حصاد الرياضة التونسية في 2023 أيوب الحفناوي نجم النجوم..جابر والجندوبي أوفياء للتألق وبريق الرياضة الفردية و"ذو الهمم" متواصل

"لا جديد يذكر ولا قديم يعود" جملة تنطبق بشكل كبيرة

مع واقع الرياضة التونسية في سنة 2023 والتي ستعلن نهايتها في قادم الساعات لنفتح دفاتر سنة إدارية جديدة 2024 حبلى بالتظاهرات الرياضية العديدة سواء على النطاق الجماعي أو الفردي أين ستكون البداية مع نهائيات كأس أمم إفريقيا كوت ديفوار على أن يكون صيف 2024 حافلا للرياضيين التونسيين بما أن الموعد سيكون الألعاب الأولمبية باريس أين يبقي الأمل أن تكون الرياضة الفردية عنوان التألق التونسي وموعد رفع الراية الوطنية عاليا في "عاصمة الأنوار" وكالعادة لم تخرج سنة 2023 عن عادات السنوات القليلة الماضية بمواصلة تألق الرياضات الفردية والتراجع الرهيب للرياضات الجماعية التي اختارت الخروج من دائرة التألق ومواصلة نزيف النتائج الإيجابية والتتويجات الخارجية.
وبرز في سنة 2023 السباح الأولمبي والعالمي أيوب الحفناوي ليكون نجم السنة دون منازع فيما واصلت أنس جابر تألقها رغم حمى الإصابات التي أثرت على نتائجها فيما حافظ لاعب "التايكواندو" محمد خليل الجندوبي على حضوره في قائمة الأفضل في سنة 2023 وكالعادة فرض "رياضة ذو الهمم" نفسها في 2023 بعد تألق عدد كبير من الرياضيين في مقدمتهم ثنائي العادة روعة التليلي ووليد كتيلة.
وشهدت الرياضة التونسية أحداث أخر غير النتائج الرياضية يأتي في صدارتها إيقاف رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء وسنعود في مقالنا اليوم إلى أهم ملامح ونتائج الرياضة التونسية في سنة 2023.
باستثناء منتخب الأواسط الفشل عنوان
يمكن التأكيد أن موسم 2023 كان شحيحا لكرة القدم التونسية رغم بعض الانجازات والتي يتصدرها دون منازع بلوغ منتخب الأواسط الدور الثاني من كأس العالم التي أقيمت في الأرجنتين 2023 حيث تمكن نسور قرطاج من عبور المجموعة الخامسة في المركز الثالث بعد فوز على العراق وهزيمة أمام انقلترا والأوراغواي لتعلن الهزيمة أمام البرازيل مغادرة كأس العالم من بوابة الدور ثمن النهائي.
وأكدت 2023 مجددا عبور المنتخب الوطني إلى نهائيات كأس أمم إفريقيا للمرة 16 تواليا وهو رقم قياسي لم يسبق أن حققه أي منتخب إفريقي ليبقي الأمل أن تعلن سنة 2024 نهاية عزوف كأس إفريقيا عن نسور قرطاج ويتمكن زملاء المساكني من ترويضها في الكوت ديفوار بالذات.
في المقابل كان الفشل عنوان ظهور الأندية التونسية في المسابقات القارية ومن بينها المسابقة الجديدة المتمثل في "السوبر ليغ" حيث غادر الترجي السابق من نصف النهائي وعلى المستوي المحلي تمكن النجم الساحلي من العودة إلى منصة التتويج بعد 7 سنوات كاملة أين حقق لقب البطولة فيما حقق الأولمبي الباجي لقب الأميرة.
بقية الرياضات الجماعية خارج الخدمة
لم تكن سنة 2023 موفقة لبقية الرياضات الجماعية سواء كرة اليد أو كرة السلة أو كرة الطائرة ورغم الطموحات الكبيرة في بطولة العالم لكرة اليد إلا أن المنتخب كان خارج الخدمة وأكتفي بالمركز الأخير في مجموعته ليخوض غمار مسابقة كأس الرئيس أين حقق المركز 25.
ففي كرة الطائرة كانت المشاركة التونسية للنسيان ففي كأس امم إفريقيا 2023 التي اقيمت في مصر وسقطت الطائرة التونسية في ربع النهائي أمام الكاميرون وبالتالي فقدان فرصة التأهل المباشر إلى أولمبياد باريس مع فقدان اللقب القاري المحقق وكان الاستثناء الوحيد في كرة الطائرة بعنوان مولودية بوسالم الذي قلب التوقعات وصنع اكبر مفاجأة بالفوز ببطولة إفريقيا للأندية على حساب الزمالك وذلك في ماي 2023.
أما في كرة السلة فلم يكن العام إيجابيا بعد فشل المنتخب التونسي في التأهل إلى كأس العالم خلال مرحلة التصفيات الأخيرة بمصر.
نجم 2023 دون منازع
يمكن التأكيد أن السباح التونسي أيوب الحفناوي كان نجم 2023 دون منازع بفضل تألقه الكبير في كافة التظاهرات التي تواجد فيها ليؤكد أحقيته بالفوز بأفضل رياضي تونسي في 2023 في مختلف الاستفتاءات التي نظمت سواء محليا أو خارجيا ويبقي تتويج أيوب الحفناوي بـ3 ميداليات في بطولة العالم في السباحة التي أقيمت في اليابان أحد أفضل النتائج المحققة حيث حقق السباح التونسي ذهبيتين في سباقي 800 و1500 متر سباحة حرة وفضية في سباق 400 متر في بطولة العالم ليضع نفسه مرشحا بارزا ويكون نجم السباحة العالمية في ألعاب باريس 2024.
وتألق الحفناوي أيضا في الملتقيات الدولية للسباحة حيث نال 3 ميداليات في ملتقي كنوكسفيل في الولايات المتحدة بعد التتويج بذهبيتي 400 و800 متر وفضية 1500 كما توج بذهبية 400 متر في ملتقي بروتيرفورت في الولايات المتحدة وذهبية 1500 متر في ملتقي ماري نوستروم في برشلونة.
أنس متألقة على الدوام
كانت أنس جابر متألقة في ملاعب التنس العالمية على الرغم من تعرضها لعدة إصابات وحرمانها من المشاركة في الكثير من الدورات وحققت أنس بطولتي تشارلستون الأمريكية ونينغبو الصنينة فضلا عن نهائي بطولة ويمبلدون لتنهي العام في المركز السادس عالميا مع التأهل إلى الألعاب الأولمبية باريس 2024.
ومنذ بداية الموسم كانت كل المؤشرات توحي بموسم صعب للنجمة التونسية البالغة 29 عاما بعد تتالي الإصابات والإرهاق لكنها نجحت في النهاية في البقاء ضمن أفضل عشرة لاعبات في العالم.
تألق العادة
دائما ما كانت الرياضات الفردية القاطرة التي تقود التألق التونسي وأحد أهم أسباب النجاحات والإنجازات ولم تخرج سنة 2023 عن العادات بما أن الرياضة الفردية كانت في الخدمة عبر تألق عدد كبير من الرياضيين وحقق عدة رياضيين نتائج مميزة في اختصاصات عدة مكنتهم من تأمين الترشح لباريس 2024 على غرار ألعاب القوى والملاكمة والتجذيف.
وتمكن كل من جوناتان لوريمي وصوفي غربال وبية المقراني الذين تمكنوا من اقتلاع تذكرة التأهل ولأول مرة في تاريخ الرياضة التونسية إلى الألعاب الأولمبية الشتوية للشباب التي ستدور بغانغوان بكوريا الجنوبية إبتداءا من 19 جانفي 2024 المقبل.
وتمكنت العداء سمية بوسعيد من التتويج بذهبية 10 كلم في بطولة العالم للألعاب القوى للماسترز التي عرفت أيضا تألق المنتخب التونسي بحصد 7 ميداليات ذهبية.
ففي الكرة الحديدية كان التألق من نصيب منى الباجي التي توجت بذهبية بطولة العالم قبل أشهر قليلة لتبسط سيطرتها على هذا الاختصاص كما واصلت رياضة "التايكواندو" التألق عبر أسماء محمد خليل الجنوبي وشيماء التومي وأسامة القطنوسي في بطولة إفريقيا.
وشهدت القارة الإفريقية تألق عدة رياضيين تونسيين على غرار الشقاء الختالي في رياضة "الكانوي كياك" ورامي الرحموني في بطولة إفريقيا للسباحة.
لا جديد مع رياضي "ذوي الهمم"
يبقي رياضيو "ذوي الهمم" العلامة الفارقة في الرياضة التونسية بما أن الإنجازات والتتويجات طالما صناعة بأسمائهم حيث تألقوا كالعادة في سنة 2023 بعد أن تمكن عدد منهم من التتويج عالميا فيما حصدت تونس المركز الأول في عدة ملتقيات على غرار ملتقي الشارقة وبطولة فزاع الدولية حيث أكد الثنائي المتمثل في روعة التليلي ووليد كتيلة أنه يبقي سفيرا فوق العادة للرياضة التونسية.
ويبقي الظهور المحترم للاعبي المنتخب الوطني في بطولة العالم للألعاب القوى في باريس حيث تمكن المنتخب الوطني من تحقيق 12 ميدالية منها 7 ذهبيات وفضية و4 برونزية حيث توجت روعة التليلي ورؤي الجبايلي بذهبيتين فيما حقق وليد كتيلة ذهبية وفضية.
رئيس جامعة كرة القدم في الإيقاف
أعلن الربع الأخير من سنة 2023 حدثا غير عادي لجامعة كرة القدم حيث تم في 26 أكتوبر 2023 إيقاف رئيس جامعة كرة القدم وديع الجريء الذي مازال يقبع في إيقاف حيث قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس كان قد اصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق الجريء بناء على شكاية رفعتها به وزارة الشباب والرياضة بتهمة إبرام عقد المدير الفني السابق على خلاف الصيغ القانونية.
وقد تم إصدار بطاقة إيداع ثانية يوم 28 نوفمبر 2023 في حق وديع الجريء حيث اصدر قاضي التحقيق الأول بالمحكمة الابتدائية بتونس بطاقة ايداع بالسجن في حق رئيس الجامعة التونسية لكرة القدم وديع الجريء من أجل تهم تتعلق بسوء التصرف في أموال عمومية وضعت تحت تصرفه بحكم خصائص الوظيف.
الرياضة العالمية
على المستوى الدولي لم تشهد الرياضة حدثا كبيرا استأثر بالاهتمام فبطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم اقتصرت على مونديال السيدات الذي عاد فيه اللقب إلى إسبانيا إضافة إلى مونديال الأصاغر الذي توجت به ألمانيا على حساب فرنسا.
كما شغل مونديال الرقبي في فرنسا محبي هذه الرياضة طوال شهر تقريبا وكانت نهايته مثيرة بتتويج ملوك هذا الاختصاص منتخب جنوب إفريقيا.
وفي مسابقات الأندية شهد سجل رابطة الأبطال الأوروبية دخول بطل جديد وهو مانشستر سيتي الإنقليزي الذي حقق مبتغاه بعد عدة محاولات وهزم إنتر ميلانو في الدور النهائي واستأثر بأغلب ألقاب إنقلترا وأوروبا وأخيرا مونديال الأندية بالسعودية.
في المقابل واصل الأهلي سيطرته في إفريقيا وتوج برابطة الأبطال الإفريقية للمرة العاشرة في تاريخه وأنهى العام في المركز الثالث لمونديال الأندية الرتابة تواصلت حتى على مستوى الجوائز الرياضية وفي مقدمتها الكرة الذهبية التي نالها ليونيل ميسي للمرة الثامنة.
في السعودية سيبقى 2023 عاما فارقا في تاريخ الكرة في المملكة بسبب الثورة التي أحدثتها في الميركاتو عبر استقطاب العشرات من نجوم كرة القدم في العالم منذ جانفي استقطبت السعودية النجم كريستيانو رونالدو وضخت أموالا طائلة ليرتدي قميص نادي النصر لكن تلك الصفقة الشتوية لم تكن إلا مقدمة لميركاتو صيفي ساخن غير المعادلة في سوق الانتقالات فقد استهدف المال السعودي أبرز الأسماء في أوروبا فانتقل نيمار وبنزيمة وساديو ماني وفيرمينو وفابينهو وكانتي وبونو وكوليبالي ومحرز وجيرارد وعدة أسماء أخرى إلى الملاعب السعودية في مختلف الأندية لتشعل تنافسا قويا في دوري "روشن" وتستقطب أبرز المحطات العالمية للبث.
وإذا ما كان 2023 عاما بخيلا من حيث الأحداث الرياضية فإن السنة المقبلة تعد الجمهور الرياضي بطبق دسم من البطولات حيث سيشهد أربع بطولات أمم قارية في أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية فضلا عن الألعاب الأولمبية وكان كرة اليد وبطولة العالم للسباحة ومسابقات أخرى.

 

المشاركة في هذا المقال

Leave a comment

Make sure you enter the (*) required information where indicated. HTML code is not allowed.

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115