للاتحاد العام التونسي للشغل بشكل لافت في مرحلة تلت انعقاد مؤتمر المنستير وذلك في محاولة لاحتواء التداعيات المالية من جهة، وإعادة تنظيم الصفوف من جهة أخرى، حيث يبرز اجتماع الهيئة الإدارية الوطنية اليوم الخميس 16 أفريل الجاري كأحد أبرز المحطات المنتظرة، بالنظر إلى ما سيطرحه من خيارات وقرارات جديدة وسط تحديات مالية وتنظيمية غير مسبوقة تفرض على القيادة الجديدة إعادة ترتيب الأولويات ورسم ملامح المرحلة القادمة.
من المنتظر أن تعقد الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد اجتماعها الأول اليوم الخميس ، وفق ما أكده الأمين العام المساعد عثمان الجلولي لـ"المغرب"، اجتماع يكتسي أهمية خاصة باعتباره يأتي في سياق أزمة مالية حادة تمر بها المنظمة والتي تعود جذورها أساساً إلى إنهاء العمل بآلية الاقتطاع المباشر لانخراطات أعوان الوظيفة العمومية والقطاع العام، وهو ما أثر بشكل كبير على موارد الاتحاد، وقد سبق وأن قرر المكتب التنفيذي للاتحاد.
إجراءات تقشفية وحلول منتظرة
ينتظر أن يتصدر "الوضع المالي للمنظمة" جدول أعمال الهيئة الإدارية، حيث ستتم مناقشة حزمة من الحلول الممكنة، من بينها إقرار إجراءات تقشفية وإعادة هيكلة النفقات، إلى جانب البحث عن موارد تمويل جديدة تضمن استدامة العمل النقابي، علما وأن المكتب التنفيذي للاتحاد كان قد اتخذ جملة من القرارات تهم تكوين لجنة من الخبراء والنقابيين لإعداد خطة ورسم إستراتيجية لمعالجة الصعوبات وإيقاف العمل بالمنحة الخاصة بأعضاء المكتب التنفيذي الوطني وتخلي الأمين العام بالبيع عن السيارة الموضوعة على ذمته لفائدة الموارد المالية للمنظمة، مع تأكيد تمسكه بالحوار الاجتماعي كآلية وحيدة لتجاوز الصعوبات الاقتصادية و الاجتماعية التي تمر بها المنظمة، ودعوة النقابيين إلى ضرورة التضامن والوحدة خدمة لمصالح الشغالين بالفكر والساعد و سائر عمال البلاد.
القطاع الخاص يتحرك: تعبئة وتنظيم
بالتوازي مع ذلك، لم تتوقف بقية الهياكل عن النشاط، إذ عقد مجمع القطاع الخاص اجتماعا موسعا يوم 10 أفريل الجاري بالمقر المركزي بساحة محمد علي وهو اجتماع عكس بدوره حجم الانشغال بالوضع الاجتماعي والاقتصادي للعمال. وقد تركزت النقاشات خلاله حول سبل تعزيز الانخراطات داخل المؤسسات الخاصة، باعتبارها ركيزة أساسية لتدعيم التمثيلية النقابية، إلى جانب الانطلاق في الاستعدادات لإحياء عيد العمال العالمي، بما يحمله من رمزية نضالية وتاريخية. كما برز خلال هذا الاجتماع تأكيد واضح على أهمية التنسيق بين الهياكل الجهوية والمركزية، لضمان نجاعة تنفيذ القرارات النقابية على أرض الواقع، خاصة في ظل التحديات التي يواجهها القطاع الخاص، وفي مقدمتها تدهور القدرة الشرائية للعمال نتيجة الارتفاع المتواصل في الأسعار. وفي هذا الإطار، جدد المجتمعون دعوتهم إلى فتح جولة جديدة من المفاوضات الاجتماعية تشمل الزيادة في الأجور ومراجعة الجوانب الترتيبية، مع التأكيد على ضرورة إحياء الحوار الاجتماعي المجمد واعتماد آليات التفاوض لحل النزاعات المهنية.
التزام بالمقررات السابقة
ووفق بيان صادر عن قسم القطاع الخاص فقد عبر المجمع عن رفضه لتدهور القدرة الشرائية التي أثقلت كاهل العمال نتيجة الارتفاع المتواصل في الأسعار وعجز هياكل الرقابة عن أداء دورها بالنجاعة المطلوبة نتيجة نقص الإمكانيات البشرية واللوجستية. كما طالب المجمع بحق الأعوان في الحصول على زيادة منصفة في الأجور بعنوان سنة 2025 بما يراعي تدهور المقدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة وتستجيب لتضحيات عمال القطاع الخاص. كما عبر المجمع عن التزامه بكل المقررات السابقة التي كان قد اتخذها القطاع الخاص فيما يتعلق بمشاريع تنقيح فصول من الاتفاقيات المشتركة القطاعية والزيادة في الأجور بعنوان 2026 و2027 و2028.
التعبئة والاستعداد لإنجاح محطة غرة ماي
ودعا كافة منظوريه في القطاعات والجهات إلى التعبئة والاستعداد لإنجاح محطة غرة ماي بمناسبة عيد العمال العالمي بما يعكس وحدة الصف النقابي ويرسخ للبطحاء دورها الطبيعي كفضاء للنضال والتعبير الحر ورمزا للوحدة. هذا وجدد المجمع مطالبة الحكومة ومنظمة الأعراف بفتح جولة من المفاوضات الاجتماعية تهم الزيادة في الأجور بجانبيها المالي والترتيبي وفتح قنوات التواصل وإحياء الحوار الاجتماعي المجمد من خلال استئناف عقد الجلسات الصلحية بتفقديات الشغل ولجان المصالحة بما يضمن معالجة النزاعات في إطار التفاوض المسؤول. كما عبر عن التزام كافة الهياكل بالقطاع الخاص بإنجاح حملات الانتساب والانخراط وتوسع قاعدة الانخراط النقابي.
مجمع القطاع العام يجتمع يوم 18 أفريل الجاري
تتواصل سلسلة الاجتماعات بعقد مجمع القطاع العام اجتماعا يوم 18 أفريل الجاري، في خطوة تعكس توجها واضحا نحو تفعيل دور المجامع القطاعية كآليات لاتخاذ القرار ومواكبة التحديات ورسم ملامح المرحلة المقبلة للاتحاد بعد مؤتمر المنستير وبالتحديد إعادة هيكلة الوضع الداخلي للمنظمة وضمان توازنها المالي واستعادة موقعه ودوره في المشهد خلال الفترة القادمة.