الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، لـ''المغرب'' أنّ قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين هو تحول خطير وغطاء قانوني يشرعن القتل ويمنحه صفة مؤسسية.وأكد أن هذا القانون لا يمكن عزله عن السياق العام الذي تشهده الأرض الفلسطينية المحتلة، وخاصة منذ السابع من أكتوبر 2023، حيث دخلت سياسات الاحتلال الإسرائيلي مرحلة أكثر عنفا وتنظيما في استهداف الإنسان الفلسطيني في جسده ووجوده وحقوقه الأساسية، بما في ذلك الأسرى والمعتقلون داخل السجون ومراكز التوقيف.
واعتبر أن القانون يعكس انتقالا نوعيا في طبيعة الصراع، إذ لم يعد الأمر مقتصرا على إدارة منظومة قمع واحتجاز، بل بات يتصل بإعادة تعريف موقع الأسير الفلسطيني داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية باعتباره هدفا مشروعا للتصفية.
وأشار إلى أن الوقائع المرتبطة بالحركة الأسيرة حتى أفريل 2026 تكشف بوضوح عمق هذا التحول، إذ يقبع في سجون الاحتلال أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم 86 أسيرة، ونحو 350 طفلا، وأكثر من 3532 معتقلا إداريا دون تهمة أو محاكمة. وبيّنت أن هذه الأرقام لا تعبّر فقط عن اتساع سياسة الاعتقال، بل تكشف عن بنية قمعية متكاملة تتجاوز الاحتجاز التقليدي إلى استخدام أدوات منهجية للإخضاع والتنكيل.
ولفت إلى أن منظومة السجون الإسرائيلية لم تعد تكتفي بحرمان الأسرى من الحرية، بل تمارس أنماطا متعددة من ''الإعدام البطيء'' من خلال التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي، والعزل المطول، في ظل تصاعد خطير في أعداد شهداء الحركة الأسيرة. وذكر أن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967 بلغ 326 شهيدًا، من بينهم 112 أسيرا منذ أكتوبر 2023 وحده، فيما تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 97 أسيرا، في انتهاك صارخ لقواعد القانون الدولي الإنساني والمعايير الأساسية للكرامة الإنسانية.
وبيّن محدثنا أن خطورة هذا القانون لا تكمن فقط في استحداث عقوبة جديدة، بل في طبيعته البنيوية التي تعيد تشكيل وظيفة القضاء، ولا سيما القضاء العسكري، ليصبح أداة مباشرة في إنتاج الموت. وأكد أن البيئة القضائية التي يمكن أن يُطبّق فيها هذا القانون تفتقر إلى الحد الأدنى من شروط المحاكمة العادلة، في ظل انتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وغياب الاستقلال القضائي الفعلي، وارتفاع نسب الإدانة إلى مستويات تكاد تكون مطلقة.
وفي الإطار القانوني، شدد عبد العاطي على أن القانون يشكل انتهاكا جسيما للقانون الدولي، لتعارضه المباشر مع الحق في الحياة بوصفه حقا غير قابل للتقييد، وخرقه الواضح لاتفاقيات جنيف، وخاصة المادة الثالثة المشتركة التي تحظر إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون محاكمة عادلة تتوافر فيها الضمانات القضائية الأساسية. وأكدت أن أي تنفيذ لعقوبة الإعدام في هذا السياق لا يمكن اعتباره إلا إعداما تعسفيا يرقى إلى جريمة حرب، بل وإلى جريمة ضد الإنسانية إذا جرى في إطار سياسة ممنهجة ومستمرة.
كما تناول الكاتب الفلسطيني الطابع التمييزي للقانون، موضحا أنه يستهدف الفلسطينيين دون غيرهم، الأمر الذي يجعله جزءا من منظومة قانونية وسياسية أوسع تقوم على التمييز المؤسسي والعنف القائم على الهوية القومية. واعتبر أن هذا البعد التمييزي يضع القانون في سياق نظام فصل عنصري يستخدم التشريع لتكريس الإقصاء وإضفاء الشرعية على العقاب الجماعي والتصفية القانونية.
وعلى الصعيد السياسي، أوضح محدثنا أنّ القانون يعكس تحولات عميقة في بنية التفكير الاستراتيجي لدولة الاحتلال، من منطق "السيطرة" إلى منطق "الردع الوجودي"، بحيث يُراد للأسير الفلسطيني أن يتحول من شخص محروم من الحرية إلى أداة ردع موجهة للمجتمع الفلسطيني بأسره. كما أشار إلى أن هذا القانون يخدم أجندات داخلية لدى التيارات اليمينية المتطرفة التي تسعى إلى استثماره في تعزيز خطابها الانتقامي وحشد التأييد الشعبي عبر المزايدة في سياسات القتل والتنكيل.
وأضاف أن هذا القانون يسهم في تقويض أي أفق لحل سياسي، لأنه ينهي عمليا أحد أهم ملفات التفاوض، وهو ملف الأسرى، ويدفع نحو تعميق الصراع بدلًا من تسويته. واعتبر أن إقرار القانون لا يمثل خطرا على الفلسطينيين وحدهم، بل يشكل اختبارا حقيقيا لقدرة المنظومة القانونية الدولية على فرض حدود على القوة، ومنع انزلاق القانون إلى مجرد أداة بيد الطرف الأقوى.
وأضاف أنّ مغزى هذا القانون يتجاوز آثاره المباشرة، إذ يعكس أربعة تحولات كبرى: أولها تقنين الإبادة، سواء بصيغتها البطيئة أو المباشرة، وثانيها تفكيك منظومة الحماية القانونية للأسرى، وثالثها إعادة هندسة العلاقة مع الشعب الفلسطيني على أساس الإخضاع الكامل، ورابعها تقويض أسس النظام القانوني الدولي ذاته. وبيّنت أن تطبيق هذا القانون من شأنه أن يفتح الباب أمام الإعدامات الجماعية، وتصاعد الجرائم الإسرائيلية، وتفاقم المقاومة الشعبية، وانهيار الثقة في أي مسار سياسي، وترسيخ ثقافة الإفلات من العقاب.
كما شدد على ضرورة التحرك المكثف داخل منظومة الأمم المتحدة، سواء من خلال مجلس الأمن، رغم القيود السياسية المفروضة عليه، أو عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة باستخدام آلية "متحدون من أجل السلام"، بما يسمح بتجاوز حالة الشلل الدولي. وأكد أهمية العمل على إنشاء آليات قضائية دولية خاصة لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب، وتعزيز دور الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف للوفاء بالتزاماتها القانونية في ملاحقة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة، وعقد مؤتمر للدول الأطراف المتعاقدة للنظر في جرائم الاحتلال الإسرائيلي واتخاذ التدابير اللازمة لوقفها وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين.
'' قانون إعدام الأسرى اختبار حقيقي لقدرة المنظومة القانونية الدولية على فرض حدود على القوة''
د. صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني لـ''المغرب'' ''سياسات الاحتلال الإسرائيلي دخلت مرحلة أكثر عنفا في استهداف الفلسطينيين''
- بقلم وفاء العرفاوي
- 15:21 23/04/2026
قال د. صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة
آخر مقالات وفاء العرفاوي
- تقرير دولي 71.4 مليار دولار لإعادة إعمار غزة.. دمار واسع وخطة تعاف تمتد لعقد كامل
- بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني 17 افريل 350 طفلا في سجون الاحتلال وأرقام رسمية تكشف معاناة الأسرى
- 13 مليون نازح والحرب تدخل عامها الرابع السودان يواجه أزمة إنسانية غير مسبوقة ويتصدر قائمة الاحتياج العالمي
- بسبب الحرب في الشرق الأوسط تقرير أممي يحذر : شبح الفقر يهدد عشرات الملايين في 162 دولة
- غزة بين الجوع والانهيار شحّ الخبز والوقود يشلّ المخابز وطوابير الجوع تتفاقم