التراجع الكبير في الإنتاج الوطني للنفط مما يطرح سؤال حول مدى ديمومة القطاع وهل ستنضب الآبار المتبقية ؟ أم أن الوضع متعلق فقط بقلة الاستكشاف والاستثمارات؟
تكشف نشريات الوضع الطاقي في السنوات الأخيرة عن التراجع المستمر في الإنتاج الوطني من النفط الخام فبين الثلاثي الاول من العام الفارط والعام الحالي تراجع الانتاج ب 8% لينزل من 27.2 الف برميل يوميا الى 25 الف برميل. ونزل الإنتاج من 32.2 ألف برميل في الثلاثي الأول من العام 2024.
وقد شهد قطاع استكشاف وإنتاج وتطوير المحروقات خلال السنوات الأخيرة جملة من التحديات الهامة، من أبرزها تقلبات أسعار النفط في الأسواق العالمية، والتداعيات الجيوسياسية المرتبطة بهذا القطاع، إضافة إلى التراجع الطبيعي للإنتاج في أغلب الحقول.
تعد تونس وجهة لا تتميز بكثافة الإنتاج لهذا تتراجع الاستثمارات في هذا القطاع في فترات التذبذب فالشركات عادة تتوجه إلى البلدان التي لها كثافة الإنتاج للتوقي من مخاطر الاضطرابات التي تشهدها الأسعار العالمية.
فقد نزل عدد الرخص من 15 رخصة في الثلاثي الأول من العام الفارط إلى 12 هذا العام ولم يتم تسجيل سوى حفر بئر استكشافية جديدة في فيفري الفارط برخصة سيدي مرزوق. بينما كانت الحصيلة صفر على مستوى الرخص الممنوحة والآبار التطويرية والاستكشافات.
وتشير التقارير الى ان غياب المسح الزلزالي يعني التوقف التام عن عمليات الاستكشاف الجديدة للنفط والغاز. ويسمى "العمى الجيولوجي"، مما يؤدي إلى عدم القدرة على تحديد مواقع المكامن الجديدة تحت الأرض، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، وفي النهاية استنزاف الاحتياطيات الحالية دون تعويضها.
ويشهد قطاع المحروقات تقهقرا فبعد أن كان في العام 2010 يسجل معدلات 70 ألف برميل نزل اليوم إلى 25 ألف برميل .
أما بخصوص نسبة الاستقلالية الطاقية فقد سجلت انخفاضا لتستقر في حدود 34% إلى موفى شهر مارس 2026 مقابل 39% خلال نفس الفترة من السنة الفارطة. بعد أن كانت قبل 2010 في حدود 94% .
ويستمر العجز الطاقي في كونه الأعلى وزنا في المجموعات المساهمة في العجز الطاقي إذ يمثل العجز الطاقي نسبة 56% من العجز الجملي .