بلغ في شهر جانفي المنقضي 28.8 ألف برميل يوميا وهو ما قد يفسر بالنضوب الطبيعي للآبار الذي ما انفكت تقارير تشير إليه كما يعد تراجع الاستثمارات عاملا آخر لتراجع الإنتاج الوطني من المحروقات وتراجع الاستثمارات كان في السنوات الأخيرة تحت تأثير عوامل جيوسياسية أساسا.
مثّلت سنة 2016 منعرجا حاسما في الاستثمارات في أنشطة الاستكشاف حيث انخفضت من 142 مليون دولار إلى 46 مليون دولار في العام 2017، وإجمالا سجل حجم الاستثمار في الاستكشاف تراجعا مطردا حيث نزل من 374 مليون دولار في العام 2010 إلى 77 مليون دولار في العام 2019. وكان اضعف حجم استثمارات قد سجل في العام 2021 ب 18.4 مليون دولار بعد أن كان في العام 2016 نحو 142 مليون دولار.
وقد شهد قطاع استكشاف وإنتاج وتطوير المحروقات تحديات هامة منذ سنوات، نذكر من بينها تذبذب سعر النفط في السوق العالمية والتداعيات الصحية لفيروس الكوفيد19- وكذلك للحرب الروسية الأوكرانية و خاصة التحركات الاجتماعية والتراجع الطبيعي للإنتاج في أغلب الحقول.
والعجز الطاقي بدا في الاتساع منذ 2001 وفق المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية في تقريرها السنوي للعام2023 لتؤكد أن العجز أصبح مزمنا التقرير الذي تضمن أيضا تراجعا في الاستقلالية الطاقية من 72% في 2013 إلى 48% في 2023. وقد تدهور الوضع أكثر في 2024 فقد نزلت نسبة الاستقلالية الطاقية إلى 41%.
مع عودة الاستقرار في الأسواق العالمية بالنسبة للنفط إنتاجا وتصديرا وتجاوز ذروة التقلبات التي تم تسجيلها مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية حين اضطربت سلاسل الإمدادات وارتفعت أسعار النفط إلى مستويات عالية. مازال الوضع الطاقي في تونس في تدهور مستمر مما يكشف عن أن الإشكال هيكلي وان المشكل محلي أساسا فتونس ليست منطقة إنتاج مكثّف لذا فهي ليست مغرية للمستثمرين، فالمستثمرين يتوجهون أكثر إلى مناطق الإنتاج المكثف حتى يتسنى لهم تجاوز عقبات تقلب الأسعار وخاصة عند انخفاضها. فقد انخفض عدد الرخص من 52 رخصة في 2010 إلى 15 رخصة في 2024.
ويشهد المسح الزلزلي عدم شبه توقف في السنوات الأخيرة والمسح الزلزالي هو إحدى التقنيات المهمة المستخدمة في استكشاف النفط لرصد البنية الجيولوجية الخفية التي يرجح أن تحتفظ بالنفط والغاز المحتجز في التربة.
كما تسجل الحقول تراجعا ونضوبا طبيعيا على غرار آبار "عناقيد" و"بشرى" و"صبرية" و"الدولاب" وتمسميدة وفق تقرير 2023 للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية هذا إلى جانب تسجيل تراجع طبيعي في السنوات الماضية في إنتاج معظم الحقول أهمها "صدربعل" و "البرمة" و"عناقيد شرقي"و"غريب" و "بئر بن ترتر" و"عشتروت".
التراجع الريع لإنتاج تونس من المحروقات يزيد من اتساع العجز الطاقي الذي يتجاوز في الفترات الأخيرة ال 50% من العجز التجاري الإجمالي (58% في 2024 مقابل 22% في 2013.)