ملحوظا في خدمة الدين المتراكمة مقارنة بالعام الفارط ، هذا التراجع يعكس تأثير التوجه الذي اعتمدته تونس في السنوات الأخيرة وهو الاقتراض الداخلي وتقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي في ظل ارتفاع المخاطر.
سجل البنك المركزي في بياناته اليومية تراجعا بنحو 63% في خدمة الدين المتراكمة يوم 20 افريل 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الفارط. وخدمة الدين ليست نسبة ثابتة فهي مرتبطة بحلول آجال استحقاقات قروض وحجم الأقساط التي تحل آجالها كما أن تغير تركيبة القروض تؤثر فيها أيضا.
من المنتظر أن تبلغ خدمة الدين العمومي لسنة 2026 ما قدره 23 مليار دينار أي بتراجع ب 1.3% مقارنة بالنتائج المنتظرة لسنة 2025. وتتوزع الى 15.8 مليار دينار أصل الدين و 7.2 مليار دينار بعنوان الفائدة. وتبلغ خدمة الدين العمومي المقدرة لسنة 2026 مستوى 29% من حجم ميزانية الدولة و 12.3%من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن المتوقع أن يبلغ حجم الدين العمومي 83.4%ويتوزع بين 36% دين خارجي و 64% دين داخلي . وتضمن مشروع قانون المالية إمكانية عودة تونس إلى السوق المالية الدولية في 2026 لإصدار قرض رقاعي بمبلغ 400 مليون أورو.
تستعد تونس خلال عام 2026 لسداد التزامات مالية كبيرة تشمل أصل دين داخلي بنحو 7.9 مليار دينار، و5.6 مليار دينار كفوائد، بالإضافة إلى 7.9 مليار دينار أصل دين خارجي، مع فوائد خارجية تبلغ 1.6 مليار دينار.
وكانت تونس اختارت التعويل على قدراتها الذاتية لخلاص أقساط ديونها التي تحل آجالها. وقامت في 2024 و2025 بالسماح للبنك المركزي للتمويل المباشر للحكومة حتى تتمكن من استخلاص بعض القروض التي حلت آجالها في السنتين المذكورتين.
كما توجهت الحكومة أكثر إلى التداين الداخلي من خلال التوجه إلى البنوك لتجميع قروض إلى جانب اعتماد الاكتتاب الوطني كآلية لتجميع مبالغ محددة. ما من شك أن التوجه إلى السوق المحلية للاقتراض يخفف على الحكومة تحمل أعباء مخاطر الاقتراض الخارجي وضغط أكثر على نسبة الدين الخارجي إلا أن العديد المخاطر تنشا أيضا عند الاعتماد على الاقتراض الداخلي لتسديد الأقساط التي تحل آجالها.