Print this page

ملف "أسطول الصمود" يتوسع: التمديد في الاحتفاظ بالموقوفين وعددهم يصل إلى سبعة والتحقيقات المالية متواصلة

أذنت النيابة العمومية لدى القطب

القضائي الاقتصادي والمالي بالتمديد في فترة الاحتفاظ بعدد من أعضاء الهيئة التسييرية لـ"أسطول الصمود" لمدة خمسة أيام إضافية، في إطار الأبحاث الجارية حول شبهات تتعلق بتدفقات مالية مشبوهة مرتبطة بأنشطة الأسطول يشتبه في حصول الهيئة عليها، وفق ما ورد في ملف القضية، ويأتي هذا القرار في وقت ارتفع فيه عدد الموقوفين في الملف إلى سبعة نشطاء، بعد إيقاف عضو الهيئة غسان بوغديري.
وبحسب المعطيات المتوفرة، شمل قرار الاحتفاظ كلا من وائل نوار وجواهر شنة وسناء مساهلي ومحمد أمين بنّور ونبيل الشنوفي وغسان الهنشيري، قبل أن يتم لاحقا الاحتفاظ أيضا بغسان بوغديري، وذلك بعد تقدمه إلى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالعوينة للإدلاء بأقواله بخصوص التحقيقات المتعلقة بالجوانب المالية لتنظيم "أسطول الصمود العالمي 1"، ويأتي فتح هذا الملف القضائي عقب قرار النيابة العمومية مباشرة الأبحاث في ما وصف بشبهات تدفقات مالية مرتبطة بالهيئة التسييرية للأسطول.
التمديد لمدة خمسة أيام إضافية
قرّرت النيابة العمومية لدى القطب القضائي الاقتصادي والمالي الإذن لأعوان الفرقة المركزية للحرس الوطني بالعوينة بالتمديد في فترة الاحتفاظ بعدد من أعضاء الهيئة التسييرية لـ"أسطول الصمود" لمدة خمسة أيام إضافية، ويأتي هذا القرار بعد فتح بحث عدلي في الموضوع، حيث تم تكليف الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالعوينة بإجراء التحريات اللازمة، والاستماع إلى المعنيين بالأمر بخصوص الجوانب المالية المرتبطة بتنظيم الأسطول. وفي تطور لاحق، تم الاحتفاظ أيضا بالناشط غسان بوغديري وذلك بعد تقدّمه إلى الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم المالية المتشعبة بالعوينة للإدلاء بأقواله في إطار الأبحاث الجارية. ويأتي توقيف بوغديري بعد أيام من إيقاف بقية أعضاء الهيئة، على خلفية قرار النيابة العمومية فتح تحقيق يتعلق بالتصرف في الأموال المرتبطة بتنظيم الأسطول والأنشطة المتصلة به.
احترام الضمانات القانونية
وقد أثارت طريقة الإيقافات وتوقيتها ردود فعل منددة وتستهدف مبادرة مدنية تضامنية مع الشعب الفلسطيني، حيث انتقد النائب في مجلس نواب الشعب محمد علي طريقة إيقاف قادة أسطول الصمود، معتبرا أن الإجراءات المتخذة تطرح إشكالات تتعلق باحترام الضمانات القانونية. وقال النائب في كلمة ألقاها خلال جلسة عامة إن توقيف المعنيين " تم بأسلوب مفاجئ وعنيف في بيوتهم وفي الشوارع، رغم أنهم شخصيات معروفة ومعلومة العناوين"، مضيفا أنه كان من الأجدر توجيه استدعاءات رسمية لهم والتحقيق معهم في حالة سراح بدل اللجوء مباشرة إلى الإيقاف. وأشار إلى أن الإشكال لا يقتصر على طريقة التوقيف فحسب، بل يشمل أيضا السياق الذي جاءت فيه هذه الإجراءات، والذي تزامن ، وفق تعبيره، مع أشهر من الحملات الإعلامية والنقاشات الحادة على شبكات التواصل الاجتماعي حول أنشطة الأسطول.
تساؤلات حول توقيت فتح التحقيق
وأثار النائب ذاته تساؤلات حول توقيت تحريك الملف، متسائلا عن أسباب صمت السلطات لأشهر طويلة بشأن الاتهامات المالية المزعومة قبل فتح التحقيق فجأة بعد الإعلان عن تنظيم أسطول جديد. واعتبر أن تزامن الإيقافات مع مناخ سياسي وإقليمي حساس قد يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الملف يندرج فقط في إطار تطبيق القانون، أم أنه يحمل أبعادا سياسية تتعلق بتنظيم المبادرات المدنية المرتبطة بالتضامن مع القضية الفلسطينية. كما أشار إلى أن الدولة كانت قد سهلت في مرحلة سابقة بعض الإجراءات المتعلقة بتنظيم الأسطول، بما في ذلك الأنشطة المرتبطة به، قبل أن تتحول هذه المعطيات لاحقا إلى عناصر ضمن ملف الاتهام.
تحقيق دون اللجوء إلى الاحتفاظ
من جهتها، اعتبرت تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين أن إيقاف أعضاء هيئة أسطول الصمود يندرج في إطار ما وصفته بـ"لاستهداف السياسي المغلف بذرائع قانونية". وقالت التنسيقية في بيان لها إن جميع مراحل إعداد "أسطول الصمود العالمي 1" تمت بعلم السلطات السياسية في البلاد، مؤكدة أن خروج الأسطول أو تنظيم قوافل تضامنية مماثلة لا يمكن أن يتم دون موافقة مسبقة من الجهات الرسمية. كما عبرت التنسيقية عن تنديدها بما اعتبرته "إيقافا تعسفيا" للناشطين، مشيرة إلى أنه كان من الممكن مواصلة الأبحاث معهم وهم في حالة سراح، دون اللجوء إلى الاحتفاظ.
دعوات للإفراج عن الموقوفين
بدورها، أدانت الهيئة التونسية لأسطول الصمود قرار الاحتفاظ بعدد من أعضائها، مؤكدة أن الاتهامات الموجهة إلى بعض أعضائها "باطلة"، وأن نشاطهم يندرج في إطار العمل التضامني مع القضية الفلسطينية. وشددت في بيانات متتالية على أن الإيقافات لن تثني النشطاء عن مواصلة دعم الشعب الفلسطيني، داعية السلطات إلى الإفراج الفوري عن جميع الموقوفين. في السياق نفسه، دعا المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية إلى الكف عن استهداف النشطاء بسبب مواقفهم الداعمة للقضية الفلسطينية، مطالبا بالإفراج عن الموقوفين وعدم تتبعهم على خلفية نشاطهم التضامني. وأشار المنتدى إلى أن عددا من أعضاء الهيئة التونسية لتسيير أسطول الصمود تم الاحتفاظ بهم على ذمة التحقيق، في الوقت الذي أكدت فيه النيابة العمومية أن التحقيق يتعلق أساسا بشبهات مالية يجري التثبت منها في إطار القانون.
وفي انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، تتواصل الدعوات من منظمات ونشطاء إلى الإفراج عن الموقوفين، فيما تؤكد الجهات القضائية أن الأبحاث تهدف إلى التثبت من المعطيات المالية المرتبطة بالملف وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

 

المشاركة في هذا المقال