الفلسطيني على مدى أسبوع كامل إلى ساحة كبرى للاحتفاء بقيم المقاومة والثبات، مجددة عهد الوفاء لآلاف الأسرى والأسيرات في فلسطين الذين يسّطرون بصدورهم العارية أروع ملاحم الصمود أمام آلة التنكيل والتعذيب الصهيوني الممنهج، وسياسات القتل البطيء والإعدام الإداري التي ينتهجها الكيان في حق قرابة 10 آلاف أسير، بينهم 4000 معتقل دون تهمة.
خيمة "باب البحر": فنون المقاومة وسردية الصمود
انطلق البرنامج الحافل بتظاهرة ممتدة أمام المسرح البلدي بباب البحر، حيث توشحت "خيمة الأسرى" بالعلمين التونسي والفلسطيني. لم تكن الخيمة مجرد مساحة رمزية، بل كانت فضاء ثقافيا بامتياز، احتضن أكثر من سبعين لوحة توثق يوميات الأسرى وإبداعاتهم الأدبية والفنية التي قهرت جدران الزنازين.
هذه الفعالية، التي دعت إليها جمعية "تونس لأجل القدس وفلسطين" وانصهرت ضمن الحملة العالمية "كلنا غزة.. كلنا فلسطين"، شهدت تفاعلا جماهيريا واسعا مع الوصلات الموسيقية الثورية وحملة جمع التواقيع على العريضة الداعمة للأسرى، في مشهدية حاكت آلام الأسرى المكبلين، لتبعث رسالة تضامن عابرة للحدود تزامنت مع مسيرات كبرى شهدتها العاصمة ومدن عالمية.
الاتحاد الجهوي للشغل: البعد الأكاديمي والنقابي
تواصل الزخم بتنظيم من الاتحاد الجهوي للشغل بصفاقس، الذي استضاف ندوة فكرية ومعرضا وثائقيا سلط الضوء على البعد القانوني والسياسي للقضية الفلسطينية وقضية الأسرى. وقدم الباحث الفلسطيني عابد الزريعي محاضرة معمقة بعنوان "القوانين الاستعمارية لإعدام الأسرى الفلسطينيين"، استعرض فيها آليات القهر الممنهج منذ ثورة العشرينيات وصولا إلى الراهن، مؤكدا هزيمة الكيان في كسر إرادة الأسير رغم كل سياسات التعذيب.
وفي كلمة له، أكد الكاتب العام للاتحاد الجهوي بصفاقس على الدور التاريخي والراهن للاتحاد في دعم قوى المقاومة في غزة ولبنان واليمن والجمهورية الإسلامية الإيرانية، معتبرا أن قضية الأسرى هي في جوهر الصراع الوجودي مع المحتل.
رسائل من خلف القضبان
تميزت الفعاليات بحضور معنوي قوي للأسرى عبر رسائل مسجلة ومداخلات صوتية ومرئية لكل من الأسيرين المحررين كميل أبو حنيش ومحمود العارضة، مما أضفى لمسة من الواقعية الحية على معاناة القادة خلف القضبان.
واختتمت التظاهرة بكلمة لرئيس جمعية "تونس لأجل القدس وفلسطين" ومنسق حملة "كلنا غزة" بصفاقس سمير ادريس، الذي شدد على أن المعركة هي في الأساس "معركة وعي ودعاية وثبات"، داعيا إلى استمرارية التحركات طوال العام. وأكد أن إسقاط سردية المحتل هو جزء أصيل من المقاومة، مشيرا إلى أن كل توقيع أو حركة تضامنية في ساحات صفاقس وتونس لها أثرها المعنوي العميق على الأسرى وعائلاتهم، لتبقى فلسطين دائما هي البوصلة والمحور.