في قصة "من أخذ العربة؟" لماريا دعدوش أطفال المخيم وحلم العودة

راكمت للكاتبة ماريا دعدوش مدونة سردية نوعية

خاضت بها عوالم الطفولةالمتشعبة فلامست تفكيرهم وشواغلهم ومتطلباتهم وتفاعلهم مع المحيط القريب والبعيد.

وها هي في نص" من أخذ العربة؟" تقحمك في عالم المخيمات الفلسطينية جاء العنوان سؤالا من أخذ العربة؟ومن هنا تورط الطفل القارئ منذ البداية في الاشكالية عربة من؟ وكيف هي هذه العربة؟ ومن أخذها؟ ولماذا أخذها؟ والمؤكد أن هذه الأسئلة المتفرعة عن السؤال المركزي ستجول بخاطره وهو يمسك القصة بعد قراءة عنوانها ليبدأ التفاعل الأولي معها وفضول الطفل سيشجعه على ولوج هذه القصة لأن العالم بالنسبة إليه ورديا وصافيا ونقيا ليس به سراق ومجرمون أو أصحاب سوء.
ليتابع الطفل القارئ مسار القصة متخيلا أحداثا وأماكن ستزول وتتبخر وهو يتقدم في القراءة وطي الصفحة تلو الأخرى. وأمن الرسومات الفنان التشكيلي عبد الله قواريق
وفي هذه القصة قاموس خاص سيتعرف عليه الطفل القارئ ليفتح معه حوارا خاصة مع مربيته ووالدته أو مشرفة نادي المطالعة أو بوابات ولوج المعلومة بهاتفه الذكي وحاسوبه الفطن إذا استطاع توظيفه توظيفا ايجابيا للنهل منه نظرا للكم المعلوماتي المتواجد هنا أو فتح القواميس الورقية والمصادر والمراجع وهذا ما يجب علينا فعله وعن هذا القاموس الذي فرضته الأرض والمكان على الفلسطيني الطفل والكهل والشيخ والعجوز والمرأة نتيجة الحرب الدائرة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ أكثر من نصف قرن.
ارتبط هذا القاموس بمعطى المخيم الذي عوض الأرض والعرض والستر فكانت كلمات مثل : المعونات القادمة من جهات معلومة و البعثات الطبية المتتالية خوفا من تفشي الأمراض المعدية والمزمنة وكلمات كالحرب واللاجئين الذين تركوا ديارهم إما بالغصب أو تركوها بعد أن جعلها المحتل بورا أو سكنا له بعد أن استقدم مهاجروه واليهود المتواجدون هناك في كل بقاع الأرض مقابل تهجير السكان الأصليين والحمامات ورائحتها الكريهة لقلة الماء وأدوات حفظ الصحة والمطهرات وطوابير الماء كانت طويلة أو الاستفادة من المعونات التي كانت طوابيرها طويلة هي أيضا كما قيل على لسان الأطفال ورغم هذا القاموس المفروض و المتداولة كلماته إلاأن الوطن بقي في وجدانهم حملوه معهم في حكاياتهم وألعابهم مثل بيت بيوت وفي أكلاتهم الشعبية مثل مجدرة والخبز الأسمر الساخن مستحضرين ثروات أراضيهم كالتفاح الأحمر والبندورة والبطيخ والعسل والدجاج. وفريز ولقد سكن الوطن في مخيلة البنت في واقعها اليومي المعيش ولأن استغرب أحدهم من اسئلتها عن الوطن لتجزم قائلة" لن تنتهي أسئلتي عن الوطن" وقد تعلمت من أختها وعنها رسم خريطة الوطن إذ بها تم التعرف على عربتهم المسروقة إذ رسمت الخريطة أسفلها " بل أعرف علمتني أختي خريطة الوطن تشبه عنقا يحمل رأسا عريضا له غرة شعر" لتقف الكاتبة مارة بعدة رسائل ودفاتر هامة مثل براءة الطفولة إذ علقت الفتاة "كيف يأخذون عربة من على باب الحمام" مقابل طفل يسرق ويدافع عما سرق وعمل الطفولة المحرم دوليا في نقل الماء للخيم بالعربات والهروب للرسم للحديث عن المأساة أو الانفراج في مثال طبق الفاكهة أو خريطة الأرض المحتلة والمشاهدة والذكريات عند حديث الجدة وذكر طاولة الزهر التي كانت تلعب بأحجارها ذات يوم.
إن نص" من أخذ العربة؟" للكاتبة ماريا دعدوش يعد صفحة من صفحات مأساة الطفولة بالأراضي المحتلة والتي توجب على كل أطفال العالم التعرف على هذه الظروف للتعريف بها والعمل على تجاوزها والتفكير في يوم آخر يعيش فيه الطفل الفلسطيني طفولته و أيامها الحلوة لا أن يقضيها مستمعا لأصوات القذائف والصواريخ و مشاهد الدمار .
بقلم: طارق العمراوي

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115