حيث توجه الناخبون إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم وانتخاب ممثليهم في المجالس المحلية، في خطوة أولى لإرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم وذلك طبقا لما جاء في دستور 2022، وقد وصف نسق الانتخابات في الساعات الأولى من صباح يوم أمس بالبطيء جدا وكانت نسب الإقبال من الكهول أكثر من الشباب الذين كانت نسب مشاركتهم محتشمة جدا، كما أن نسبة الإقبال كانت مشجعة في الأرياف في حين بقيت المشاركة ضعيفة في المدن الكبرى على غرار تونس الكبرى والمنستير، وذلك وفق تأكيدات الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.
انتخابات يوم أمس هي خطوة أولى لتركيز الغرفة البرلمانية الثانية بعد مجلس نواب الشعب عبر تشكيل المجالس الجهوية ومجالس الأقاليم وصولا إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وككل انتخابات سيما بعد مسار 25 جويلية، توجه الرؤساء الثلاث، الجمهورية الحكومة والبرلمان إلى مكاتب الاقتراع للإدلاء بأصواتهم، وقد وصف رئيس الجمهورية قيس سعيد الذي كان مرفوقا بزوجته على هامش الإدلاء بصوته بمدرسة المنيهلة 1، الانتخابات بالتاريخية، قائلا « إن تونس تعيش يوما تاريخيا، حيث ستُمكن الانتخابات المحلية المهمشين والذين لا صوت لهم من أن يكونوا فاعلين وأن يساهموا في اتخاذ القرارات»، مشيرا إلى أن هذه الانتخابات هي مواصلة للبناء من القاعدة إلى المركز وتحقيق للاندماج بين كافة المكونات.
برلمانات ذات غرفتين
وقال رئيس الدولة في كلمة له خلال أدائه واجبه الانتخابي «عديدة هي الدول التي تعرف برلمانات ذات غرفتين وتونس عرفت في وقت من الأوقات برلمانا بغرفتين اثنتين.. الغرفة الثانية عادت في عدة دول في العالم.. هذا المجلس سيمثل عموم التونسيين وسيكون قريبا من المواطنين في الوحدة الأولى وهي العمادة سيكون المنتخب عضوا في المجلس المحلي ثم في مجلس الجهات والأقاليم حتى يتحقق الاندماج المطلوب بين كافة مكونات الشعب وبين كل الجهات وهذا الغرض من إحداث المجلس الثاني، ..المجلس الأول لم يعبر عن مطالب المواطنين الناخبين،.. سيتم وضع نص قانوني ينظم العلاقة بين المجلسين وهذا مألوف وتقليدي بالنسبة لكل الدول..اليوم نبني بناء جديدا بناء على تطلعات الشعب لنعطيه الإمكانيات التي تيتح له التعبير عن إرادته مباشرة..نحن نبني بناء جديدا متناسقا مع الانفجار الثوري..هذا اليوم تاريخي وتونس في سباق مع الساعة وستنتصر، نحن بصدد وضع حجر الأساس لبناء جديد يأخذ تطلعات صاحب السيادة ألا وهو الشعب بعين الاعتبار وسيتم وضع كل الإمكانات التي تتيح له التعبير عن رأيه مباشرة والمنتخب سيكون مسؤولا امام الناخبين ويمكنهم سحب الثقة منه خلال الفترة النيابية إذا لم يحقق مطالبهم«.
تونس ستبقى موحدة
شدد رئيس الجمهورية على أن هذه الانتخابات ستُمكن المهمشين والذين لا صوت لهم من أن يكونوا فاعلين وأن يساهموا في اتخاذ القرارات أي أن يكون فاعلا وصاحب القرار ومراقبا في الوقت ذاته، قائلا « تونس ستبقى موحدة وستبقى كذلك، لكن الاختيارات الكبرى عبر القوانين ستكون من اقتراح من صنعوا الانفجار الثوري وستكون هذه الخيارات تعبيرا عن إرادتهم في كل مكان وسنواصل بناء كل مؤسسات الدولة في القريب العاجل وسنعمل أيضا بصفة موازية على تطهير الدولة ممن عبثوا بها عقودا وعقودا وقد طرحت منذ أيام مسألة المؤسسات والمنشات العمومية ورأيتم حجم الفساد..وسنواصل بناء الجمهورية الجديدة، نحن نسير في اتجاه التاريخ ثرواتها كثيرة وإرادتنا غير محدودة..وسنصل بتونس إلى بر الأمان حتى تكون من أرقى الدول، ثروتها البشرية كبيرة ولابد أن نعوّل على ذواتنا وقدراتنا وسنبني بلادنا بجهدنا وعرقنا والمستقبل للشعب التونسي صاحب السيادة «.
وضع نص قانوني ينظم العلاقة بين المجلسين
كما تحدث الرئيس عن استكمال بناء المؤسسات على غرار المحكمة الدستورية والمجلس الأعلى للتربية ، ليشدد على أن المهم ليس المؤسسة والنص القانوني بل المهم هو تحقيق الأهداف والمقاصد، مصرحا في هذا السياق قائلا « نحن في سباق ضدّ الساعة لاختصار المسافة في التاريخ وسنعمل على أن تكون كل المؤسسات قد تمّ انجازها، ...كثيرة هي النصوص التي وضعت في عديد المراحل وبقيت نصوصا لم تحقق الأهداف وكثيرة هي المؤسسات لكنها لم تؤد دورها ، سنعمل على أن تكون النصوص موجودة في الواقع وليس في الرائد الرسمي وسنعمل على أن تكون مؤسساتنا فاعلة تعبر عن تطلعات الشعب التونسي..» وأضاف أنه سيتم وضع نص قانوني ينظم العلاقة بين المجلسين، مشددا على أن هناك الكثير من التحديات ولا خيار إلا رفعها بعزيمة قوية وإيمان صادق وإرادة ثابتة، مشيرا إلى أن القانون لا بد من أن يطبق وتطهير الدولة من الذين عبثوا بها منذ عقود وعقود، «نحن في سباق ضدّ الساعة لبناء تاريخ جديد وسننتصر ..».
استكمال مكونات الوظيفة التشريعية
كما أدلى بدوره رئيس الحكومة بصوته في انتخابات المجالس المحلية بالمدرسة الابتدائية المنزه بالعاصمة وذلك بحضور عدد من الإطارات المرافقة له. ونفس الشيء بالنسبة لرئيس البرلمان إبراهيم بودربالة الذي أدلى بصوته في مكتب الاقتراع بمدرسة نهج المغرب برادس. وعاين بودربالة بالمناسبة ظروف انطلاق هذه العملية الانتخابية،معربا عن أمله في نجاح هذا الاستحقاق الانتخابي الذي يمثل خطوة جديدة في إرساء ديمقراطية تشاركية، يمثل فيها المواطن قوة اقتراح وتغيير. كما ابرز الأهمية التي تكتسبها انتخابات المجالس المحلية باعتبارها ستنتخب بدورها المجالس الجهوية لتشكيل مجالس الأقاليم ثم إرساء المجلس الوطني للجهات والأقاليم لتكتمل بذلك مكونات الوظيفة التشريعية في تونس وفق ما أقره دستور تونس الجديد. كما عبر عن ارتياحه للأجواء الإيجابية التي جرت فيها الحملة الانتخابية وما أبداه المترشحون من استعداد للإسهام الفاعل والنشيط في خدمة التنمية والانخراط الفاعل في الاستجابة لتطلعات المواطن ومشاغله بما يعزز المساعي الرامية إلى القضاء على ثقافة اليأس وتعويضها بثقافة الأمل التي تحدو جميع التونسيين.