يتصدرها مصير اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وخريطة الطريق الأمريكية لمرحلته الثانية، إلىجانب التحولات الكبرى في الضفة الغربية، وانعكاسات ذلك على الداخل الإسرائيلي واستحقاقاته السياسية، وصولا إلى مآلات الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيراته على الاستقرار الإقليمي والممرات المائية الحيوية.
يُشكل اللقاء العلني وغير المسبوق الذي عقده المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر مع وفد قيادي من حركة حماس في القاهرة تحولا إستراتيجيا بارزافي المقاربة الأمريكية. إذ يعكس إدراكا متزايدا بتعذر حسم الصراع عسكريا المطلق، والانفتاح على آليات غير تقليدية لإنقاذ "خطة السلام" التي أطلقها الرئيس دونالد ترامب.
وفي قراءة موقف حماس، يبدو ان الحركة أبدت مرونة واضحة بالموافقة علىإطار عمل يتضمن الانتقال إلى المرحلة الثانية، وحل إدارتها المدنية لصالح"اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، مع المطالبة بوضع جدول زمني للتنفيذ ووقف الانتهاكات.
في المقابل، واجهت هذه التطورات تعنتا ورفضا من مجرم الحرب الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي ربط أي انسحاب عسكري بنزع حقيقي وقابل للتحقق لسلاح الفصائل، مع رفضه لأي دور مستقبلي للحركة أو إشراف لأطراف إقليمية معينة مثل قطر وتركيا في الترتيبات الأمنية.
ولا تقتصر تداعيات المشهد على غزة وحدها، بل تمتد لتلقي بظلالها الثقيلة على الضفة الغربية ، التي تشهد تصعيدا عسكريا صهيونيا مستمرا واقتحامات متكررة لمدن ومخيمات جنين وطولكرم، مما يكرس حالة التوتر والضغط الميداني المستمر.
أما على الصعيد السياسي في داخل كيان الاحتلال فتتزامن هذه التطورات مع نقاشات محتدمة وترقب لاستحقاقات انتخابية محتملة. اذ يسعى قادة الاحتلال وفي مقدمتهم نتيناهو الى توظيف الملفات الأمنية والعسكرية لتحقيق مكاسب حزبية أو الهروب من أزمات الائتلاف الحاكم . وإلى جانب ذلك، تُبرز التقارير الصادرة عن الكنيست تحولات ديموغرافية واقتصادية متزايدة، تتمثل في تراجع أعداد المستوطنين العائدين الى دولة الاحتلال وارتفاع معدلات المغادرة، مما يعكس حالة القلق وعدم الاستقرار في الجبهة الداخلية الصهيونية وهذا في حد ذاته يعتبره البعض احدى اهم تداعيات الحروب المتعددة في جبهة لبنان الجنوبية وفي غزة والتي هددت الامنالصهيوني ودفعت الإسرائيليين للعودة من حيث أتوأ.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يقف الاتفاق الأمريكي الإيراني عند مفترق طرق حرج مع انقضاء مهلة الستين يوما لمذكرة التفاهم. وفي ظل تبادل الاتهامات بين طهران واشنطن بشأن الالتزام بالبنود، تواصل إيران رفضها للضغوط والمهل الزمنية، مع الحفاظ على قنوات اتصال دبلوماسية مكثفة مع عُمان وقطر لتأمين الملاحة في مضيق هرمز. وتثير هذه التطورات قلقا دوليا مستمرا حيال أمن الممرات المائية وحركة التجارة العالمية وسط إعادة تموضع للتحالفات الإقليمية.
وفي خضم كل ذلك فإن المشهد الإقليمي والدولي يمر بمرحلة مخاض عسير،في وقت تحاول فيه طهران الصمود باستخدام كل أوراقها المتاحة من مضيق هرمز الى باب المندب وغيرها ، فإن الإدارة الأمريكية تسعى لفرض مسار تسوية يضع الكرة في الملعب الإسرائيلي ، مما يجعل المنطقة بأسرها رهينة لتوازنات ومصالح دقيقة قابلة التصعيد في أي لحظة.