بلاستيكية. و للأسف تلقى ملايين العلب سواء في الشارع نتيجة تصرف غير حضاري من المواطنين أو تلقى في حاويات النفايات فتملأ تلك الحاويات التي هي أصلا قليلة. فالقوارير البلاستيكية تحتل حيزا كبيرا من مكونات الحاوية. فينتج عن ذلك إلقاء النفايات خارج الحاويات الممتلئة و تلويثها للفضاء العام. و رغم سعي "البرباشة" لتجميع أكثر ما أمكن من تلك القوارير فإنه من جهة غير كاف لجمع كل البلاستيك كما أن تلك العملية تتم بصورة عشوائية و في بعض الأحيان و خلال رفع تلك القوارير يتم قلب تلك الحاويات و تشتيت النفايات خارجه فتفاقم التلوث و انتشار الأوساخ.
لذلك يمثل معالجة القوارير البلاستيكية ركنا أساسيا لمعالجة معضلة النفايات في بلادنا و التي أصبحت قضية وطنية.
و قد اهتدت عديد البلدان المتقدمة إلى حلول نتصور أنها قد تكون مناسبة لبلادنا للتقليص من مشكل النفايات.
النرويج و ألمانيا : إعادة القوارير الفارغة واسترجاع معلوم الرهن
في النرويج و ألمانيا و أيضا في السويد و فنلندا و عديد الدول الأخرى يدفع المشتري معلوما إضافيا ( رهن) على القارورة ( ماء أو مشروبات غازية..)و بعد الإستهلاك يعيد المشتري القارورة الفارغة إلى المغازة و يتحصل مقابل ذلك إما على المبلغ الذي تم رهنه مسبقا لدى البائع أو يتحصل على وصل شراء حسب عدد القوارير التي سلمها للمغازة. أي أن المواطن له مصلحة في إعادة القوارير الفارغة للمغازة عوض إلقاءها في الطبيعة أو إلقاءها في الحاويات.
و للتذكير فقد كان التونسيون يتعاملون بهذه الطريقة سابقا بالنسبة للقوارير الزجاجية.
لقد مكنت هذه الطريقة من تغطية أكثر من 90 بالمائة من القوارير في النرويج و تم استرجاع ما يقارب 500 مليون قارورة سنة 2023 . أما في ألمانيا فقد بلغت نسبة التجميع أكثر من 90 بالمائة من القوارير و كذلك الشأن في السويد و في فنلندا.
لا شك أن هذه الطريقة التي تعول على المواطن و تحفزه لتجميع قوارير البلاستيك تتطلب من الشركات المصنعة للمياه المعدنية و من المغازات مسؤولية اجتماعية لتنظيم هده العملية.
كما تتطلب تشريعات و فضاءات جديدة و تنظيما لوجستيا و لكنها تحديات يمكن تجاوزها بالنظر لمعضلة النفايات الموجودة في تونس. خاصة أمام نجاحها في البلدان المتقدمة
و يمكن البدء بتجارب نموذجية تهم بعض البلديات و بعض المساحات التجارية الكبرى و دراسة أثارها و نتائجها.
البرباشة : عمل غير لائق و مهين ضروري تنظيمه
ينشط في تونس عشرات الآلاف من "البرباشة" يعملون في ظروف عمل غير لائقة و مهينة للذات البشرية. فهم يفتشون حاويات الفضلات دون أي حماية ثم يحملونها يدويا أو في عربات في حالة سيئة و بكميات هائلة تفوق الطاقة البشرية. دون الحديث عن أخطار العمل و أخطار الطريق و الوقاية و الحماية من الأمراض و الحوادث المهنية و تحديد الحمولة و تحديد ساعات العمل. علاوة على أنهم يتعرضون لللإستغلال من طرف مجمعي البلاستيك إذ يبيعون مجهود ساعات طويلة في حر الصيف و قر الشتاء ببضعة دنانير لا تسد الرمق. كما نشير إلى ظاهرة تشغيل الأطفال و كبار السن في هذا العمل العشوائي و الغير خاضع للتراتيب و القواعد.
على المجتمع أن يشعر بالخجل من انتشار هذه الأعمال الشاقة في ظروف لاإنسانية و في استغلال فاحش.
لقد عمدت عديد البلدان إلى تأطير و تنظيم نشاط "البرباشة" سواء بتنظيمهم في تعاونيات أو تنظيمهم كعملة مستقلين تحت سلطة الهيئات البلدية. و من شان هذه الإحاطة و التأطير أن تجعل هذا النشاط تحت طائلة قوانين العمل اللائق سواء من حيث أعمار النشيطين أو ساعات العمل أو الحماية و الوقاية من الحوادث المهنية و توفير وسائل لائقة لنقل القوارير البلاستيكية أو معلوم بيع القوارير.
هكذا فإن طريقة "الرهن" و تأطير "البرباشة" و تنظيم عملهم في إطار قانوني ركيزتين لمعالجة معضلة النفايات البلاستيكية كجزء من معالجة قضية النفايات في تونس.