيع نفطها، مع الإفراج التدريجي عن بعض الأصول المجمدة.
مواقف الأطراف: تفاؤل حذر وخلافات قائمة
فيما يتعلق بالموقف الأمريكي ، فقد أعرب الرئيس دونالد ترامب عن تفاؤله، مشيراً إلى أن المفاوضات "قطعت شوطاً كبيراً"، بينما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن العالم قد يتلقى "خبراً جيداً" في الساعات القليلة المقبلة.
اما بالنسبة الى الموقف الإيراني، رغم إقرار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بتقارب المواقف، إلا أن وكالة "فارس" الإيرانية قللت من تصريحات ترامب حول المضيق، مؤكدة أن "إدارة المضيق والسيادة عليه" تظلان حقاً إيرانياً خالصاً، وأن ما يطرحه الجانب الأمريكي لا يعكس الواقع.
فيما يخصص دولة الاحتلال الصهيوني يبدو ان هناك قلق بالغ يسود في أوساط حكومة الاحتلال حيث أعرب المجرم بنيامين نتنياهو عن مخاوفه من أن يكون الاتفاق "مرحلياً" ولا يعالج القضايا النووية الجوهرية، معتبراً أن تأجيل معالجة الملف النووي يمنح إيران فرصة لكسب الوقت.
دور الوساطة الباكستانية
تعد باكستان المحرك الرئيسي لهذه التهدئة، حيث أشاد رئيس الوزراء شهباز شريف بـ "الجهود الاستثنائية" للرئيس ترامب، وأكدت إسلام آباد استعدادها لاستضافة جولات السلام القادمة. وتلعب القيادة العسكرية الباكستانية دور "جسر التواصل" الميداني لتقليص الفجوات بين واشنطن وطهران، خاصة فيما يتعلق بضمانات تنفيذ بنود الاتفاق.
وعلى الرغم من الأجواء الإيجابية، تحذر مصادر مطلعة من عقبات قد تعصف بالاتفاق في لحظاته الأخيرة، منها خلافات تقنية حول كيفية التوفيق بين مطلب "حرية الملاحة" الأمريكي ومبدأ "السيادة الإيرانية" على المضيق.
والتشكيك الصهيوني والضغوط الإسرائيلية المستمرة لمنع اتفاق يراه المسؤولون الصهاينة "اتفاقاً سيئاً" يمنح إيران تنفساً اقتصادياً دون ضمانات كافية.
في إيران، تظل المذكرة رهينة لموافقة "المجلس الأعلى للأمن القومي" ومن ثم الزعيم الأعلى علي خامنئي، مما يجعل التوقيت والقرار النهائي عرضة لتغيرات سياسية داخلية.
وفي السياق نفسه ذكر مصدر إيراني كبير لرويترز انه إذا وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على مذكرة التفاهم مع أمريكا سيجري إرسالها إلى الزعيم الأعلى خامنئي للموافقة النهائية
باكستان مستعدة لاستضافة محادثات سلام
من جهته ، قال رئيس وزراء باكستان شهباز شريف امس الأحد أن بلاده مستعدة لاستضافة الجولة المقبلة لمحادثات السلام بين إيران وأمريكا "قريبا جدا" بعد أن تفاوض الجانبان على الخطوط الرئيسية لاتفاق مقترح.
وقال شريف في منشور امس الأحد على موقع التواصل الاجتماعي، إكس "ستواصل باكستان جهودها لتحقيق سلام بأقصى درجات الإخلاص ونأمل في استضافة الجولة المقبلة من المحادثات قريبا جدا". وهنأ أيضا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسبب "جهوده الاستثنائية للمضي قدما في تحقيق سلام.
وكتب ترامب في منشور على منصته تروث سوشيال أن المسألة بأكملها لا تزال تخضع لعملية وضع اللمسات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة وإيران ودول أخرى. وأضاف ترامب "يتم حاليا مناقشة الجوانب والتفاصيل النهائية للاتفاق الأخيرة وسيتم الإعلان عنها قريبا". وأكد الرئيس الأمريكي "بالإضافة إلى العديد من العناصر الأخرى للاتفاق، سيتم فتح مضيق هرمز".
ومثل رئيس أركان الجيش الباكستاني، الجنرال عاصم منير، باكستان خلال زيارة شريف الرسمية إلى الصين. وعقد منير عدة اجتماعات مع القيادة الإيرانية في طهران السبت والجمعة.
وكان ترامب قد أعلن أن اتفاقا مع إيران ، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز، "تم التفاوض عليه إلى حد كبير"، وذلك بعد اتصالات أجراها مع إسرائيل وحلفاء آخرين للولايات المتحدة في المنطقة.