الموجهة للطفولة واليافعين نصوص الكاتبة إسراء كلش والذي امنت رسوماته المعبرة الفنانة التشكيلية روان صدر وما يميزها في هذا النص أن القضية الأم أي القضية الفلسطينية لم تكن حاضرة وهذا خيار منهجي ومضموني إذا الطفل الفلسطيني والطفل العربي من حقه المتعة والتمتع بنصوص سردية تناقش وتقدم له مخزون معرفي معلوماتي توجيهي لصقل شخصيته والارتقاء بها وتحضيرها للغد القريب والبعيد .
وكي يتجاوز النص حدود الوطن الفلسطيني ليعبر عن الطفل العربي ولما لا طفل العالم إذا ترجم النص للغات أخرى.
تحركت الكاتبة في حقل مكاني واقعي و مضبوط حددته الشخصيات الرئيسية والفكرة الأساسية وهي البيت وما جاورها ووالدها العلاقة معه والفواعل والتصرفات عاده ما يكون الأب مثالا وقدوه فهو الشخص الأول مع الأم الذي يتفاعل مع الأبناء داخل الأسرة الضيقة وركزت فكرة ان البنت مرتبطة وجدانيا بالأب رغم حبها لوالدتها و يكون الوالد هنا أجمل رجل أحن رجل وأصدق رجل أما أن يكون أطول رجل في العالم فهذه قصة أخرى فبدأ الوصف ليكون والدها أطول رجل في العالم فيطرق رأسه حافة الباب وبثريات الإنارة ويقلقه طوله عند الجلوس لتناول المعكرونة كأن ينحي رأسه وكتفه واستعمال حبلين لنشر غسيله وبنطال واحد يمكننا به أن نخيط 10 بناطيل كما تقول الجدة كما يساعده جسده على الهرب إذا طاردنا أسد أو دب قطبي وله مواقف شجاعة عدة مثل إنقاذ تالة عندما سقطت في بركه الماء ومرة عندما اشتعلت غرفة الأكل ومطبخهم وكان والدها حاضرا لكن هذه المرة مع ابنته
وها هي القصة تنخرط في نهج جديد بدأ يشق طريقه فارضا رؤيته الفكرية والإبداعية وهي الطفل الفاعل صاحب المواقف والمحدد بافعاله في القصة لا مستمع في انتظار التوجيهات وقبول لرسائل والوعظ .
فها هي الطفلة تنخرط مع والدها في فعل أخلاقي تحفه المخاطر وظروف الإنقاذ والشجاعة وهو درس في الدفع بالطفل للفعل والمساهمة في الحراك الاجتماعي في حالات السبات أو الفعل وها هو الأب الشجاع يقدم فرصة هامة للبنت كي تكون مقدامة شجاعة فاعلة إذ هي التي ساهمت في إنقاذ ابنه الجيران في الوقت الذي اتخذ العديد من الناس موقف المتفرج في مثالين عبر البحث على من ينقذ الفتاة إذ قال النص " صرخ بعضهم طفلة مشاغبة صرخ آخرون لا وقت الآن ألا يوجد أحد يجيد السباحة؟"
وبالعودة للعلاقة بين البنت ووالدها ولتعظيمها وتقديمها في صورة وجدانية حياتية مميزة في مثالين النزهة بالدراجة وهي حركة يحتاجها الطفل لتعميق العلاقة بينهما وهذا ما غاب منذ زمن خاصة بعد ظهور الحواسيب والهواتف الذكية التي علمت قلة الحركة خارج البيت دراجة مهمة اليوم والبارحة غدا.
وثانيها النوم في نفس الفراش مع الوالد لتعميق الحنان والقرب النفسي في زمن كل طفل وغرفته وممتلكاته الخاصة وفضاءه الخاص ووووووو إذ قال النص " أحب النوم جانبه مثل قطة صغيرة"
ولم تكن هذه الفواصل السردية مجانية بل كانت موجهة فالأب. يعمل طيلة اليوم فيعود منهكا من العمل والأبناء يدرسون في غرفهم ومعهم هواتفهم ينام الأول والأطفال منهمكون بين الدراسة والهواتف والحواسيب فتجف العلاقات ويصيبها الفتور.
لذلك رفعت الكاتبة بهذه الأمثلة ناقوس الخطر لإعادة ترتيب العلاقات الأسرية في العائلة المضيقة والتي فرضها الزمن كانت الجدة حاضرة في القصة ربما تقطن معهم أو في زيارة لهم والكل يعرف أهمية الجدة وتواجدها في العائلة فهي رمز الحنان وكنز الحكايات المشوقة ولكي يعيش الطفل – القارئ اللحظة بكل جوارحه التجأت الكاتبة إلى تثبيت بعض الأصوات وكتاباتها كتابة صوتية كصوت سيارة الإسعاف " وي وي وي" وسيارة الدفاع المدني " اواواوى "
ان نص"أطول رجل في العالم" يقرأ من زوايا عدة ليقع استثماره والأخذ بدروسه وعبره فقد تحولت بنا الكاتبة مع بطل الفتاة والدها العزيز وفوائد الطول كمدخل لتمرير رسائلها وأفكارها النيرة.
بقلم: طارق العمراوي