مطار النفيضة-الحمامات بنية تحتية عملاقة تبحث عن استغلال أمثل لتعزيز السياحة والاقتصاد التونسي

في وقت تسعى فيه تونس إلى تعزيز تنافسيتها السياحية

وتحسين قدرتها على استقطاب الاستثمارات والرحلات الجوية الدولية، كشفت Mélanie Lofaber المديرة العامة لشركة TAV Tunisie، المشغلة لكل من مطار النفيضة الحمامات الدولي ومطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي، عن الإمكانات الكبيرة التي يتمتع بها هذان المرفقان الجويان، مؤكدة في الوقت نفسه أن جزءًا مهمًا من هذه الإمكانات ما يزال غير مستغل بالشكل الذي يسمح بتحقيق أقصى مردودية اقتصادية وسياحية للبلاد.

وخلال لقاء إعلامي، أعربت لوفابر عن سعادتها بالعمل في تونس وعلى رأس مؤسسة بحجم “تاف تونس”، مشيرة إلى أن الشركة تعتمد على فريق تونسي يضم نحو 610 موظفين وعمال يساهمون في تشغيل المطارين وتطوير خدماتهما. وأوضحت أن لكل من مطاري المنستير والنفيضة-الحمامات خصوصيته ودوره في دعم حركة النقل الجوي والسياحة في البلاد.
ويُعد مطار المنستير من المطارات العريقة في تونس، حيث يتمتع بمكانة خاصة لدى متساكني الجهة، إضافة إلى سمعته الطيبة لدى السياح وشركات الطيران التي تعتمد عليه منذ سنوات كمنفذ أساسي إلى المناطق السياحية بالساحل. في المقابل، يمثل مطار النفيضة-الحمامات الدولي أحدث وأكبر مطار في تونس، ويتميز بإمكانيات توسع كبيرة تجعله مؤهلاً ليكون مركزًا جويًا إقليميًا في شمال إفريقيا.
ويمتد مطار النفيضة-الحمامات على مساحة تقارب 4300 هكتار، ما يجعله الأكبر في شمال إفريقيا من حيث المساحة. وتبلغ طاقته الاستيعابية الحالية حوالي 7 ملايين مسافر سنويًا، مع إمكانية رفعها إلى 28 مليون مسافر في حال إنجاز التوسعات المستقبلية الثلاثة المبرمجة ضمن المشروع الأصلي للمطار.
كما يتميز هذا المرفق الجوي ببنية تحتية متطورة تشمل 32 نقطة وقوف للطائرات، إضافة إلى قدرته على استقبال 18 طائرة في الوقت نفسه باستخدام جسور الصعود المتحركة. ويضم المطار كذلك برج مراقبة يبلغ ارتفاعه 85 مترًا، فضلاً عن منظومة أمنية متقدمة تجعله المطار التونسي الوحيد الذي يعتمد خمسة مستويات من الأمان لمعالجة الأمتعة.
وقد حصل المطار على عدة شهادات وجوائز دولية تعكس جودة خدماته ومستوى التزامه بالمعايير البيئية والتشغيلية، من بينها شهادة اعتماد الكربون من مستوى “التحول” (المستوى الرابع) التي يمنحها Airports Council International. كما تم تصنيفه مرتين، في جانفي وأفريل 2024، ضمن أفضل ثلاثة مطارات في العالم وفق استطلاع أجرته شركة easyJet بين المسافرين البريطانيين.
ورغم هذه الإمكانات الكبيرة، أعربت لوفابر عن أسفها لعدم استغلال المطار بالشكل الأمثل حتى الآن، مشيرة إلى أنه استقبل خلال سنة 2025 نحو 1.5 مليون مسافر فقط، وهو رقم بعيد عن طاقته الحقيقية. واعتبرت أن هذا الوضع يمثل خسارة ليس فقط للشركة المشغلة، بل أيضًا للاقتصاد الوطني وللقطاع السياحي الذي يعتمد بدرجة كبيرة على النقل الجوي.
وأوضحت في هذا السياق أن كل زيادة قدرها 100 ألف سائح سنويًا يمكن أن تضيف إلى الاقتصاد التونسي ما يقارب 25 مليون يورو، أي نحو 80 مليون دينار، إضافة إلى توفير حوالي 400 فرصة عمل جديدة، منها 150 مباشرة و250 غير مباشرة. كما أن الاستغلال الكامل للبنية التحتية الحالية يمكن أن يدعم مداخيل الدولة بما يتراوح بين 6 و7 مليارات دينار سنويًا.
وتشير هذه الأرقام إلى الأثر الاقتصادي الكبير الذي يمكن أن تلعبه المطارات الحديثة في دعم التنمية، إذ لا يقتصر دورها على نقل المسافرين فحسب، بل تمتد آثارها إلى تحفيز الاستثمار وتنشيط قطاعات السياحة والخدمات والتجارة. فكل خط جوي جديد يفتح آفاقًا إضافية لتدفق السياح ورجال الأعمال، ويساهم في تعزيز تنافسية الوجهة التونسية في الأسواق الدولية.
وفي هذا الإطار، تعمل شركة تاف تونس على الترفيع في عدد الرحلات الجوية والركاب، سواء من السياح أو التونسيين أو الحجاج، إضافة إلى فتح خطوط جوية جديدة وربط المطارين بوجهات إضافية في أوروبا وأسواق سياحية واعدة. وأكدت لوفابر أن الشركة تعمل بتنسيق وثيق مع السلطات التونسية ومختلف المتدخلين في قطاع السياحة لتحقيق هذه الأهداف.
كما أشارت إلى أن الاستثمارات المتواصلة في تطوير البنية التحتية والخدمات داخل المطارين من شأنها أن تعزز جاذبية الوجهة التونسية، وأن تساهم في خلق فرص عمل جديدة وتنشيط الحركة الاقتصادية في المناطق المحيطة بالمطارات.
أما بخصوص مطار المنستير الحبيب بورقيبة الدولي، فقد كشفت لوفابر أن أشغال إعادة تهيئته، التي تبلغ كلفتها أكثر من 35 مليون دينار، ستنتهي قبل بداية الموسم الصيفي، وهو ما من شأنه أن يمنح هذا المطار العريق حلة جديدة تعزز مكانته كواجهة رئيسية للسياحة التونسية وتدعم دوره في استقطاب مزيد من الرحلات والوافدين خلال السنوات المقبلة.

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115