Print this page

في اليوم العالمي لحرية الصحافة: دعوات متصاعدة للإفراج عن مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني..

تزامن إحياء اليوم العالمي لحرية الصحافة لسنة 2026

في تونس مع تصاعد الدعوات من منظمات مهنية وحقوقية للإفراج عن عدد من الصحفيين الموقوفين، على رأسهم مراد الزغيدي وبرهان بسيس وزياد الهاني، في ظل جدل متواصل حول واقع حرية التعبير والتشريعات المنظمة للقطاع، معتبرة أن حريتهم جزء لا يتجزأ من حرية المجتمع ككل.

وقد نظمت عائلات الصحفيين الموقوفين، وقفة تضامنية للمطالبة بإطلاق سراحهم وإيقاف تتبع الصحفيين على خلفية آرائهم. ورفع المشاركون شعارات تدعو إلى احترام حرية الصحافة وضمان عدم توظيف القوانين لتقييد العمل الإعلامي. وقد أكد نقيب الصحفيين زياد دبار في ندوة صحفية أن القطاع يعيش "أزمة حقيقية"، مشيرا إلى تزايد الملاحقات القضائية والضغوط على المؤسسات الإعلامية، سواء العمومية أو الخاصة. وأضاف أن الصحافة في تونس "باتت مستهدفة"، وعبر عن استياء الصحفيين من الوضع الحالي، قائلا "للأسف نحن لن نحتفل اليوم في عيد حرية الصحافة، بل نحن غاضبون لأن لدينا زملاء في السجن... أصبحنا ننتظر كل يوم من سيتم إيقافه أو استدعاؤه للتحقيق من الصحفيين".

التصريح بالحكم يوم 7 ماي

تتواصل قضية الصحفي زياد الهاني، الذي يحاكم على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات بتهمة "الإساءة إلى الغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات". وقد قررت المحكمة الابتدائية بتونس تأجيل التصريح بالحكم إلى 7 ماي الجاري، بعد جلسة شهدت مرافعات ركزت على إشكالية تطبيق النص القانوني، في ظل وجود المرسوم عدد 115 المنظم لقطاع الصحافة. وكانت النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أذنت بتاريخ 24 أفريل المنقضي للفرقة المركزية الخامسة لمكافحة جرائم تكنولوجيا المعلومات والاتصال للحرس الوطني بالعوينة بالاحتفاظ بالصحفي زياد الهاني. وقد تمت إحالته يوم الأحد 26 أفريل المنقضي الصحفي على أنظار النيابة العمومية بالمحكمة الابتدائية بتونس. وبعد سماعه قررت إصدار بطاقة إيداع بالسجن في حقه وإحالته على المجلس الجناحي لمحاكمته من أجل "الإساءة للغير عبر الشبكات العمومية للاتصالات" على معنى الفصل 86 من مجلة الاتصالات الذي ينصّ على أنه " يعاقب بالسجن لمدة تتراوح بين سنة واحدة وسنتين وبخطية من مائة إلى ألف دينار كل من يتعمد الإساءة إلى الغير أو إزعاج راحتهم عبر الشبكات العمومية للاتصالات".

الهاني في إضراب جوع

وللإشارة فانه قد سبق وان تم ايقاف الصحفي زياد الهاني في اواخر شهر ديسمبر من سنة 2023 من اجل " الإساءة إلى الغير عبر الشبكة العمومية للاتصالات" طبق احكام الفصل 86 من مجلة الاتصالات. وقد قضت الدائرة الجناحية بالمحكمة الابتدائية بتونس1 بتاريخ 10 جانفي 2024 في حقه بالسجن مدة ستة أشهر مع الإسعاف بتأجيل تنفيذ العقاب البدني. هذا ويخوض زياد الهاني لليوم السابع على التوالي إضراب جوع وذلك احتجاجا على ايداعه السجن.

الزغيدي وبسيس: قضايا مالية

في المقابل، ما تزال قضية مراد الزغيدي وبرهان بسيس متواصلة أمام الدائرة الجنائية بمحكمة الاستئناف بتونس، على خلفية شبهات تتعلق بـ"تبييض الأموال". وكانت المحكمة قد قضت ابتدائيا بسجنهما لمدة ثلاث سنوات ونصف، قبل أن تقرر مؤخرا رفض مطالب الإفراج وتأجيل النظر في القضية إلى 12 ماي الجاري. وقد دعا مرصد الحرية لتونس السلطات التونسية إلى اتخاذ جملة من الإجراءات العاجلة لتحسين واقع حرية الصحافة، على خلفية ما وصفه بتواصل التضييق على الإعلاميين وتزايد الملاحقات القضائية. وأكد المرصد في بيان له ضرورة الإفراج الفوري عن الصحفيين والإعلاميين الموقوفين بسبب آرائهم، وفي مقدمتهم زياد الهاني ومراد الزغيدي وبرهان بسيس، مع المطالبة بإسقاط التتبعات القضائية بحق عدد من الصحفيين، من بينهم سنية الدهماني ومحمد بوغلاب، وكل من تلاحقهم السلطات على خلفية نشاطهم الإعلامي أو مواقفهم.

إلغاء أو تعديل المرسوم عدد 54

كما شدد على أهمية مراجعة الإطار القانوني المنظم لقطاع الإعلام، داعيا إلى إلغاء أو تعديل المرسوم عدد 54 وكافة النصوص الزجرية التي تُستخدم، وفق تقديره، لتجريم العمل الصحفي والحد من حرية التعبير. ودعا في المقابل إلى الالتزام بتطبيق المرسوم عدد 115 المنظم لحرية الصحافة والطباعة والنشر، وملاءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية، خاصة ما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية. وفي سياق متصل، طالب المرصد باحترام استقلالية القضاء وضمان حق الصحفيين في محاكمة عادلة، مع التأكيد على ضرورة عدم توظيف القضاء في ملاحقة الإعلاميين أو ترهيبهم. كما دعا إلى رفع القيود المفروضة على النفاذ إلى المعلومة، وتعزيز الشفافية في الاتصال الحكومي، وتمكين وسائل الإعلام من تغطية مختلف الأنشطة الرسمية دون تمييز. وختم المرصد بيانه بالتأكيد على أهمية توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي، عبر وقف حملات التشويه والتحريض، ومحاسبة المعتدين على الصحفيين، إلى جانب دعم دور المجتمع المدني والهيئات المهنية في حماية حرية التعبير.

تسجيل 14 ملاحقة قضائية

في سياق متصل، أشار تقرير مراسلون بلا حدود لسنة 2026 إلى تراجع تونس في مؤشر حرية الصحافة إلى المرتبة 137 عالميا، وهو ما يعكس، وفق التقرير، تحديات متزايدة تواجه الصحفيين، سواء على المستوى القانوني أو المهني. كما كشف التقرير السنوي لحرية الصحافة عن تسجيل 14 ملاحقة قضائية ضد صحفيين وصحفيات في تونس خلال الفترة التي شملها التقرير، في مؤشر يعكس تواصل الضغوط القانونية على العاملين في القطاع. وتوزعت هذه القضايا بين التتبع على معنى المرسوم عدد 54 المتعلق بجرائم أنظمة المعلومات والاتصال، إضافة إلى 6 ملاحقات استندت إلى المجلة الجزائية، وحالتي إحالة على معنى مجلة الاتصالات.كما سجل التقرير صدور 5 أحكام سالبة للحرية، في ما اعتبر توجها متزايدا نحو تجريم العمل الصحفي في البلاد.

المشاركة في هذا المقال