إلى واجهة الأحداث، بعد أشهر من المصادقة على القانون عدد 18 لسنة 2025 دون أن يرى طريقه إلى التنفيذ الفعلي، وبين وعود رسمية لم تتجسد بعد وإجراءات ترتيبية ما تزال غائبة، تتجه الأوضاع نحو مزيد من التأزم، خاصة مع اتهامات متزايدة للسلطة بانتهاج سياسة التسويف والمماطلة في التعاطي مع هذا الملف، حيث أعلن اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل عن الدخول في مرحلة جديدة من التحركات الاحتجاجية، عبر الدعوة إلى تنظيم تحركات جهوية موحدة تمهيدا لتصعيد وطني شامل، في محاولة للضغط من أجل تفعيل القانون وضمان الحق في الشغل كأحد أبرز الحقوق الاجتماعية التي طال انتظارها.
يؤكد اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل أن هذا القانون لم يدرج بعد ضمن أولويات الحكومة، مشيرا إلى غياب الأوامر الترتيبية والمنصة الخاصة بالتسجيل، إلى جانب عدم الإعلان عن موعد انطلاق الدفعة الأولى من الانتدابات، وهو ما اعتبره مؤشرا على "مزيد من المماطلة وربما التأجيل إلى آجال غير معلومة". كما انتقد الاتحاد وفق ما نشره على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي ما وصفه بـ" النهج الرسمي القائم على إدارة البطالة بالتسويف"، معتبرا أن السلطة تعمل على "تفكيك الغضب عبر التشتت" بما يجعل كل معطل في مواجهة فردية مع وضعه، وهو ما يضعف من أثر التحركات الاحتجاجية.
خطوة تمهيدية
دعا اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل إلى تنظيم تحركات جهوية موحدة يوم الخميس 9 أفريل الجاري، في توقيت متزامن بمختلف ولايات البلاد، على أن يتم تحديد أماكن التجمع محليا. واعتبر أن هذه التحركات تمثل خطوة تمهيدية لتنظيم تحرك وطني شامل في مرحلة لاحقة، بهدف الضغط على السلطات لتنفيذ القانون. وشدد اتحاد المعطلين على أن "الحقوق لا تُستجدى"، داعيا إلى تبني نضال "منظم وواع وجماعي" للدفاع عن الحق في الشغل. وكان عدد من المعطلين قد شاركوا في تحرك احتجاجي يوم 24 مارس المنقضي بساحة الحكومة في القصبة، بدعوة من منظمات من بينها اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين والجمعية الوطنية لخريجي الجامعات، تحرك عبر خلاله المحتجون عن رفضهم لما وصفوه بـ"الوعود الجوفاء"، داعين إلى الانتقال من الخطاب إلى التنفيذ الفعلي، في ظل ما اعتبروه سنوات من التسويف أثرت على مستقبل آلاف خريجي الجامعات.
تحميل الحكومة مسؤولية عدم تطبيق القانون
من جهته، حمل النائب بالبرلمان نوري الجريدي الحكومة مسؤولية عدم تطبيق القانون، مقترحا إمكانية اللجوء إلى تقديم لائحة لوم ضدها، استنادا إلى الفصل 115 من الدستور الذي يتيح للسلطة التشريعية سحب الثقة من الحكومة في حال مخالفتها للسياسات العامة للدولة. ويؤكد المحتجون أن المرحلة القادمة ستشهد مزيدا من التصعيد، تحت شعارات من بينها "التشغيل حق لا يقبل التأجيل" و"التعطيل جريمة"، مع دعوات واسعة إلى توحيد الصفوف وتجاوز الانقسامات من أجل فرض هذا الملف ضمن أولويات القرار السياسي. وللتذكير دخل القانون حيّز التنفيذ، في 23 ديسمبر 2025، تاريخ صدوره بالرائد الرسمي. ونصّ الفصل الأوّل منه على أنّه تتم معالجة وضعية خريجي التعليم العالي ممن طالت بطالتهم بالانتداب الاستثنائي في مختلف القطاعات العمومية للدولة في القطاع العام والوظيفة العمومية، ويكون هذا الملف تحت إشراف وزارة التشغيل والتكوين المهني.
منصة رقمية
وتطرّق الفصل الثاني إلى إحداث منصة رقمية يتم فيها تنزيل المعطيات الخاصّة بالمترشّحين. ويتم ترتيب المترشحين ترتيبا تفاضليا حسب المعايير التالية:سن المترشح وتُعطى الأولوية لمن تجاوز 40 سنة.، سنة التخرج (أكثر من 10 سنوات)، فرد من كلّ عائلة دون اعتبار شرط السن، الوضعية الاجتماعية. كما يشترط وفق الفصل الثالث التسجيل بمكاتب التشغيل،عدم الانتفاع بإجراءات التسوية للوضعيات المهنية، عدم الانخراط بصفة مسترسلة في منظومة التقاعد والحيطة الاجتماعية، عدم التمتّع بمعرّف جبائي خلال السنة السابقة للتسجيل بالمنصّة، عدم الحصول على قرض يتجاوز 40 ألف دينار من المؤسّسات المالية والبنكية المانحة للقروض عند التسجيل بالمنصّة.