Print this page

في ذكرى يوم الأرض.. منوبة تتحول إلى منارة فكرية للوعي بالحق الفلسطيني

احتضن الصالون الثقافي بالمكتبة الجهوية بمنوبة

لقاء استثنائيا جمع بين عبق القدس ورهانات الحاضر، حيث امتزجت القصيدة بالشهادة الحية لتؤكد أن الذاكرة الفلسطينية عصية على النسيان. هذه التظاهرة التي أقيمت بمناسبة يوم الأرض، لم تكن مجرد احتفالية عابرة، بل كانت محطة لتجديد العهد بين الشعبين التونسي والفلسطيني، وبناء جسر معرفي يربط جيل اليافعين بقضيتهم المركزية.

منبر الوعي والذاكرة
وقالت الشاعرة والمشرفة على الصالون الثقافي ماجدة الظاهري لـ" المغرب "ان الصالون الثقافي هو مبادرة منها احتضنتها امينة المكتبة ودعمتها من أجل ارساء فعل ثقافي هادف يشع على جهة منوبة ويبعث فيها حراكا ثقافيا يهتم بكل المنجزات الإبداعية.
افتتحت الفعالية بكلمة نجوى الغربي، المندوبة الجهوية للشؤون الثقافية بمنوبة، التي وصفت القضية الفلسطينية بأنها البوصلة الدائمة للتونسيين، مؤكدة أن الاحتفاء بيوم الأرض هو واجب وطني وأخلاقي. وفي سياق متصل، شددت إيناس حكيمي ، مديرة المكتبة الجهوية بمنوبة، في تصريح لـ" المغرب "على دور المؤسسة الثقافية في أن تكون فضاء حرا للمقاومة بالكلمة، مشيرة إلى أهمية احتضان اليافعين في مثل هذه المواعيد لغرس بذور الانتماء في نفوسهم.
شهادات من قلب المعركة
شهد اللقاء مداخلة عميقة للأسيرة المحررة ميسر عطياني، التي عادت بالخلفية التاريخية إلى هبّة مارس 1976 في سخنين وكفر كنا والناصرة، معتبرة أن استشهاد خديجة شواهنة كان نقطة تحول في مسار الدفاع عن الأرض. وربطت عطياني بين نضال السبعينيات وصمود غزة اليوم، مؤكدة أن المواطن الفلسطيني يواجه آلة الحرب بروح التحدي والتمسك بالجذور. ومن جانبه، ركز الشاعر والفنان الموسيقي الفلسطيني أحمد القريناوي على أن الصراع هو صراع وجود، وأن محاولات التهجير والمصادرة لن تنجح أمام إرادة شعب يرى في أرضه كرامته وعرضه.
الأدب في خندق المقاومة
البعد الجمالي والإبداعي تجلى في مداخلة الشاعر والقاص طلال حماد، الذي استعرض مسيرته الفنية منذ تأسيس مسرح الحكواتي، مؤكدا أن الفن هو مرآة الوجع الفلسطيني وأداة لتوثيق الهوية. وقدم حماد قراءات مستوحاة من روح القدس، مشددا على أن تونس كانت دائما السند والبيت لكل مبدع فلسطيني. كما اشرفت الشاعرة ماجدة الظاهرة على تنشيط اللقاء . وفي تقديمها للفعالية وصفت الأرض بأنها تبتهج بالمطر والوفاء، مؤكدة أن المعركة الثقافية لا تقل أهمية عن الكفاح الميداني.
تمرير المشعل للأجيال
في جانب تربوي وإعلامي، قدمت الصحفية والباحثة سلمى الجلاصي شهادة مؤثرة حول كيفية تشكل وعي جيلها بالقضية من خلال المقاعد الدراسية والأناشيد الوطنية منذ الثمانينيات، معتبرة أن المقاومة الثقافية هي التي تبقي الجرح حيا في الوجدان حتى يتحقق النصر. وقد تجسد هذا البعد في حضور عدد كبير من اليافعين الذين تابعوا عرض التراث الفلسطيني من أثواب ومطرزات، في تأكيد عملي على أن الذاكرة لا تشيخ وأن الصغار لن ينسوا ما تمسك به الكبار.
لقد وجهت مكتبة منوبة رسالة واضحة من خلال هذا اللقاء، مفادها أن الثقافة هي حصن الهوية، وأن يوم الأرض سيظل يوما للوحدة والارتباط الوجداني الذي يتجاوز الحدود والجغرافيا.

المشاركة في هذا المقال