التونسي للشغل اليوم الخميس 23 أفريل الجاري لتحديد موعد انعقاد الهيئة الإدارية الوطنية والتي سيكون على طاولتها ملفات ثقيلة، في مقدمتها ملف المصالحة بين النقابيين في ظل دعوات متصاعدة إلى تجاوز الخلافات ولم الشمل النقابي وهو تم التأكيد عليه خلال اجتماع مجمع الوظيفة العمومية أمس، حيث شددت القيادة النقابية على ضرورة إعادة بناء الثقة داخل الهياكل، وتكريس الشفافية وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
شدد الأمين العام للاتحاد صلاح الدين السالمي في اجتماع مجمع الوظيفة العمومية أمس على أن المنظمة "في حاجة إلى كافة بناتها وأبنائها"، كما أكد أن الهدف من هذه الخطوة هو إعادة بناء الثقة داخل الهياكل النقابية، سواء بين القيادات أو بينها وبين القواعد، وذلك عبر اعتماد الشفافية وتطبيق القانون الأساسي والنظام الداخلي دون استثناء. هذا وجددت قيادة الاتحاد تمسكها بالحوار الاجتماعي كخيار استراتيجي لا بديل عنه، خاصة في ظل ما تعيشه البلاد من أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة.
التمسك بالحوار الاجتماعي
وفق صلاح الدين السالمي فإن غياب الحوار في السنوات الأخيرة حال دون تحقيق أي إصلاحات حقيقية، معتبرا أن تحميل النقابات مسؤولية تدهور الأوضاع "طرح مغلوط لا يستند إلى الواقع"، ليشدد على أن المرحلة الحالية تتطلب التوجه نحو المستقبل، عبر اعتماد الشفافية والوضوح وتطبيق القانون الأساسي والنظام الداخلي، بهدف استرجاع منسوب الثقة بين الهياكل النقابية وقواعدها. وجدد تمسك المنظمة بالحوار الاجتماعي، واعتبره السبيل الوحيد لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتدهورة. كما تم خلال اجتماع مجمع الوظيفة العمومية التأكيد على ضرورة احترام الاتفاقيات السابقة، وخاصة اتفاق 6 فيفري 2021، والمطالبة بزيادات في الأجور تتماشى مع ارتفاع الأسعار والتضخم والاستعداد لإنجاح الاحتفال بذكرى 1 ماي عيد العمال العالمي.
أزمة داخلية تتطلب مراجعات عميقة
النقاشات داخل مجمع الوظيفة العمومية عكست أيضا حالة من القلق إزاء ما اعتبره الحاضرون تضييقًا متزايدا على العمل النقابي، من خلال ملاحقة النقابيين قضائيا ونسف الحوار الاجتماعي والمفاوضة الجماعية ومحاولات إضعاف الاتحاد وتقليص دوره، كما تم التطرق إلى الوضع السياسي المتسم بالانغلاق وما يرافقه من انتهاكات للحريات العامة والفردية إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وارتفاع نسب البطالة والتضخم، وتراجع جودة الخدمات الأساسية. أما على المستوى الداخلي فقد طُرحت عدة إشكاليات، أبرزها تراجع الانخراط وضعف الحملات الاتصالية، واستمرار التباعد بين الهياكل النقابية وقواعدها. كما تم انتقاد ما وصف بـ"الآليات البالية" في العمل النقابي، والدعوة إلى تجديدها بما يستجيب لمتطلبات المرحلة. وفي هذا السياق، دعا الأمين العام المساعد المسؤول عن قسم الوظيفة العمومية مبروك التومي إلى بلورة رؤى نقابية موحدة، واعتماد النقد الذاتي لمعالجة الاخلالات، مؤكدا أن إعادة بناء الاتحاد تمر عبر استعادة ارتباطه بحاضنته العمالية والشعبية.
1 ماي اختبار ميداني للاتحاد
ضمن الاستعدادات القادمة، تم التأكيد خلال اجتماع مجمع الوظيفة العمومية على أهمية إنجاح الاحتفال بعيد العمال العالمي، باعتباره محطة نضالية لقياس جاهزية الاتحاد وقدرته على التعبئة. ومن المنتظر أن تشهد هذه المناسبة تنظيم تجمعات في مختلف الجهات، بهدف توجيه رسائل واضحة للسلطة والرأي العام حول تمسك الاتحاد بدوره في الدفاع عن حقوق الشغالين. وتُعد هذه المحطة، وفق تعبير الأمين العام، "محرارا" لقياس جاهزية المنظمة واستعدادها لخوض الاستحقاقات القادمة، مؤكدا أهمية نجاحها للاستعداد لباقي المهمات والمحطات حتى نكون في مستوى انتظارات وطموحات الشغالين، وفق ما جاء في موقع "الشعب نيوز". من جانبه شدد الأمين العام المساعد مبروك التومي على إنجاح محطة 1 ماي وتوجيه رسالة قوية وواضحة للسلطة والرأي العام وللقواعد العمالية من أجل استرجاع الثقة بين القيادات بمختلف مستوياتها والقواعد ورسم الخطط النضالية لخوض معركة الحق النقابي وتفعيل الاتفاقيات والحوار الاجتماعي.
انتقادات لحملات الانخراط
من جهته، انتقد بولبابة السالمي عضو المركزية النقابية التراخي الذي اتسمت به حملات الانخراط في هذه الفترة ومنها تراخي نقابيين في إقناع المنظورين بالانتساب للمنظمة الشغيلة ، وأكد أن الانخراط ليس منة وليس متعلقا بالتمويل فقط بقدر ما هو اعتباري ومعنوي ومرتبط بالحس بالانتماء. وابرز السالمي أن للجامعات وللقطاعات دور مهم في تفعيل وإسناد حملات الانتساب في ظل الوضع الحالي الصعب، مشيرا إلى أهمية إنجاح محطة 1 ماي بالحضور المكثف وتوجيه رسائل قوية لجميع الأطراف فيما يخص القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والنقابية بهدف إعادة البريق للاتحاد.
مرحلة مفصلية
مع انعقاد المكتب التنفيذي اليوم، واستعداد الهيئة الإدارية الوطنية للانعقاد في موعد قريب، يبدو أن الاتحاد يدخل مرحلة مفصلية في تاريخه، فبين رهانات المصالحة الداخلية وتحديات الوضع سيكون على المنظمة تحقيق التوازن بين إعادة ترتيب بيتها الداخلي واستعادة موقعها في المشهد الوطني.