Textranet في تونس: بوابة جديدة لتعزيز تموقع صناعة النسيج في سلاسل القيمة الأوروبية

في خطوة تعكس تزايد الثقة الدولية في القدرات

الصناعية التونسية، احتضنت تونس أشغال الجلسة العامة للمنظمة الأوروبية للمراكز الفنية ومعاهد البحث العلمي لقطاع النسيج Textranet، بإشراف وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة الثابت شيبوب وبمشاركة واسعة لخبراء ومهنيين من مختلف الدول الأوروبية.

هذا الحدث، الذي يُنظم لأول مرة في تونس، يتجاوز طابعه المؤسساتي ليحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية تعكس سعي البلاد إلى تعزيز موقعها ضمن سلاسل التوريد العالمية، خاصة في قطاع النسيج والملابس الذي يُعد من أبرز ركائز الاقتصاد الوطني.
وتكتسي هذه التظاهرة أهمية خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها القطاع عالميًا، حيث باتت القدرة التنافسية لا تُقاس فقط بحجم الإنتاج أو انخفاض الكلفة، بل بمدى القدرة على الابتكار والاستجابة للمعايير البيئية والتكنولوجية الجديدة. وفي هذا السياق، تمثل استضافة تونس لاجتماع Textranet رسالة واضحة إلى الشركاء الأوروبيين مفادها أن البلاد مستعدة للانخراط في هذه التحولات، ليس كمجرد منصة إنتاج، بل كشريك فاعل في تطوير الصناعة.
الأرقام التي تم تقديمها خلال الجلسة تعكس بوضوح الوزن الاقتصادي لقطاع النسيج في تونس، حيث يمثل نحو 30% من مجموع المؤسسات الصناعية، مع توجّه تصديري قوي تصل نسبته إلى 80%. كما يوفر القطاع أكثر من 150 ألف موطن شغل، ما يجعله عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازنات الاجتماعية والاقتصادية. هذا الحضور الكثيف في النسيج الصناعي يمنح القطاع دورًا محوريًا في دعم النمو الاقتصادي، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها بقية القطاعات.
وعلى مستوى الأسواق الخارجية، تواصل تونس تعزيز تموقعها داخل السوق الأوروبية، حيث تحتل المرتبة التاسعة ضمن مصدري النسيج والملابس إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُعد المزود الأول لملابس العمل والرابع لسراويل الجينز. هذه المؤشرات تعكس تحسن جودة الإنتاج وتطور الخبرات المحلية، بما ساهم في ترسيخ صورة إيجابية لعلامة "صنع في تونس" لدى المستهلك الأوروبي، وهو ما يمثل مكسبًا استراتيجيًا في ظل المنافسة الشديدة التي يشهدها القطاع عالميًا.
غير أن هذه النجاحات لا تخفي التحديات المتزايدة التي تفرضها التحولات العالمية، خاصة في ما يتعلق بالامتثال للمعايير البيئية واعتماد نماذج إنتاج مستدامة. فالصناعة النسيجية، باعتبارها من أكثر الصناعات تأثيرًا على البيئة، أصبحت مطالبة بتقليص بصمتها الكربونية وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وهو ما يتطلب استثمارات كبيرة في التكنولوجيا والبحث والتطوير. كما أن التحول الرقمي بات عنصرًا حاسمًا في تحسين الإنتاجية وتعزيز القدرة على الابتكار.
في هذا الإطار، يبرز دور الشراكات الدولية كعامل حاسم في دعم هذا التحول. فالتعاون مع المراكز الفنية الأوروبية، في إطار Textranet، يتيح للمؤسسات التونسية الاستفادة من نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات، بما يعزز من قدرتها على التكيف مع المتغيرات. كما أن انخراط المركز الفني للنسيج في هذه الشبكة منذ سنة 2007، كعضو وحيد من خارج أوروبا، يعكس مستوى الاعتراف الدولي بالكفاءات التونسية ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون.
من جهة أخرى، تحمل استضافة هذا الحدث دلالات استثمارية مهمة، إذ تعزز صورة تونس كوجهة جاذبة للشراكات الصناعية، خاصة في ظل موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وتوفر يد عاملة مؤهلة. ومع توجه العديد من الشركات الأوروبية إلى إعادة تموقع سلاسل التوريد وتقريبها جغرافيًا، تبدو تونس في موقع مناسب للاستفادة من هذه الديناميكية، شريطة مواصلة الإصلاحات وتحسين مناخ الأعمال.
في المحصلة، تمثل أشغال الجلسة العامة لـ Textranet في تونس أكثر من مجرد اجتماع مهني، بل هي محطة استراتيجية تعكس طموح البلاد في الارتقاء بقطاع النسيج إلى مستوى جديد من التنافسية. وبين فرص الشراكة وتحديات التحول، يبقى الرهان الأساسي هو قدرة تونس على الاستثمار في الابتكار وتعزيز القيمة المضافة، بما يضمن استدامة هذا القطاع الحيوي ويكرّس موقعه كقاطرة للنمو الاقتصادي في المرحلة المقبلة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115