أعلنت الهيئة الإدارية القطاعية للتعليم الثانوي، المنعقدة يوم السبت 7 مارس الجاري، عن تنفيذ إضراب حضوري بكافة المؤسسات التربوية يوم الثلاثاء 7 أفريل المقبل، مرفوقًا بتنظيم تجمعات ووقفات احتجاجية جهوية أمام مقرات المندوبيات الجهوية للتربية، وذلك احتجاجا على ما اعتبرته تواصل تجاهل وزارة التربية لمطالب الأساتذة وعدم تفاعلها مع الاستحقاقات المهنية المطروحة منذ أشهر.
ويأتي هذا القرار اثر اجتماع الهيئة الإدارية الذي خصص لتقييم الإضرابات السابقة التي نفذها أساتذة التعليم الثانوي أيام 16 و17 و18 فيفري الماضي، إضافة إلى التداول بشأن الأشكال النضالية الممكنة خلال المرحلة القادمة أمام تعنت الوزارة وضربها الحق النقابي والتفافها على اتفاقيتي 2019 و2023، فقطاع التعليم الثانوي قرر المضي في تحركات احتجاجية جديدة في ظل تواصل صمت سلطة الإشراف وعدم فتح قنوات حوار جدي مع الطرف النقابي، وفي هذا الإطار، أكد الكاتب العام للجامعة العامة للتعليم الثانوي محمد الصافي في تصريح لـ"المغرب" أن الهيئة الإدارية انتهت إلى عدة قرارات من بينها تنظيم ندوة صحفية ستتولى الجامعة العامة لاحقًا تحديد تاريخها ومكان انعقادها.
السلطة تتجه نحو القطيعة مع الأجسام الوسيطة
من القرارات التي أقرتها الهيئة الإدارية، وفق محمد الصافي، تنفيذ إضراب حضوري يوم الثلاثاء 7 أفريل المقبل في كل المؤسسات التربية على أن يشفع بوقفات احتجاجية أمام المندوبيات الجهوية للتربية، كما تقرر أن تبقى الهيئة الإدارية في حالة انعقاد لمتابعة تطورات الوضع وتقييم التحركات القادمة، مع العودة إلى الانعقاد للنظر في مدى تفاعل وزارة التربية مع المطالب المرفوعة، والمتضمنة في اللائحة الصادرة عن الهيئة الإدارية القطاعية. وشدد كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي على أن الوزارة، وفق تقديره، لم تتحرك ولن تتحرك، معتبرا أنها "لا تسمع ولا تتكلم ولا تتفاعل مع المشهد التربوي عموما ومع احتجاجات الأساتذة". كما أشار إلى وجود ما وصفه بقطع وضرب للحق النقابي، ليس فقط في علاقة وزارة التربية بالجامعة، بل في مختلف القطاعات، معتبرا أن السلطة تتجه نحو القطيعة مع الأجسام الوسيطة. واستدل في هذا السياق بتوقف الاقتطاع الآلي منذ شهر فيفري الماضي، وهو ما اعتبره مؤشرا على سياسة تتجه نحو القطع مع الاتحاد العام التونسي للشغل.
"عودة الروح إلى قاعات الأساتذة"
وفي تقييمه للإضرابات الإقليمية السابقة، أفاد الصافي أن الجامعة، وفي مقاربة وصفها بالموضوعية، سجلت "عودة الروح إلى قاعات الأساتذة" من خلال هذه التحركات، بعد نحو سنة من آخر إضراب نُفّذ يوم 26 فيفري 2025. وأوضح أن نسب المشاركة كانت متفاوتة من مؤسسة تربوية إلى أخرى ومن جهة إلى أخرى، غير أن الجامعة تعتبر النتائج المسجلة مرضية إلى حد كبير، إذ بلغت نسبة المشاركة حوالي 75 بالمائة. وأضاف أن هذه النسبة تعدّ جيدة في ظل الظرفية السياسية والنقابية الراهنة، مؤكدا أن الجامعة ستعمل على مزيد تعزيزها خلال الإضراب المرتقب يوم 7 أفريل المقبل.
مطالب قطاع التعليم الثانوي
وكانت الهيئة الإدارية القطاعية للجامعة العامة للتعليم الثانوي السابقة قد قررت إلغاء قرار الهيئة السابقة المؤرخ في 16 نوفمبر 2025، والمتعلّق بمقاطعة جميع أشكال التقييم الجزائي للثلاثي الثاني، مقابل الدخول في إضرابات إقليمية دورية تمتدّ على ثلاثة أيام متتالية، تنطلق بداية من يوم 16 فيفري الجاري، وتشمل أقاليم الشمال والوسط والجنوب، وذلك أيام 16 و17 و18 فيفري. وتتمحور مطالب الجامعة حول عدة ملفات تعتبرها أولوية، أبرزها صرف المستحقات المالية المتخلدة بالذمة وتمكين الأساتذة من المفعول الرجعي للترقيات وتسوية وضعيات مهنية عالقة والالتزام بتطبيق الاتفاقيات الممضاة، وخاصة اتفاق 23 ماي 2023. وينص هذا الاتفاق على تمكين أساتذة التعليم الثانوي من زيادة مالية قدرها 100 دينار سنويا على امتداد ثلاث سنوات بداية من جانفي 2026. وتتهم الجامعة وزارة التربية بعدم احترام هذا التعهد، معتبرة أن ذلك يكرس "أزمة ثقة" متفاقمة بين الطرفين. كما أشارت النقابة إلى أنها رفعت قضية في ما يتعلق بإلغاء المفعول الرجعي للترقيات، وتستعد لرفع قضية ثانية احتجاجا على عدم تنفيذ اتفاق ماي 2023، في خطوة تعكس انتقال الخلاف من الإطار التفاوضي إلى المسار القضائي.
- كاتب عام جامعة التعليم الثانوي لـ"المغرب":" الوزارة لا تسمع ولا تتكلم ولا تتفاعل مع احتجاجات الأساتذة وتقرر الإبقاء على الهيئة الإدارية في حالة انعقاد "