عودة الاشتباكات في الخليج يضع أمن المنطقة في المهب
- روعة قاسم
- 10:00 31/07/2026
- 144 عدد المشاهدات
لم تكن الهدنة الهشة التي أُعلنت مؤخرا بين واشنطن وطهران سوى
استراحة مقاتل التقطت فيها الأطراف أنفاسها لتعيد صياغة حسابات الدم والنار. فعودة المواجهات العسكرية المباشرة وامتداد رقعتها من العمق الإيراني لتتوهج في الساحتين العراقية والأردنية، تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن صراع الإرادات بين واشنطن وطهران قد تجاوز مرحلة "حافة الهاوية" ليدخل رسميا منطقة الاشتباك المفتوح.
تشير الاشتباكات الأخيرة في الخليج عن تحول المواجهة مع رفض للحلول الوسط فيما يتعلق بمضيق هرمز .
في جوهر هذا الصراع المحتدم، تكمن عقدة الممر المائي الاستراتيجي. تدرك طهران جيدا أن التنازل عن السيطرة المطلقة على مفاتيح هرمز يعني تجريدها من ورقة الردع الأخيرة وتركيع مشروعها الإقليمي. ولهذا السبب، جاء الرفض الإيراني القاطع لأي مقترحات إقليمية أو عمانية لإدارة مشتركة للمضيق، مقترنا بردود صاروخية مباغتة استهدفت القواعد الأمريكية في الأردن، كرسالة بالنار مفادها أن طهران مستعدة لحرق مراكب المنطقة الاقتصادية إن أُطبقت الخناق عليها.
في المقابل، تخوض الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب معركة كسر إرادة سياسية واقتصادية. فواشنطن ومعها حلفاؤها الإقليميون – الذين وجدوا أنفسهم في عين العاصفة بين ردات الفعل الإيرانية وضرورات الدفاع عن الأمن القومي – تسعى جاهدة لتأمين طرق الطاقة العالمية، ورفع التكلفة الاستراتيجية للعبث الإيراني بالممرات المائية. غير أن اندلاع المواجهات وتوسعها نحو العراق عبر استهداف قواعد الفصائل والحشد الشعبي، وانخراط أطراف جديدة، يثبت أن محاولة "قص الأجنحة" الإيرانية عبر الضربات الجوية المحدودة تقابلها توسع المعارك لتشمل المنطقة برمتها .
إن العودة إلى لغة الغارات الجوية والتهديدات الواسعة لن تفضي إلى حسم عسكري لأي طرف. فبين عنجهية القوة الأمريكية ورغبتها في فرض شروطها الاقتصادية والسياسية، تقف المنطقة برمتها رهينة لحسابات خاطئة قد تتدحرج ككرة النار نحو كارثة كبرى لا تحمد عقباها. وإذا لم تفلح المساعي الدبلوماسية والوساطات الإقليمية (كالدور الباكستاني الأخير) في فرض تسوية عاقلة تعيد الجميع إلى طاولات التفاوض، فإن "حرب هرمز" لن تترك خلفها منتصرا، بل ستسحق في طريقها ما تبقى من اقتصاد عالمي وأمن إقليمي هش.