Print this page

التصعيد الأمريكي- الصهيوني ضد ايران يثير ردود افعال واسعة: تونس تتمسك بسيادة الدول وترفض الاعتداءات.. السفارات تنبه الجاليات وأحزاب تندد بالعدوان وتدعو إلى التحرك

في خضم تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده

منطقة الشرق الأوسط، تتسارع ردود الفعل السياسية والدبلوماسية والشعبية إزاء الضربات التي استهدفت إيران، وسط تحذيرات متزايدة من انزلاق الشرق الأوسط إلى مواجهة مفتوحة، وفي تونس، كما في عدد من الدول العربية، تفاعلت الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني بسرعة مع المستجدات، فأصدرت بيانات إدانة وتحذير من التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران، معتبرة أن ما يجري يمثل تحولا خطيرا في مسار الصراع الإقليمي.

وفي المقابل، تحركت السفارات والبعثات الدبلوماسية لاتخاذ إجراءات احترازية لفائدة الجاليات، في مؤشر على جدية المخاوف من تداعيات أمنية محتملة. وبين الإدانات السياسية، والتحركات الاحتجاجية، والدعوات الرسمية إلى الالتزام بالتعليمات الأمنية، يتشكل مشهد إقليمي مضطرب، عنوانه الأبرز تصاعد التوتر الأمريكي–الإيراني وما قد يستتبعه من انعكاسات على استقرار الدول العربية وأمنها الداخلي.

تونس تدين كل اعتداء على أراضي أي دولة

أكدت تونس أنها تتابع بانشغال عميق وقلق شديد التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة وما قد ينجرّ عنه من مخاطر اتّساع رقعة الصراع والانزلاق إلى الفوضى فضلا عمّا يُشكّله ذلك من تهديد جدّي للأمن والسّلم الإقليمي والدولي، وجدّدت في هذا الظرف بالغ الخطورة، تمسّكها باحترام مبدأ سيادة الدول، وإدانتها كلّ اعتداء على أراضي أيّ دولة أو انتهاك حرمتها الترابية"، مؤكدة في هذا السياق "رفضها المطلق لأيّ استهداف لأراضي دول عربية شقيقة"، وفق ما ورد في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج أمس. وأعربت تونس "عن تضامنها الكامل مع كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة العراق"، وفق المصدر ذاته.

تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته

"كما دعت تونس، من منطلق تمسّكها بالأخوّة العربية والإسلامية وتعلّقها الشديد بقواعد القانون الدولي ومبدإ حلّ الخلافات بالطرق السلمية، كافة الأطراف إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب الحكمة والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنّب المزيد من التصعيد حقنا لدماء الأبرياء والحفاظ على مقدّرات شعوب المنطقة". وشدّدت في هذا الإطار على "ضرورة تحمل مجلس الأمن لمسؤولياته واتّخاذ ما يلزم من تدابير للحفاظ على السلم والأمن الدوليين"، حسب نص البيان.

دعوات رسمية للحذر في عدد من الدول العربية

تكثفت الدعوات إلى الحذر وضبط النفس، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل ساحات جديدة، حيث دعت سفارة تونس بعمان أفراد الجالية التونسية المقيمين في المملكة الأردنية الهاشمية إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام التام بتعليمات السلطات المحلية، وذلك عقب إعلان القوات المسلحة الأردنية تعاملها مع طائرات مسيرة وصواريخ باليستية استهدفت الأراضي الأردنية. كما أصدرت سفارة تونس بالدوحة بلاغا مماثلا موجها إلى الجالية التونسية في دولة قطر، حثّت فيه على الالتزام بإرشادات الجهات المختصة، بالتزامن مع إعلان الدوحة إدانتها لاستهداف أراضيها بصواريخ باليستية، واعتبار ذلك انتهاكًا لسيادتها وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة.

التقيد بتعليمات السلامة

بدورها، دعت القنصلية العامة لتونس بدبي والإمارات الشمالية أفراد الجالية إلى التقيد بتعليمات السلامة الصادرة عن السلطات في دولة الإمارات العربية المتحدة، بعد إعلان وزارة الدفاع الإماراتية تعرض مناطق لهجوم بصواريخ باليستية وسقوط شظايا في منطقة سكنية بأبوظبي. وتعكس هذه الدعوات الرسمية حجم القلق المتصاعد إزاء تداعيات المواجهة العسكرية التي باتت تطال أكثر من ساحة إقليمية، في ظل احتدام التوتر بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتداخل أطراف إقليمية أخرى في المشهد.

 

أحزاب تدين وتحذر من اتساع الحرب

 

تتالت بيانات الأحزاب المنددة بما وصفته بـ"العدوان الأمريكي–الصهيوني" على إيران، معتبرة أن ما جرى يمثل انتهاكا صارخا لسيادة الدول وخرقا واضحا للقانون الدولي، فقد دعت حركة الشعب القوى الوطنية والتقدمية في تونس والعالم العربي إلى التحرك العاجل لإدانة الهجوم، واعتبرت أن استهداف منشآت عسكرية ومدنية داخل إيران يندرج ضمن مخطط أوسع لإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة. كما أكدت الحركة ما اعتبرته "حق إيران في الرد"، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب مفتوحة.

من جهته، أصدر حزب التيار الديمقراطي بيانا شديد اللهجة، أدان فيه الهجوم واعتبره جريمة سياسية وعسكرية مكتملة الأركان، محملا الإدارة الأمريكية والقيادة الإسرائيلية مسؤولية أي تصعيد لاحق، وداعيا إلى تغليب منطق الحوار وتجنب تحويل أراضي الدول العربية إلى منصات صراع. أما الحزب الجمهوري، فقد اعتبر أن الضربات تمثل حلقة جديدة في سلسلة من السياسات القائمة على فرض الأمر الواقع بالقوة، محذرا من تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي، ومن مرحلة أكثر اضطرابا قد تطال مختلف دول المنطقة.

دعوة لتنظيم تحركات ميدانية عاجلة

كما دعت حركة تونس إلى الأمام إلى تنظيم تحركات ميدانية عاجلة دعما لإيران، منددة بما وصفته بـ"العدوان الصهيو-أمريكي" ومعتبرة أنه يندرج ضمن مشروع لفرض الهيمنة على المنطقة. وأكدت الحركة، في بيان صادر أمس تضامنها مع الشعب الإيراني وتمسكها بحق الشعوب في تقرير مصيرها ورفض كل أشكال التدخل الخارجي. كما دعت القوى الوطنية والتقدمية في تونس وأحرار العالم إلى تصعيد الضغط ورفض سياسات العدوان والحصار.

وقفة أمام المسرح البلدي

ميدانيًا، تم تنظيم وقفة احتجاجية أمام المسرح البلدي بتونس يوم السبت الماضي، شاركت فيها فعاليات ومنظمات مدنية من بينها تنسيقية العمل المشترك من أجل فلسطين والرابطة التونسية للتسامح. ورفع المحتجون شعارات تندد بالتصعيد العسكري وتعبّر عن التضامن مع الشعب الإيراني، معتبرين أن ما يحدث يهدد استقرار المنطقة بأسرها. وأكد المشاركون في الوقفة أن استمرار العمليات العسكرية قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة، خاصة في ظل التوتر القائم في عدة ساحات إقليمية، من فلسطين إلى جنوب لبنان واليمن، وهو ما يعزز المخاوف من اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.

مخاوف من تداعيات إقليمية ودولية

يعكس التصعيد الأخير مرحلة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط، في ظل تعقد التحالفات الإقليمية وتشابك المصالح الدولية. كما يثير استهداف مواقع داخل إيران وردود الفعل المتبادلة تساؤلات حول مستقبل المسارات الدبلوماسية، وإمكانية العودة إلى طاولة التفاوض. كما حذرت عديد الأطراف السياسية من أن أي توسع إضافي في العمليات العسكرية قد ينعكس سلبا على استقرار دول الخليج وبلدان الجوار، فضلا عن تأثيراته الإنسانية المحتملة لتتواصل الدعوات إلى وقف التصعيد تفاديا لأية مواجهة مفتوحة.

 

المشاركة في هذا المقال