Print this page

مقارنة مع الثلاثيات الأولى للأعوام الماضية تباطؤ في نسق الزيادة في عدد المشتغلين في الثلاثي الأول

سجّل سوق الشغل في تونس خلال الثلاثي الأول

من سنة 2026 نسقا ضعيفا في إحداث مواطن الشغل مقارنة بالفترة نفسها من السنوات الماضية، في مؤشر يعكس استمرار الصعوبات الاقتصادية وتراجع قدرة المؤسسات على خلق فرص عمل جديدة رغم التحسن النسبي في بعض مؤشرات النمو.
جاء في نشرية مؤشرات التشغيل والبطالة للثلاثي الأول من العام الحالي للمعهد الوطني للإحصاء أن عدد المشتغلين بلغ 3 ملايين و626 ألف في الثلاثي الأول من سنة 2026، مقابل 3 ملايين و610 ألف خلال الثلاثي الرابع، أي بزيادة قدرها 16.5 ألف. وفي الثلاثي الرابع من العام الفارط سجل عدد المشتغلين ارتفاعا ب 4.2 ألف مقارنة بالثلاثي الثالث للعام نفسه الذي كان قد شهد تراجعا في عدد المشتغلين ب 3.2 ألف أما الثلاثي الثاني فقد شهد ارتفاعا في عدد المشتغلين ب 39.3 ألف. وفي
وتبرز المقارنة مع الثلاثيات الأولى للأعوام الماضية حجم التباطؤ المسجل هذا العام، إذ شهد الثلاثي الأول من سنة 2025 ارتفاع عدد المشتغلين بنحو 57 ألفا، فيما سجل الثلاثي الأول من سنة 2024 زيادة قدرت بـ59.7 ألف مشتغل، بينما بلغ الارتفاع خلال الثلاثي الأول من سنة 2023 حوالي 77.3 ألف مشتغل، وهو ما يجعل نتائج الثلاثي الأول من سنة 2026 الأضعف خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي هذا الأداء المحدود بعد سنة اتسمت بتذبذب نسق التشغيل. فقد شهد الثلاثي الثاني من سنة 2025 ارتفاعا في عدد المشتغلين بـ39.3 ألف، قبل أن يتراجع العدد خلال الثلاثي الثالث بنحو 3.2 ألف مشتغل، ثم يعود إلى الارتفاع بشكل طفيف خلال الثلاثي الرابع بزيادة قدرت بـ4.2 ألف مشتغل مقارنة بالثلاثي السابق.
ويعكس ضعف نسق التشغيل حالة عدم اليقين التي تعيشها المؤسسات الاقتصادية في ظل استمرار الضغوط المالية وارتفاع كلفة الإنتاج وتراجع الاستثمار، إلى جانب محدودية النمو في القطاعات القادرة على خلق فرص عمل مستدامة.
كما يطرح هذا التراجع في نسق إحداث مواطن الشغل تحديات إضافية أمام سوق العمل، خصوصا مع تزايد أعداد طالبي الشغل من خريجي الجامعات والشباب الداخلين حديثا إلى الحياة المهنية، وهو ما قد ينعكس على نسب البطالة خلال الفترات المقبلة إذا لم يشهد الاقتصاد نسقا أقوى للنمو والاستثمار.
وبلغت نسبة البطالة من بين حاملي الشهائد العليا 24.2%خلال الثلاثي الأول من سنة 2026، مقابل 22.5% خلال الثلاثي الرابع لسنة 2025. وتقدر هذه النسبة لدى الذكور بــ 14.2%بينما بلغــت 32% لدى الإناث.
أما نسبة بطالة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 سنة فقد بلغت 37.5% مقابل 38.4% خلال الثلاثي الرابع لسنة 2025. وتقدر هذه النسبة خلال الثلاثي الأول من سنة 2026 بـ 39.1% لدى الذكور و 34.1% لدى الإناث.

وتؤكد هذه المؤشرات أن تحقيق نمو اقتصادي يبقى غير كاف بمفرده ما لم يترجم إلى قدرة فعلية على خلق مواطن شغل وتحسين ديناميكية سوق العمل، باعتبار أن التشغيل يظل أحد أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة في تونس خلال المرحلة الحالية.

المشاركة في هذا المقال