Print this page

سوريا بعد عام على سقوط الأسد عدوان صهيوني متواصل وانتقال سياسي هش وتحديات الإعمار تزداد تعقيدا

بعد مرور عام على انهيار حكم بشار الأسد

في ديسمبر 2024، تبدو سوريا وكأنها انتقلت من مرحلة تاريخية صاخبة إلى أخرى لا تقل اضطرابا. فالأحداث التي أنهت أكثر من خمسة عقود من حكم عائلة الأسد وحزب البعث، لم تنجح بعد في تثبيت استقرار سياسي أو اجتماعي شامل، رغم التحولات العميقة التي شهدتها البلاد. ومنذ ذلك الوقت دخلت سوريا مرحلة انتقالية ضبابية مثقلة بالتحديات والتكهنات.
ومع مطلع عام 2025، برز اسم أحمد الشرع، الذي تولى رئاسة المرحلة الانتقالية بسلطات واسعة أثارت جدلا حول مستقبل الحكم خاصة في ظل ماضي الرجل القاتم باعتباره أنه كان قياديا في جبهة النصرة . وحدّد الإعلان الدستوري الذي صدر في مارس مرحلة انتقالية تمتد لخمس سنوات، لكنه منح الشرع صلاحيات تنفيذية وتشريعية واسعة، ما دفع معارضين وناشطين إلى التحذير من إعادة إنتاج مركزية الحكم بطريقة جديدة. ومع ذلك، سعت الحكومة الانتقالية إلى تقديم نفسها بوصفها ضرورة عملية في بلد يعاني انهيار مؤسساتي واقتصادي، وفوضى أمنية خلّفتها سنوات الحرب والنظام السابق على حد سواء.
رئاسة جدلية ومسار جديد
الجولاني أو احمد الشرع الذي انضم إلى تنظيم القاعدة بقيادة ابي مصعب الزرقاوي ، لم يكن هو نفسه يتوقع أن يصبح قائد احد أهم الدول المركزية في العالم العربي ، ولكن لعبة المصالح بين الدول الكبرى فرضته اليوم على سوريا والإقليم والمجتمع الدولي كلاعب رئيسي في المشهد الجديد في دمشق .مع بداية الأحداث السورية عام 2011 عاد الشرع إلى سوريا ليؤسس جبهة النصرة التي أصبحت في ما بعد هيئة تحرير الشام. وشكل عام 2013 مفترقا في حياته في صلب الحركات الإسلامية المتطرفة فاختار البقاء إلى جانب زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، في وجه أبي بكر البغدادي، الذي سيصبح فيما بعد الزعيم المستقبلي لتنظيم ما يسمى داعش الإرهابي .لكن اليوم هناك محاولات لتقديمه كزعيم إسلامي "معتدل أو أقل تطرفا" وتنظيف سيرته "المتطرفة" وقد استقبل منذ وصوله إلى الحكم عديد المسؤولين الأجانب . ولعل استقبال ترامب للرئيس السوري في البيت الأبيض كان بمثابة شهادة دبلوماسية للرجل الذي قدي صبح حليفا لواشنطن بعد ان كان اسمه مدرجا في قائمات الإرهاب الأكثر خطورة ، ولكن ينظر اليوم اليه الأمريكيون بكونه الرئيس الذي ساهم في اسقاط حكم احدى اكثر الأنظمة عدائية للغرب وللولايات المتحدة.
خارجيا، شكّلت الأشهر الأولى بعد سقوط الأسد فرصة للسلطة الجديدة لإعادة نسج علاقات كانت معقّدة لسنوات طويلة. فقد بدأت واشنطن والاتحاد الأوروبي بالتخفيف التدريجي من العقوبات، ضمن مقاربة تقوم على "منح فرصة مشروطة" للشرع وإدارته.
ووفق مراقبين تعكس هذه المقاربة رغبة دولية في دعم الاستقرار ومنع انهيار إضافي للدولة السورية بما يخدم مصالح الغرب. وكان اللافت رفع اسم أبو محمد الجولاني و"هيئة تحرير الشام" من قائمات الإرهاب، وهي خطوة بدت صادمة لكثيرين، لكن واشنطن قالت أنها جاءت استجابة لتوازنات سياسية وأمنية جديدة فرضتها تطورات الميدان. وقد أتاح هذا التحول مشاركة شخصيات من شمال غرب سوريا في ترتيبات سياسية وأمنية أوسع، كما فتح الباب أمام الشرع للقيام بجولات خارجية، بينها زيارة إلى واشنطن ولقاء مع الرئيس الأمريكي، في مؤشر واضح على رغبة الغرب في التعامل مع القيادة الجديدة بمنهج وسياسة جديدة .
مشهد داخلي معقد
لكن المشهد الداخلي كان أكثر تعقيدا من التحولات الخارجية، إذ يرى خبراء أن غياب سلطة مركزية متماسكة، وتفكك الأجهزة الأمنية والعسكرية للنظام السابق، ووجود فصائل عسكرية متعددة الولاءات، كلها عوامل جعلت الحديث عن الاستقرار التام هدفا بعيدا. إذ برزت في بعض المناطق توترات أخذت طابعا طائفيا ، خصوصا في المحافظات المختلطة، حيث ظهرت نزاعات على النفوذ وعلى إدارة الموارد.
كما شهدت بعض المدن، خاصة في الجنوب والمنطقة الساحلية، احتجاجات مرتبطة بأوضاع اقتصادية متدهورة، وبالمطالبة بمحاسبة المتورطين بجرائم النظام السابق. ولم تنجح الحكومة الانتقالية بعد في فرض سلطة حقيقية على كامل الجغرافيا السورية، مع استمرار دور قوى محلية مدعومة إقليميا، إضافة إلى وجود قوات أجنبية لم يتغير وضعها كثيرا بعد سقوط الأسد.
عدوان إسرائيلي
في الوقت ذاته، كثّفت قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها داخل سوريا على مدى العام الماضي، مستهدفة ما وصفته بمواقع مرتبطة بإيران أو مجموعات موالية لها. فسقوط النظام السابق لم يكن كافيا لإنهاء هذا الانتهاك والعدوان المستمر منذ سنوات، إذ اعتبر مسؤولون في كيان الاحتلال الإسرائيلي أن "وجود إيران في سوريا وجود هيكلي وليس مرتبطا بالأسد"، ما جعل الضربات أكثر تكرارا واتساعا وفق زعمه . وقد شكل ذلك تحديا للحكومة الانتقالية التي وجدت نفسها أمام واقع معقد يتمثل في ضرورة ضبط الحدود والسيادة، بينما لا تزال قدراتها العسكرية محدودة وغير موحدة.
اقتصاديا، ورثت الحكومة الانتقالية بلدا منهكا، وبنى تحتية مدمرة، عملة منهارة، وهجرة واسعة للخبرات، ونظام إداري تخيم عليه الفوضى. ورغم بعض الانفراجات التي خلقتها خطوات تخفيف العقوبات، فإن الاقتصاد السوري - وفق خبراء- ما زال بعيدا عن التعافي.إذ وصلت المعونات الدولية بشكل أكبر بعد التغيير السياسي، إلا أنها بقيت في إطار المساعدات الطارئة، مع إحجام المستثمرين والدول عن ضخ استثمارات كبيرة قبل تحقق استقرار سياسي ودستوري واضح.
على صعيد متصل يستعد الكونغرس الأمريكي في إطار قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، لإلغاء عقوبات "قانون قيصر" المفروضة على سوريا.جاء ذلك في مسودة وثيقة مُعدّة في إطار قانون تفويض الدفاع الوطني، وتطلب مراجعة دورية لأداء الحكومة السورية، حسبما أفادت الأناضول، أمس الاثنين.وأشارت المسودة إلى أن إلغاء العقوبات يخضع لشروط معينة، وتنص على أن يقدم الرئيس الأمريكي تقريرا أوليا بهذا الشأن إلى لجان الكونغرس المختصة في غضون 90 يوما، ثم كل 180 يوما لمدة 4 سنوات.
ونصت المسودة أن على سوريا أن تؤكد أنها تتخذ خطوات ملموسة في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتحترم حقوق الأقليات، وتمتنع عن العمل العسكري الأحادي الجانب ضد دول الجوار، وتكافح غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتلاحق الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في عهد النظام المخلوع، وتكافح إنتاج المخدرات.
وذكرت أنه في حال عدم استيفاء هذه الشروط خلال فترتين متتاليتين من التقارير، يُمكن إعادة فرض العقوبات.وفي 10 نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تعليق العقوبات المفروضة على سوريا ضمن "قانون قيصر" لمدة 180 يوما.وفي 11 ديسمبر 2019 أقر الكونغرس الأمريكي "قانون قيصر" لمعاقبة أركان نظام الأسد على "جرائم حرب" ارتكبها بحق المدنيين في سوريا.ومن شأن إلغاء القانون أن يمهد الطريق لعودة الاستثمارات والمساعدات الأجنبية لدعم الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، والتي تأسست في مارس 2025.
ملف المفقودين
ويبقى الملف الأكثر حساسية هو ملف المفقودين والمعتقلين، وهو الجرح الذي لم يلتئم رغم سقوط النظام. آلاف العائلات كانت تأمل أن يشكّل سقوط الأسد بداية كشف الحقائق وفتح السجون وفتح المقابر الجماعية، لكن الواقع كان أكثر قسوة. فعلى الرغم من تحرير عدد من المعتقلين بعد اقتحام السجون، فإن مصير عشرات الآلاف لا يزال مجهولاً. وقد تأسست "الهيئة الوطنية للمفقودين" لمحاولة تنظيم هذا الملف، لكن عملها واجه صعوبات تقنية وبيروقراطية وميدانية، ما جعل التقدم بطيئا جدا مقارنة بتوقعات عائلات الانتظار الطويل.
اليوم، بعد عام على سقوط النظام الذي حكم سوريا لأكثر من نصف قرن، تبدو البلاد على مفترق طرق. التغيير السياسي تحقق شكليا، لكن جذور الأزمة ما تزال عميقة. فالحكومة الانتقالية تحاول تثبيت سلطة هشة، والقوى المحلية والإقليمية تتحرك ضمن حساباتها الخاصة، والمجتمع السوري المنهك يسعى إلى التقاط أنفاسه بعد سنوات طويلة من الحرب والقمع. ومع أن مشهد عام 2025 يكشف عن ديناميات جديدة، إلا أنه يبرهن في الوقت نفسه على أن سقوط الأسد كان بداية مرحلة جديدة لا تقل تعقيدا عن التي سبقتها، وأن بناء دولة مستقرة وعادلة لا يزال مشروعا لم تتضح معالمه النهائية بعد.
تحديات إعادة الاعمار
بعد عام على التحول السياسي الكبير الذي شهدته سوريا وسقوط النظام السابق، تبدو البلاد اليوم أمام مهمة شاقة ومعقدة تتمثل في إعادة الإعمار. فهذه العملية لا تختزل في إعادة بناء ما تهدّم من منشآت وبنية تحتية، بل تمتد لتشمل إعادة ترميم المجتمع والدولة والاقتصاد والنسيج الاجتماعي الذي تمزق على مدى أربعة عشر عاماً من الحرب. ولهذا تبدو إعادة الإعمار تحديا متعدد الأبعاد، يبدأ من السياسة ولا ينتهي عند الاقتصاد أو الأمن أو العدالة.
ووفق مراقبين تواجه سوريا اليوم مشهدا سياسيا غير مستقر تماما، على الرغم من غياب النظام السابق. فالساحة ما تزال مليئة بالفاعلين المحليين، من قوى سياسية وفصائل مسلّحة وإدارات ذات نفوذ متفاوت. هذا الحضور يجعل من الصعب صياغة رؤية وطنية موحّدة تحدد أولويات الإعمار وتوزيع الموارد وتوحيد القوانين والمؤسسات. فالاستثمار، سواء المحلي أو الخارجي، بحاجة إلى بيئة سياسية آمنة وواضحة، وهو ما لا يزال في طور التشكل.
في الوقت ذاته، تبدو الصورة الميدانية محملة بدمار واسع شمل أحياء كاملة وقطاعات حيوية كالطرق والجسور وشبكات الكهرباء والمياه والمدارس والمستشفيات. هذا الدمار ليس مجرد فقدان لمبانٍ ومنشآت، بل هو فقدان لمقومات الحياة اليومية ولأسس الإنتاج الاقتصادي. ولذلك يرى مراقبون أنّ إعادة إعمار البنية التحتية تحتاج إلى سنوات من العمل المنظم وإلى تمويل ضخم لا يمكن لسوريا أن توفره من مواردها الحالية المنهكة، مما يجعلها معتمدة على دعم خارجي مشروط بالاستقرار السياسي والحوكمة الرشيدة.
أما على الصعيد الاقتصادي، فإن سوريا تواجه انهيارا عميقا في قيمة العملة وارتفاعا في نسب البطالة وتراجعا حادا في الإنتاج الزراعي والصناعي. وهذا الواقع يجعل من عملية الإعمار رهنا بإصلاح اقتصادي جذري يعيد هيكلة القطاعات الحيوية ويدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويعيد الثقة للمستثمرين.
وفي المشهد الإقليمي والدولي، تبدو إعادة الإعمار ساحة تنافس بين قوى مختلفة تسعى لفرض نفوذها أو الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية. وهذا التنافس يفرض على الحكومة الانتقالية صياغة إطار واضح وشفاف يضمن أن يكون الإعمار خدمة لمصالح السوريين أولا، وليس مدخلا لإعادة تشكيل البلاد وفق رؤى خارجية. لذلك فإن كل هذه العوامل تجعل مهمة إعادة الإعمار في سوريا مليئة بالتعقيد .
عودة قرابة مليون سوري
ويترافق تحدي إعادة الإعمار مع ملف بالغ الحساسية، وهو ملف اللاجئين والنازحين. فعودة مئات آلاف السوريين من الخارج ليست مجرد عملية لوجستية، بل هي عملية اجتماعية واقتصادية وقانونية تتطلب تهيئة بيئة آمنة تكفل لهم حقوقهم، وتوفير مساكن وخدمات وفرص عمل، إلى جانب معالجة قضايا فقدان الممتلكات والوثائق وإعادة الاندماج. وفي غياب هذه العوامل ستظل العودة الطوعية مقيدة أو مؤجلة، مما يضعف إمكانية إعادة تشكيل المجتمع السوري بصورة سليمة. ومن جانبها أفادت قناة "الإخبارية" السورية،أمس الاثنين، بعودة نحو 900 ألف مواطن عبر المنافذ البرية منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وحتى نهاية نوفمبر الماضي.
وقالت القناة الرسمية إن "عدد السوريين العائدين إلى أرض الوطن عبر المنافذ البرية بلغ 894 ألفا و641، منذ التحرير (سقوط نظام الأسد) وحتى نهاية تشرين الأول الماضي".وأضافت أن أكثر من 175 ألف مواطن عادوا من لبنان عبر المنافذ البرية.ونقلت عن مدير معبر العريضة مع لبنان عمار الزير قوله: "منذ اليوم الأول للتحرير وضعنا على جدول أولوياتنا إعادة تأهيل المعبر الذي كان يعاني من دمار واسع".وأضاف الزير: "عملنا على تجهيز المعبر وتأمين كوادر مؤهلة، بعد أن كان الوضع فيه كارثيا من حيث الفساد والفوضى والابتزاز، ما جعل تجربة العبور محفوفة بالإهانة والمخاطر".القناة أكدت أن "581 ألف سوري عادوا برا من تركيا، وهي أعلى نسبة.أما من الحدود مع العراق، لا سيما معبر البوكمال (القائم من الجانب العراقي)، فقالت القناة: "تجاوز عدد العائدين أكثر من 21 ألف سوري، بخطوة تعكس عزم المواطنين على إعادة بناء بلدهم".ومن معبر نصيب الحدودي مع الأردن (جابر من جانب المملكة)، تخطى عدد العائدين، وفق القناة، 121 ألفا.
وعلى مدار 14 عاما (2011- 2024)، شن نظام الأسد حربا مدمرة على السوريين، دفعت ملايين منهم إلى مغادرة البلاد قسرا، بحثا عن الأمان المفقود، لتصبح قضية اللجوء السوري دولية بسبب الأعداد الهائلة للفارين من استهدافات النظام.
ومن جانبه قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد أنهى عقودا من القمع في البلاد.وأشار غوتيريش، في بيان أصدره أمس الأول، إلى صمود الشعب السوري، قائلا: "يوافق اليوم مرور عام على سقوط حكومة الأسد ونهاية عقود من القمع. أُقدّر صمود وشجاعة الشعب السوري الذي لم يفقد الأمل قط رغم المصاعب التي لا تُوصف".وأكد أنه يرى في تغيير النظام في سوريا فرصة "لإعادة بناء المجتمعات المتشرذمة ومعالجة الانقسامات العميقة".ولفت غوتيريش، إلى أن هذه المرحلة تتيح الفرصة لبناء وطن يُتاح فيه لكل سوري حياة "آمنة ومتساوية وكريمة"، بغض النظر عن العرق أو الدين أو الجنس أو الانتماء السياسي.وشدد على التزام الأمم المتحدة الكامل بالعمل مع السوريين لضمان إتمام هذه المرحلة الانتقالية بنجاح.
وأضاف غوتيريش: "أثبت العام الماضي أن التغيير الهادف ممكن عندما يُمكَّن السوريون ويُدعمون لإدارة مرحلتهم الانتقالية بأنفسهم".وأردف غوتيريش: "بينما يستمر العمل على إرساء آليات العدالة الانتقالية، سيساعد توسيع المشاركة المدنية في إرساء أسس سوريا شاملة وخاضعة للمساءلة. على المجتمع الدولي أن يدعم بقوة هذه المرحلة الانتقالية التي يقودها السوريون ويملكونها بأنفسهم".
وقال: "في هذه الذكرى، نقف متحدين في هدفنا لبناء أساس السلام والازدهار وتجديد تعهدنا بسوريا حرة وذات سيادة وموحدة وشاملة".

المشاركة في هذا المقال