لبنان ...ثلاثة سنوات من الحرب الصهيونية استهداف جيوسياسي وديموغرافي

بين جغرافيا ملتهبة وتاريخ مثقل بمحطات الدم والتهجير

يقف لبنان اليوم ليحصي أثمان صراع طويل وممتد نتيجة وجود كيان احتلال غاصب على حدوده فلسطين المحتلة. فحرب الثلاث سنوات الأخيرة  بين حزب الله وكيان الاحتلال والممتدة منذ عام 2023  حتى عام 2026، هي حلقة من سلسلة طويلة ومتصلة من الحروب والاعتداءات الإسرائيلية التي تستهدف دولة لبنان برمتها منذ عام 1948 وما قبله، مروراا باجتياحات 1978 و1982 وعمليات "تصفية الحساب" و"عناقيد الغضب"، وصولا إلى حرب تموز 2006 وما تلاها .

وتؤكد الوثائق التاريخية والرصد الميداني أن سياسة الاحتلال حيال لبنان انطلقت دائما من استراتيجية ممنهجة ترتكز على التدمير، وقضم الجنوب والسيطرة على منابع الليطاني الذي يسيل لعاب الاحتلال وتشريد أهالي جنوب لبنان لتغيير الواقع الجيوسياسي والديموغرافي. فمنذ احتلال القرى اللبنانية عام 1948 وصولا إلى غارات الحرب الأخيرة وتداعياتها الممتدة حتى عام 2026، فالأكيد ان الهدف الحقيقي من كل هذه الحروب هو كسر إرادة الصمود اللبنانية.

ومثلت السنوات الثلاث الأخيرة  لحرب الاسناد التي قادها حزب الله عام 2023  لدعم حركة المقاومة حماس في غزة-،  ذروة هذا المسار التدميري الصهيوني إذ تحولت المواجهات تدريجيا من جبهة إسناد محدودة إلى حرب واسعة النطاق، غطت تفجيرات أجهزة الاتصالات التي طالت قيادات في حزب الله، مع تواصل الغارات المدمرة. وامتدت تداعياتها لتتداخل مع الصدمات الإقليمية الأوسع. وخاصة الحرب الصهيو أمريكية ضد ايران.

وتكشف الأرقام الرسمية والتقديرات الاقتصادية عن حجم الكارثة التي خلفتها هذه الحرب الصهيونية .

 فقد بلغت حصيلة الضحايا آلاف القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى، مع تصاعد الأعداد بشكل ملحوظ خلال جولات التصعيد المتتالية. علاوة على تدمير عشرات آلاف الوحدات السكنية كليا أو جزئيا، مما أدى إلى موجات نزوح واسعة طالت أكثر من مليون شخص في ذروة الأزمات، ولا يزال مئات الآلاف منهم يعانون صعوبة العودة.

وتقترب التقديرات الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحربين الأخيرتين من 27 مليار دولار، بحسب ما كشف رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام مشيرا الى ان الحرب خلفت أكثر من 9 آلاف شهيد و30 ألف جريح. وذلك في وقت كان لبنان يحاول فيه التقاط أنفاسه من أسوأ أزمة مالية عرفها التاريخ الحديث منذ عام 2019..

ويدفع لبنان اليوم فاتورة صراع وجودي طويل الأمد مع كيان استعماري لم يتوقف عن العدوان. ومع استمرار هذه الحلقات الجهنمية، يبقى السؤال الأهم مطروحا أمام صُنّاع القرار والمجتمع الدولي: كيف يمكن إيقاف آلة الدمار الصهيونية وتطبيق القرارات الأممية القاضية بانسحاب الاحتلال من جنوب لبنان

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115