متسارعة، في ظل تصاعد الجدل بين الجهات القضائية من جهة، ومكونات المجتمع المدني ولجنة الدفاع عن النشطاء من جهة أخرى، وسط اتهامات متبادلة بطابع القضية بين السياسي والقانوني، حيث عبّرت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني، في بيان تصعيدي عن رفضها القاطع لما وصفته بـ"استهداف ممنهج" لنشطاء الأسطول ، مشددة على أن القضية ذات خلفية سياسية تهدف إلى تقويض الدعم الشعبي للقضية الفلسطينية
البيان الصادر عن اللجنة عقب اجتماعها يوم 29 مارس الجاري، لم يقتصر على التشخيص، بل رسم ملامح المرحلة القادمة، من خلال الدعوة إلى توحيد الجهود وتصعيد التحركات الميدانية للمطالبة بالإفراج عن الموقوفين، واعتبرت اللجنة أن القضية لا تخرج عن إطار تصفية حسابات سياسية، هدفها تقويض الدعم الشعبي التونسي للقضية الفلسطينية، ومحاولة إضعاف الحراك المناهض للتطبيع، وفي هذا السياق، يبرز التحرك الوطني المرتقب يوم 4 أفريل المقبل كأحد أبرز محطات هذا التصعيد، حيث تسعى اللجنة، إلى تكثيف الضغط في الشارع، بالتوازي مع مواصلة المسار القانوني.
اتخاذ إجراءات قانونية
مواصلة المعركة النضالية للمطالبة بإطلاق سراح الموقوفين من أعضاء أسطول الصمود يأتي في ظل جدل متواصل حول خلفيات القضية، خاصة مع ما أُثير بشأن تسريبات من محاضر البحث العدلي، وما رافقها من اتهامات باستغلالها للتأثير على الرأي العام وتوجيه مسار الملف. وأكدت اللجنة، في بيان لها أن ما تم تداوله من تسريبات من محاضر البحث العدلي، والتي تم استغلالها، بحسب تعبيرها، لتشويه صورة النشطاء، يمثل دليلا إضافيا على الطابع السياسي للقضية. كما شددت على أن هذه التسريبات تهدف إلى التأثير على الرأي العام، وبث الشكوك حول نزاهة التحركات التضامنية مع الشعب الفلسطيني. وأدانت اللجنة ما اعتبرته "تورط جهات رسمية" في تسريب وثائق التحقيق، محذّرة من خطورة استغلال المسار القضائي كأداة للتشهير والتصفية السياسية. كما أكدت أنها قامت بتوثيق هذه التجاوزات، وتعتزم اتخاذ إجراءات قانونية لمحاسبة كل من يثبت تورطه في نشر أو استغلال هذه المعطيات.
دعوة لتوحيد الجهود والمشاركة في التحركات
كما حيّت اللجنة صمود الموقوفين من أعضاء هيئة الأسطول، معتبرة أنهم يخوضون معركة دفاعا عن قضية عادلة، رغم ما وصفته بصعوبة المرحلة. وأكدت أن تحركاتهم ساهمت في لفت الانتباه الدولي إلى معاناة قطاع غزة، وكشف سياسات الحصار والتطبيع. ودعت اللجنة مختلف مكونات المجتمع المدني، من منظمات وأحزاب وجمعيات، إلى توحيد الجهود من أجل دعم النشطاء الموقوفين، والمشاركة في التحركات المطالبة بالإفراج عنهم، مشددة على مواصلة نضالها القانوني والحقوقي في هذا الملف.
تحركات ميدانية للضغط
سبق وأن أعلنت اللجنة الوطنية للدفاع عن نشطاء أسطول الصمود والحق الفلسطيني عن جملة من التحركات الاحتجاجية، منها المسيرة التي تمّ تنظيمها يوم 28 مارس الجاري تزامنا مع إحياء ذكرى "يوم الأرض"، انطلقت من ساحة الجمهورية في اتجاه المسرح البلدي بشارع الحبيب بورقيبة إضافة إلى تحرك وطني مرتقب يوم 4 أفريل، في خطوة تصعيدية للضغط من أجل الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين. في المقابل، يأتي هذا الحراك المدني بالتوازي مع مسار قضائي تقوده السلطات المختصة، حيث أصدر قاضي التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي بطاقات إيداع بالسجن في حق عدد من أعضاء الهيئة التسييرية للأسطول. وتندرج هذه الإجراءات في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات تدفقات مالية مشبوهة، يُشتبه في ارتباطها بأنشطة الأسطول.
شبهات مالية وتحقيقات جارية
وجاءت هذه القرارات بعد أيام من الاحتفاظ بعدد من النشطاء والتحقيق معهم من قبل الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية بالعوينة، وذلك إثر فتح بحث عدلي بإذن من النيابة العمومية بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي. ويتعلق الملف بشبهات تكوين وفاق لغسل الأموال والتصرف في أموال يشتبه في أنها وصلت إلى الهيئة التسييرية للأسطول دون وضوح كامل بشأن مصادرها أو طرق توظيفها. وشملت الإيقافات عددا من النشطاء البارزين، من بينهم وائل نوار ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري وغسان بوغديري وجواهر شنة وسناء مساهلي ووأمين بنور، والتحقيقات مازالت جارية.
"بعد سياسي"
وخلال ندوة صحفية عقدت بمقر النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، أكد نقيب الصحفيين زياد دبار أن "المعركة متواصلة"، معتبرا أن القضية تتجاوز الطابع القضائي لتأخذ بعدا سياسيا واضحا. من جهته، شدد أحد أعضاء لجنة الدفاع على أن نشاط النشطاء يندرج ضمن حراك عالمي مشروع لمساندة القضية الفلسطينية، نافياً وجود أي أنشطة غير قانونية. وأشار المتحدث إلى أن مختلف مراحل تنظيم الأسطول كانت تتم بعلم الجهات الرسمية، بل وبمشاركتها في بعض الأحيان، وهو ما اعتبره متناقضا مع التتبعات القضائية الحالية.