Print this page

نشطاء سياسيون ومدنيون وصحفيون ومثقفون يطلقون: عريضة مواطنية تمهّد لتحرّك وطني دفاعا عن حرية التعبير واستقلال الإعلام

في ظل تصاعد الجدل حول واقع الحريات العامة في تونس

وتزايد المخاوف بشأن حرية التعبير، أطلق عدد من النشطاء السياسيين والمدنيين إلى جانب صحفيين ومثقفين، عريضة مواطنية مفتوحة للدفاع عن استقلال الإعلام وحرية الصحافة في تونس. واعتبر الموقّعون أن ما يشهده المشهد الإعلامي من تدخلات وضغوط وملاحقات قضائية يمثّل مساسا خطيرا بالحقوق والحريات الأساسية المكفولة دستوريا وبالمواثيق الدولية المصادق عليها، وانحرافًا عن أسس دولة القانون والضمانات الضرورية لحماية حق المواطنين في إعلام حر ومستقل وذي مصداقية، علما وأن عدد الممضين قد وصل إلى 160 إمضاء ومرشح للارتفاع .
حذّر الموقّعون على العريضة من تدهور واقع الإعلام في تونس، مؤكدين الدور المحوري الذي يلعبه الإعلام المستقل والحر والمهني في حماية حقوق المواطنين وضمان حقهم في الحصول على معلومة دقيقة وذات مصداقية. وأشار نص العريضة إلى ما وصفه الموقّعون بمحاولات "تدجين" الإعلام منذ 25 جويلية 2021، من خلال التدخل في الخط التحريري للمؤسسات الإعلامية العمومية، وتعطيل عمل الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، وعدم احترام مقتضيات المرسوم عدد 116 المتعلق بتنظيم القطاع السمعي البصري.
التنسيق المشترك لتنظيم تحرك وطني
ندّد الموقعون بملاحقة عدد من الصحفيين وأصحاب المؤسسات الإعلامية والمدونين والنشطاء، ومحاكمتهم استنادا إلى المرسوم عدد 54، إلى جانب فصول من المجلة الجزائية ومجلة الاتصالات وقانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، معتبرين أن ذلك يستعمل لترهيب الأصوات المنتقدة ودفعها إلى الرقابة الذاتية. وتطرقت العريضة كذلك إلى ما وصفته بتهميش القطاع الصحفي وتفقيره، عبر عدم تنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بنشر الاتفاقية الإطارية المشتركة للصحفيين، إضافة إلى تعطيل منح البطاقة الوطنية للاحتراف الصحفي لعدد من العاملين في المهنة. وطالبوا بإلغاء المرسوم 54 ووضع حد لتدخل السلطة التنفيذية في عمل المؤسسات الإعلامية وتفعيل الهيئات المستقلة وضمان استقلالية الإعلام العمومي وحياده. كما وجهوا دعوة إلى المدافعين عن استقلال الإعلام وحرية الصحافة وعن مبادئ دولة القانون، إلى التنسيق المشترك لتنظيم تحرك وطني في الأيام القادمة تتم فيه المطالبة بحق المواطن في إعلام عمومي محايد ومهني وحق الصحفي في ممارسة دوره بكل حرية واستقلالية.
العريضة هي رسالة إلى السلطة
وفق تصريح حسام الحامي المنسق العام لائتلاف صمود لـ"المغرب" فإن عدد الموقّعين على العريضة يقع تحيينه آليا، مؤكدا أن الهدف منها لا يتعلّق بعدد الإمضاءات بقدر ما يتعلّق بالرسالة التي يحرص الموقّعون على توجيهها إلى السلطة، ومفادها أن حرية التعبير، التي تُعد من أبرز مكاسب الثورة، ستظل محل دفاع بكل الوسائل المتاحة في إطار النضال السلمي والديمقراطي. وأوضح الحامي أن هذه الرسالة تتضمّن جملة من المطالب، من أبرزها التراجع عن المرسوم عدد 54، مشيرا إلى تراجع نواب مجلس نواب الشعب عن النظر في مشروع تنقيح هذا المرسوم، الذي ما يزال يراوح مكانه منذ أشهر، إن لم يكن منذ أكثر من سنة. كما شدّد على ضرورة احترام مقتضيات المرسوم عدد 116، وخاصة اعتماد الرأي المطابق بين رئيس الجمهورية ورئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري (الهايكا) عند تعيين رؤساء المؤسسات الإعلامية، لافتا إلى أن تعطيل أشغال الهيئة وعدم تجديد تركيبتها مس بشكل مباشر من استقلالية الإعلام وحرية الصحافة.
قوانين للضغط والزجر
وأضاف الحامي أن هيئة النفاذ إلى المعلومة تعرّضت بدورها إلى تعطيل مماثل، رغم كونها مكسبا مهما للمواطنين يتيح لهم الاطلاع على معطيات تتعلّق بإدارة السياسات العمومية للدولة وأولوياتها. كما جدّد المطالبة بالكفّ عن اللجوء إلى القوانين المهدّدة للحريات في محاكمة الصحفيين وأصحاب الرأي ونشطاء المجتمع المدني، على غرار المرسوم عدد 54، والفصل 67 من المجلة الجزائية المتعلّق بـ«ارتكاب أمر موحش ضد رئيس الجمهورية»، إلى جانب مجلة الاتصالات وقانون مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال، معتبرا أن هذه النصوص تُستعمل للزجر والترهيب وممارسة الضغط، في حين يتمتّع المساندون للسلطة بشبه حصانة من الملاحقات، وهو ما وصفه بالأمر غير المقبول.
اللبنة الأولى لسلسلة من التحركات المدنية السلمية
وفي السياق ذاته، دعا الحامي كل من يرى نفسه معنيا بحرية الصحافة وحرية التعبير، وهي مسألة تهم كل مواطن تونسي، إلى المشاركة في التحرك، وسيتم في لقاء سيعلن عن موعده قريبا، تحديد الأشكال النضالية الممكنة للمطالبة بهذه الحقوق. وأوضح أن هذا اللقاء سيكون اللبنة الأولى لسلسلة من التحركات المدنية السلمية، على أن يتم تحديد موعده بعد استكمال جمع الإمضاءات على العريضة، ومن المتوقّع أن يُعقد خلال الأسبوع المقبل لقاء تنظيمي وتنسيقي يجمع مختلف الأطراف، بهدف الخروج من نمط التحركات السابقة والسعي إلى تحقيق تقدّم في عدد من الملفات التي شهدت تراجعا منذ سنة 2021، من بينها استقلال القضاء، واحترام السلط المضادة، وعدم إرساء المحكمة الدستورية، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وذلك في اتجاه الانتقال من مقاربة حقوقية ضيقة إلى معالجة أشمل لقضايا الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
- الموقعون يطالبون بإلغاء المرسوم 54 وضمان استقلالية الإعلام العمومي وتفعيل الهيئات المستقلة والتوقف عن الاستناد إلى القوانين المهددة للحريات في محاكمة الصحفيات والصحفيين وأصحاب الرأي...

المشاركة في هذا المقال