إعادة رسم قواعد الاشتباك وتحسين شروط التفاوض

تشير تقديرات عدد من المحللين إلى أن تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران
لا يُعد بالضرورة مقدمة لحرب إقليمية شاملة، بل يمثل استمرارا للصراع بوسائل عسكرية في إطار سياسة تقوم على الضغط والتفاوض في آن واحد. ووفق هذه التقديرات، فإن التصعيد الحالي يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وتحسين شروط التفاوض أكثر مما يهدف إلى حسم عسكري شامل، وهو ما يفسر حرص الأطراف، حتى الآن، على إبقاء المواجهة ضمن حدود يمكن احتواؤها. يستند هذا التقدير إلى قناعة بأن إيران، رغم خطابها المتشدد، تواجه ضغوطا اقتصادية كبيرة نتيجة استمرار العقوبات الأمريكية، وهو ما يحد من قدرتها على تحمل حرب طويلة أو تحقيق مكاسب اقتصادية سريعة، حتى مع استمرار صادراتها النفطية بطرق مختلفة. وفي المقابل، تدرك الولايات المتحدة أن حرباً إقليمية واسعة قد تفرض عليها أثمانًا سياسية واقتصادية وعسكرية لا ترغب في تحملها، خاصة في ظل أولويات دولية أخرى، لذلك تميل إلى سياسة الردع والاحتواء أكثر من السعي إلى حسم عسكري شامل. أما إسرائيل، فتعتبر أن الوضع القائم يخدم مصالحها طالما استمرت الضغوط الاقتصادية على إيران وتراجعت قدرتها على تعزيز نفوذها الإقليمي، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى عالٍ من الجاهزية العسكرية. ومن هذا المنطلق، تسعى إسرائيل إلى ردع طهران عن توسيع دائرة المواجهة، مع التأكيد أنها سترد بقوة إذا أصبحت هدفًا مباشرًا أو إذا انخرط حلفاء إيران، مثل حزب الله، في القتال.وبناء على ذلك، يبدو أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب هو استمرار سياسة "إدارة التصعيد"، أي تبادل ضربات ورسائل عسكرية محسوبة دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة. إلا أن هذا التقدير يبقى هشًا، لأن أي خطأ في الحسابات أو قرار سياسي بتوسيع المواجهة قد ينقل المنطقة سريعًا من مرحلة الضغط المتبادل إلى صراع أوسع يصعب احتواء تداعياته. بقلم مصطفى ابراهيم كاتب وحقوقي فلسطيني

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115