Print this page

بعد أسبوعين من إطلاقها دفاعا عن حرية التعبير واستقلال الإعلام: العريضة المواطنية تقترب من 1500 توقيع وتحركات مدنية سلمية مرتقبة

تتواصل حملة التوقيع على العريضة المواطنية "دفاعا

عن حرية التعبير ومن أجل صحافة مستقلة وصحفيين أحرار" والتي تمّ إطلاقها في بداية الشهر الجاري وسط تفاعل لافت من نشطاء سياسيين ومدنيين وصحفيين ومثقفين، حيث يقترب عدد الإمضاءات من 1500 توقيع، في انتظار الإعلان عن الحصيلة المحيّنة في الأيام القادمة. وتندرج هذه المبادرة في سياق ما يعتبره القائمون عليها تراجعا غير مسبوق في واقع حرية الصحافة والإعلام في تونس. ويظل العدد مرشحا للارتفاع خلال الفترة المقبلة مع تواصل عملية التوقيع دون سقف زمني محدد، بما يعكس استعدادا مدنيا متناميا للانخراط في تحركات سلمية دفاعا عن استقلالية الصحافة وحق المواطنين في إعلام حر ومهني.
وفي تصريح لـ"المغرب"، أكد حسام الحامي، المنسق العام لائتلاف صمود، أن عدد الإمضاءات يقترب من 1500 توقيع، مشيرا إلى أن عملية التوقيع ستتواصل دون تحديد سقف زمني لها. وأضاف أنه تم تشكيل لجنة للموقعين عقدت اجتماعها الأول الأسبوع الماضي، وتمّ خلالها الاتفاق على إحداث لجان فرعية للإشراف على متابعة مسار العريضة والإعداد لتحركات احتجاجية مدنية سلمية وتظاهرات مواطنية للمطالبة بتفعيل مطالبها.
يوم مفتوح حول واقع الإعلام في تونس
شدد حسام الحامي على أنه تم الاتفاق على تنظيم تحرك احتجاجي مدني سلمي في الشارع، على أن يتم لاحقًا ضبط موعده ومكان انطلاقه ووصوله إثر استكمال النقاشات داخل اللجان. كما أشار إلى تنظيم يوم مفتوح حول واقع الإعلام في تونس سيتم الإعلان عن تفاصيله خلال الأيام القادمة. وأضاف أن شهر رمضان سيشهد بدوره أنشطة إلى جانب الاجتماعات واللقاءات المرتقبة. وبخصوص طبيعة التحركات المقبلة، أوضح الحامي أنه لم يتم بعد الخوض في الأشكال النضالية الممكنة، مؤكدا وجود تواصل بين اللجان المشكلة ونقابة الصحفيين، إلى جانب لجنة ستتولى الاتصال بالمنظمات والجمعيات والأحزاب. وقال في هذا السياق "نعتبر أن هذا العمل لا يمكن أن يكون إلا في إطار التشاور مع أصحاب الرأي وأهل القطاع وممثليه".
مطالب محددة وسياق متوتر
وتتمحور مطالب العريضة أساسا حول إلغاء المرسوم 54، الذي يعتبره الموقعون مقيدا للحقوق والحريات، والكف عن توظيف نصوص قانونية مثل مجلة الاتصالات وقانون الإرهاب وتبييض الأموال في ملاحقة الصحفيين وأصحاب الرأي. كما تدعو إلى إطلاق سراح الصحفيين الذين تمت متابعتهم بمقتضى هذه القوانين، والعودة إلى العمل بالمرسوم 116 في إدارة الشأن الإعلامي، خاصة فيما يتعلق بتعيين رؤساء المؤسسات الإعلامية السمعية والبصرية العمومية باعتماد الرأي المطابق للهيئة التعديلية المختصة. وتشدد العريضة كذلك، ووفق تصريح منسق ائتلاف صمود، على ضرورة تفعيل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) وهيئة النفاذ إلى المعلومة واحترام استقلالية وسائل الإعلام العمومية والخاصة وخطوطها التحريرية مع التوقف عن ممارسة الضغوط والملاحقات ضد الفاعلين في القطاع.
انتقادات
ويرى أصحاب المبادرة أن الإعلام التونسي شهد سنوات "محاولات متعددة ومتواترة لتدجينه والسيطرة عليه"، معتبرين أن ذلك تجسد في تدخل السلطة التنفيذية في عمل المؤسسات الإعلامية العمومية وخطها التحريري، وتعطيل عمل الهيئة التعديلية للقطاع إلى جانب ملاحقة عدد من أصحاب المؤسسات الإعلامية الخاصة، ما أدى، وفق نص العريضة، إلى إغلاق بعض فضاءات الحوار العام أو إفراغها من مضمونها المهني والحيادي. كما تشير العريضة إلى إصدار المرسوم 54 باعتباره أداة لترويع الصحفيين والفاعلين في الفضاء العام، إضافة إلى محاكمة وسجن عدد من الصحفيين استنادا إلى هذا المرسوم ونصوص أخرى من المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات وقانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال. وتلفت أيضا إلى ما تعتبره تهميشا ممنهجا للقطاع الصحفي عبر تعطيل نشر الاتفاقية الإطارية المشتركة للصحفيين . ولم تقتصر الانتقادات، وفق نص العريضة، على وضع الصحفيين فقط، بل شملت كذلك ملاحقة مدونين ونشطاء مقابل ما اعتبرته "شبه حصانة" لمساندي السلطة رغم صدور عبارات سب وشتم وقذف ضد معارضيها.
دعوة لتحرك وطني
هذا و تعتبر العريضة أن التحول في وظيفة الإعلام من "وسيط محايد" إلى "طرف منحاز" يمثل انحرافًا عن المبادئ الديمقراطية ودولة القانون، داعية جميع المدافعين عن استقلال الإعلام وحرية الصحافة إلى التنسيق المشترك لتنظيم تحرك وطني خلال الأيام القادمة، للمطالبة بإعلام عمومي محايد ومهني، وضمان حق الصحفي في ممارسة عمله بحرية واستقلالية، وحق المواطن في النفاذ إلى معلومة دقيقة وموثوقة.
ومع تواصل جمع الإمضاءات وتشكيل اللجان ، تبدو الأيام والأسابيع القادمة حاسمة في تحديد ملامح التحركات المدنية المرتقبة، في وقت يظل فيه ملف حرية التعبير واستقلالية الإعلام أحد أبرز العناوين المطروحة في المشهد الاعلامي بصفة عامة.
- منسق ائتلاف صمود حسام الحامي لـ"المغرب": " الاتفاق على تنظيم تحرك احتجاجي مدني سلمي في الشارع..وهذا المسار سيكون بالتشاور مع أهل القطاع وممثليه"

المشاركة في هذا المقال