في الإخفاق المنظومي مرّة أخرى

استفزّني بالمعنى الإيجابي للعبارة، مقال الصّديق

الصّحفي البارز زياد كريشان الصّادر في جريدة المغرب بتاريخ 21 جويلية 2026 تحت عنوان:"في الإخفاق المنظومي" وقد عرّف هذا الإخفاق بأنّه إخفاق منظومة المنظومات "لذا يكون إصلاح الإخفاق المنظومي أعسر بكثير من إصلاح إخفاق منظومة ما في حدّ ذاتها" على حدّ قوله.كتبتُ استفزّني إيجابيا لأنّه قدح فيّ الرّغبة في الإدلاء بدلوي بغية إثراء النّقاش،فمفهوم "منظومة المنظومات"أحالني مباشرة إلى ما أعتبره أساسيّا لفهم أسباب الإخفاق المنظومي وهو الخوض في البنى الفكريّة للنّخب السياسية في المجتمع المعنيّ بإخفاق منظومة منظوماته، لأنّي أرى أنّ التطرّق لهذا يحيل ضرورة إلى تلك، وأنّ التّفكير في آفاق الخروج من الإخفاق يقتضي البحث عن أسباب الإخفاق في الميزات والسمات المشتركة للبنى الفكريّة السائدة لأغلبية النّخب السياسية بمختلف توجهاتها. وبحكم أنّ المجتمع المعنيّ، في المقال المذكور هو المجتمع التونسي، فإنّي أيضا سأركّز مقالي هذا على تونس وتحديدا على الفترة الزّمنيّة ما بعد 2011. 

في هذا أرى أنّ أغلبية النّخب السياسية التونسية، خلال الفترة الزّمنيّة المعنيّة، تشترك في جملة من الميزات والسّمات المعيقة التي تمنعها من القدرة على صياغة مشروع وطنيّ يَجْمَعُ ويُؤَلِّفُ طاقات البلاد نحو أفق جديد يبني على الموجود، ويطمح للتنمية والرقيّ وفرض الذّات في دائرة الدول المتقدّمة بصفة نهائية لا رجعة فيها، مشروع لا يُختلَفُ حوله ويُختلَفُ فيه، ويكون برنامجا لتكريس رؤية استراتيجية لتونس؛ رؤية تجيب على أسئلة الوجود: أيّ مكان لها في عالم اليوم المتحوّل باستمرار؟ أيّ أساس لعلاقاتها الدوليّة والإقليمية؟ ما هي أولوياتها خارجيا وداخليا؟ أين مصالحها، ومع من، وخصوصا كيف تحافظ عليها أو كيف تطوّرها؟ كيف تخلق استقرارا مجتمعيا واجتماعيا مستدامين؟ ونموّا اقتصاديا مستمرّا وتنمية اجتماعية مطردة ومستدامة؟ كيف تحافظ على نخبها سواء منها الجامعية أو العلمية وعلى طلبتها المتألقين؟ وغيرها من الأسئلة التي يمكن تلخيصها حسب رأيي في السؤال التالي: أيّ مكان لتونس وطنا، ولمواطنيها من التونسيات والتونسيين تحت شمسِ عالمِ اليوم؟

هذا العجز عن صياغة مشروع وطني جامع ومؤلِّفٍ،هو حسب رأيي السببُ الدفينُ للإخفاق المنظومي الذي تناوله زياد كريشان في المقال المذكور، والمتسبّب في هذا العجز،حسب رأيي أيضا،هي الميزات والسّمات المُعيقة للنخب السياسية التونسية بعد 2011،وهي سمات وإن كانت عديدة فإنه يمكن اختزالها وتلخيصها في أربع ميزات أساسية سأستعرضها متتالية، مستدلّا في كل مرّة على وجاهة ما ذهبتُ إليه:

  • تواصل تأثير الترسّبات الإيديولوجية على المواقف السياسية للنخب

في الظاهر، تبدو أغلبية النّخب السياسية التونسية وكأنّها قد خرجت من جبّة الانتماءات الإيديولوجية،فلا نجد اليوم أحزابا أو شخصيات وازنة وفاعلة تعرّف نفسها أو تبني خطابها على أساس انتماء إيديولوجي جليّ، صريح ومعلن عدى استثناءات في أقاصي المشهد السياسي يمينا ويسارا.إلّا أنّ المتابع المليّ يلاحظ تأثيرا واضحا للترسّبات الإيديولوجية على المواقف السياسية لجزء مهمّ من هذه النخب التي تبدو ظاهريا وكأنّها قد طوت صفحة التكلّس الإيديولوجي وبوتقاته. أمثلة عديدة ترصد هذه الترسبات،لكن لعل أخطر هذه الترسبات تلك التي تمنع بعضا من هذه النّخب من أن تكون حاسمة في إيمانها بالدّولة الوطنيّة التونسية وليدة الاستقلال، بحدودها الحالية،وطنا نهائيا، كاملا ومكتملا للتونسيات والتونسيين، وهي لا تزال تحلم سرّا أو علنا بأوهام من قبيل:دولة الخلافة الإسلامية، أو الدولة العربية الموحّدة من المحيط إلى الخليج، أو الأممية العالمية.وتتوهّم،وتُوهِمُ جمهورها وعبره الرّأي العامّ، أنّها آفاق سياسيّة ممكنة، وإن كانت مؤجّلة لبعض الوقت. في حين أنّها جميعا "يوتوبيا تحمل في طيّاتها بذور العنف والفوضى" كما بيّن الأستاذ محمد الحدّاد في كتابه "الدّولة العالقة"،وأنّ الممكن الوحيد هو تونس الحالية،وأنّ الحدود الممكنة لأيّ رؤية استراتيجية لتونس هي حدود تونس الحالية، ولا معنى لربط هذه الرؤية بدول أخرى قد تلتقي مصالحها مع مصالح تونس وقد تفترق أو حتى قد تتناقض، رغم روابط الإنسانية، أو الدّين، أو اللغة، أو الوشائج الثقافية، أو الروابط الحضارية. وأرى أنّ هذا الانفصام بين وهم الوطن الأكبر وواقع الوطن الممكن هو أحد الأسباب التي جعلت أغلبية نخبنا السياسية أحزابا وحكومات وشخصيات تعجز منذ 2011 عن صياغة مشروع وطنيّ جامع ومستقبلي للبلاد ينكبّ على المشاكل الحقيقية للبلاد، تحمله سردية وطنية جامعة تخاطب الأجيال الصّاعدة التي قرفت الإيديولوجيات وعافتها وتعيد لها الأمل بمستقبل مشرق ممكن؛ مشروع وطني يمسّ كل جوانب الشأن العامّ، السياسية والاقتصادية،والاجتماعية،والمجتمعية، والثقافية.

  • تهافت المرجعيات الإيديولوجية الكبرى للنخب السياسية

إضافة إلى ما سبق، يبدو أنّ أغلبية النّخب السياسية لم تتفطّن بعد إلى أنّ مراجعها الإيديولوجية الكبرى قد تجاوزها الزّمان ولم تعد حاملة لأيّ مشروع سياسي واقعيّ ممكن. فالشيوعية باعتبارها سياسة ممكنة قد  اندثرت بمختلف توجهاتها بتفكك الإتحاد السوفياتي وفظائع الدكتاتورية والتصفيات التي صاحبته، وبتخلّي الصين عن نظرية العوالم الثلاثة وتحوّلها إلى رأسمالية الدولة التي تجمع بين آليات السوق وسيطرة الدّولة والحزب على المجتمع والسياسة، وبانكشاف مجازر الخمير الحمر في كمبوديا ومهازل الاشتراكية على الطريقة الألبانية. أما الإسلام السياسي فإضافة إلى ارتباطه في عديد الساحات في العالم، بِشَرْعَنَةِ وتبرير حملات التّكفير والقتل والإرهاب والاغتيالات، فإنّ تجارب الحكم فضحت عدم كفاءة حاملي راياته لإدارة الدّول والشّأن العامّ مما اضطرها كلّ مرّة إلى تغيير وجهتها نحو حملات إعادة أسلمة المجتمع وتحويل الساحات الوطنية إلى أراضي دعوة وأخرى إلى أراضي جهاد ومحاولات التسلل إلى الأجهزة الصّلبة للدّول وتجييرها خدمة لمصالح التنظيم ومحاوره الإقليمية. وبالنسبة إلى الفكر القومي الحامل لفكرة الدولة العربية الموحدّة من المحيط إلى الخليج،فإنّه يكفي التذكير بأنّ أكبر حزب قومي، قد انشطر إلى قيادتين قوميتين حكمتا دولتين مشرقيّتين جارتين إثر انقلابين عسكريين، تفنّنتا في التشابك والتناقض إلى حدّ التقاتل، وحين سقط النظامان الحاكمان في هاتين الدولتين اكتشف الجميع أنّ الدّولتين لم تصلا بعد إلى مرحلة الدّولة الوطنية، بل كانتا غطاء لسلطة طائفة أو عشيرة داخل الطائفة. أمّا الشعبوية التي تدّعي كلّ مرّة التبشير بعالم جديد وبرؤى لم يسبق لها مثيل ستنقذ الإنسانية من الظّلم والفقر والاستغلال نحو العدل والرّخاء والمساواة، وبأفكار يروّج لها زعيمٌ يختزل في ذاته الشّعبَ ونقاءه وحكمته وفطنته وذكاءه، من قبيل الديمقراطية المباشرة بأنواعها كـ: الجماهيرية، والقاعدية،والمجالسية على اعتبار أنها بدائل ممكنة عن الديمقراطية التمثيلية، في حين أنّها غطاء للاستبداد،ومن قبيل الحلول الوهمية غير الواقعية وغير الناجعة لإشكالية إعادة توزيع الثروات،فإنّها تنتهي كلّ مرّة إلى فشل ذريع، يطول أفقه أو يقصر حسب الظّروف لكن لا مناص منه.

  • استتباب ثقافة التملّص من المسؤولية

تتميّز غالبية النّخب السياسية التونسية بقدرة فائقة على التملّص من المسؤولية عوض تحمّلها وتحمّل تبعات الخيارات التي تنخرط فيها. فعند اختيار طريق أو قرار أو توجّه ما، وعندما لا يؤدي هذا إلى النتائج التي كان يُتصوّر لها أن تكون، عوض أن تتحمّل النخب السياسية المسؤولية عن هذا الفشل عبر الإقرار بأنّها مسؤولة عن الخيار الذي أدّى إليه، وعبر طرح أسئلة الإحراج من غرار: هل كانت الخيارات صائبة؟ هل كانت ذات علاقة مع الواقع؟ ضرورية ومجدية؟ هل كانت واقعية وممكنة التّحقيق؟ لماذا فشلت تحديدا؟ هل وُفِّرَتْ الموارد والإمكانيات الضرورية للنجاح؟ فإنّها تتملّص من هذه المسؤولية وتتهرّب من ثقل الإجابة وضغطها، وتذهب عادة إلى تفسير الفشل بمؤامرات تحاك ضدّها وضدّ الوطن، والشعب، والأمّة،والثورة، في غرف ودهاليز مظلمة يديرها عملاء مرتبطون كالمعتاد بالخارج وبالأعداء من كل الأنواع والألوان.

هذا الشغف بنظريات المؤامرة نجده لدى جلّ التيارات السياسية التونسية وهو عابر لجميع توجّهاتها الإيديولوجية،وانتماءاتها السياسية.بل يستمد في أغلب الأحيان مشروعيته من أدبياتها ومراجعها سواء كانت إسلامية، أو يسارية، أو قومية، أو شعبوية. وطالما تواصل هذا الشغف/الهوس بنظريات المؤامرة للتغطية على ثقافة التملّص من المسؤولية، فلا أمل في أن ترى نخبُنا السياسية العالمَ من حولها كما هو،أو أن تحلّله على حقيقته التي هي نتاج مصالح معقّدة ومتشابكة تتلاقى وتفترق، ولا أمل في أن تتكلّم لغته، لغة الحسابات والمصالح، تستجلبها رؤيته عبر عدسات الإيديولوجيا وعبر نظريات المؤامرة التي تبني لها عالما وهميا لا علاقة له بالعالم الحقيقي والواقعي المحيط بها، سواء في الدّاخل أو في الخارج،فتطغى فيه السرديات على الحقيقة والواقع،وتصبح فيه صناعة الأوهام صناعة رائجة، تزدهر فيها ذهنية الضديّة والمناكفة للمناكفة وخطاب التحريض والتجييش والتّخوين فتنفصل النخب عن الواقع وتسقط بذلك في مواقف مضحكة مبكية عندما يقارن الواقع بالخطابات وتقارن الحقيقة بالسرديات.  

  • التنكّر لفكرة الإصلاح

لا طالما تميّزت تونس عن عديد بلدان جوارها القريب منها والبعيد بفكرة الإصلاح التي راهنت عليها منذ بدايات دولة الاستقلال الوطنية، سواء كان إصلاحا مجتمعيا، أو اجتماعيا أو اقتصاديا. اختارت تونس آنذاك أولويات لم تكن متناغمة مع أولويات دول شبيهة لها في المنطقة العربية أو في القارة الإفريقية.فغيّرت التقسيم الإداري للبلاد لضرب القبلية والعشائرية، ووحّدت التعليم والقضاء وعصرنتهما لضرب القوى المحافظة وشبكة المصالح المرتبطة بها، وحلّت الأحباس فحرّرت ثروة عقارية كبيرة وأدخلتها في الدورة الاقتصادية،وأصدرت مجلة للأحوال الشخصية رفعت بها الغبن عن المرأة ويمكن اعتبارها حجر الزاوية في إصلاحات فرضت بها الدولة تحديثا أدخل على المجتمع التونسي تغيّرات مجتمعية عميقة، في حين راهنت عديد الأقطار القريبة من تونس والمشابهة لها على التسليح والتأميم والتصنيع الثقيل والثورات الزراعية وتنمية الخطاب الهوويّ، عناوين لفشل هيكلي ما زالت بعض هذه الأقطار تعاني آثاره السلبية إلى اليوم. وتواصلت فكرة الإصلاح فكرةً مركزيّةً حتى 2011، في بلاد بدت وكأنّها تبحث باستمرار عن طريقها نحو الرقيّ الاجتماعي والنهوض الاقتصادي رغم تلكّؤ الدولة في إحداث إصلاحات سياسية مستدامة تواكب التغيرات المجتمعية والاجتماعية وتوسّع مجالات المشاركة في آليات أخذ القرار، الشيء الذي عطّل أحيانا المسارات الإصلاحية أو أجهضها أو حوّل وجهتها. بعد 2011، تعطّلت فكرة الإصلاح مقارنة بما قبلها، إذ دخلت تونس تحت ضغط نخبها السياسية الجديدة عملية تأسيس، تحولت بموجبها الصراعات السياسية إلى صراعات إلغاء،أوصلت البلاد إلى الاغتيالات السياسية وتنامي الإرهاب وكادت تعصف بأسس الاستقرار الاجتماعي.ومنذ ذلك الحين وإلى اليوم، ما انفكت النخب السياسية تثبت عدم قدرتها على صياغة الحلول الضرورية التي تلبي حقيقة انتظارات المجتمع وتؤلّفها في مشروع وطني جامع، وتثبت أنّها لا تزال تتخبط في مناكفاتها الآفلة وأوهامها الثورية وسُرُبِ الريادة العالمية وعُلَكِالأنموذج الذي ينتظره العالم والإنسانية للخلاص، تاركة نهج الإصلاح أو متغافلة عنه أو عاجزة عن فهم محوريّته في تاريخ البلاد وتركيبتها الاجتماعية.

قد يبدو، ممّا سبق، أنّ الصورة قاتمة وأنّ الأفق مسدود فيما يخصّ قدرة النّخب السياسيّة التونسية على التخلص من هذه المعوقات عبر صياغة مشروع وطني جامع يضع مصلحة تونس فوق كل الاعتبارات.لكن الأمر ليس كذلك في الحقيقة. إذ نشهد منذ 2011ظهور أصوات من هنا وهناك لشخصيات سياسية، أو كانت في مواقع سياسية وغادرتها، أو جامعية مهتمّة بالشأن العامّ،أصوات خافتة، ولكنها موجودة، يقع مهاجمتها، ولكنّها تتمسّك، أصوات حاولت، من مواقعها المختلفة،رسم تصوّرٍ لهذا المشروع عبر ربطه بحركة الإصلاح التونسية، ووضعه في سياق تاريخي يحيي فكرة الإصلاح ويقدّمها حلقةً جديدة من حلقات هذه الحركة، وحاملا فكريا لجيل جديد من حركة الإصلاح التونسية. هذا التّصور يمثّل حسب رأيي أملا حقيقيا وواقعيا، فهو من ناحية يستحضر شخصيات من تاريخ تونس الحديث والمعاصر عليها شبه إجماع وطني كخير الدين التونسي، وأحمد بن أبي الضياف، وسالم بوحاجب، وعلي باش حامبة، ومحمد علي الحامي، والطاهر الحدّاد، والطاهر بن عاشور، والحبيب بورقيبة، وفرحات حشّاد، ومحمود المسعدي وغيرهم،وهو من ناحية أخرى يستحضرريادة هؤلاء التونسيين/ات، وجرأتهم الفكرية، وشجاعتهم المعنوية، ونظافتهم، ونزاهتهم، وتعفّفهم عن المصالح الانتهازية بأنواعها وقدرتهم على تحمل مسؤوليات أفكارهم وخياراتهم. كما يستحضر أيضا، بحكم مرجعية تلك الشخصيات/الرموز، أنّإعادة إحياء حركة الإصلاح لا يمكن لها إلّا أن تكون على منوالهم، تنويرية، تستمدّ مشروعيتها من نقد المتداول والموروث ورفض الجمود، تدفع نحو تحديث البنى الاجتماعية والفكرية ومواكبة تطورات العصر، تتبّنى نهائيا الديمقراطية، كما استقر عليها الفكر الإنساني والعقل السياسي المعاصر، تنتصر لقيم الحريّة ولقوانين تضمن ممارستها وتحميها،وترسم سُبُلَ الإصلاح السياسي والمؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي والمجتمعي والثقافي، هدفا، منهجا وفلسفة.

من ناحية أخرى، يرسم هذا التصوّر ضمنيّا حدود المشروع، إذ يربطه بحدود تونس الحالية تونس الوطن الواقع، ويحرّره من تجييرٍ لحدود وطنٍ وهمٍ سرديٍّ. وبهذا يكون التصوّر المستند إلى تاريخ تونس ورموزها الجامعة وإرث فكرها الإصلاحي وحدودها قد وضع أيضا وبصفة ضمنية مصالح تونس العليا نصب أعينه وفوق أيّ مصالح أخرى.ولا يعني هذا أبدا أنه تصوّر ينظّر للانعزال عن علاقات تونس في فضاء الوشائج الثقافية والروابط الحضارية أو يدعو إلى الانقطاع عنه، أو الانقلاب عن فضاء الشّراكات والمصالح الاقتصادية والتجارية الراسخة لتونس والتي بنتها على امتداد عقود والخاضعة هي نفسها لأحكام الجغرافيا والسياسة،عبر وَهْمَيْ الاكتفاء الذاتي والاقتصاد المغلق. بل يعني فقط نفض الغبار عن هذه العلاقات وهذه الشراكات والمصالح والخروج بها من الرّتابة ومن طاحونة إعادة إنتاج الشيء المعتاد إلى فضاءات أوسع، والقفز بها إلى مستويات أعلى، عسى أن تجيب تونس على أسئلة الوجود، وأن تجد مكانتها المستحقة بين البلدان، ومكانها تحت شمس عالم اليوم.

بقلم: نزار بن صالح

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115