مع رفض الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فإن القنبلة النووية خطر على شعوب العالم

يمثل سعي النظام الإيراني منذ عقود للحصول

على القنبلة النووية السبب المباشر و الجوهري للحرب التي شنتها أمريكا و حليفتها إسرائيل على إيران. و الهدف هو القضاء تماما على البرنامج النووي الإيراني أو إضعافه و تأجيله لسنوات أخرى حفاظا على الهيمنة الصهيونية و الامريكية في المنطقة و العالم.
و مع رفض هده الحرب على إيران و التنديد بها نرى من الضروري تمييز الموقف حول خطورة امتلاك السلاح النووي في منطقة استراتيجية مثل الشرق الأوسط.
القنبلة النووية : سلاح استعماري خطير على الإنسانية
لقد احدث استعمال القنبلة النووية لأول مرة من طرف الولايات المتحدة الأمريكية ضد اليابان سنة 1945 صدمة كبيرة في العالم. إذ أدى إلى إبادة جماعية لعشرات ألاف من البشر في مدينتي هيروشيما و ناكزاكي. و لا تزال الإنسانية تستذكر هذه الجريمة كإحدى المراحل الحالكة في تاريخ البشرية.
منذ ذلك الحين خاضت شعوب العالم نضالات شعبية كبيرة في أمريكا و أوروبا ضد السلاح النووي. و قد بلغت تلك النضالات ذروتها خلال الثمانينات إبان تصاعد الحرب الباردة. و عرفت ألمانيا و أمريكا و بريطانيا مظاهرات كبيرة لتجميد االتجارب النووية. كما برزت الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية و حصلت على جائزة نوبل للسلام سنة 2017 و أسهمت في اعتماد معاهدة حضر الأسلحة النووية سنة 2017. كما مثلت منظمة "السلام الاخضر" Green Peace من أهم المنظمات التي قاومت الإنتشار النووي.
لقد مثلت الحركات اليسارية و التقدمية خلال عقود عديدة طليعة القوى المناضلة ضد الاسلحة النووية باعتبارها خطرا حياتيا على الإنسانية و أداة للرأسمالية و الأمبريالية لترهيب الشعوب و الهيمنة عليها و استغلال مقدراتها.
لقد مثلت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية التي تم اعتمادها من طرف الأمم المتحدة سنة 1970 حجر الأساس في النظام الدولي من اجل مكافحة السلاح النووي. و هي ترتكز على ثلاثة مبادئ : النزع التدريجي للسلاح النووي للبلدان التي تمتلكه و منع الدول الغير نووية من امتلاك الأسلحة النووية و دعم حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية تحت رقابة الوكالة العالمية للطاقة الذرية
أخطار سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط
ليس هناك مجال للشك أن إيران تقدمت خطوات كبيرة نحو القنبلة النووية. فهي تمتلك حسب المعطيات المتوفرة ما يقارب 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بدرجة 60 بالمائة و الذي بإمكانه إنتاج عديد القنابل النووية. تذكيرا بان التخصيب النووي الضروري لأهداف مدنية مثل إنتاج الكهرباء لا يجب أن يتجاوز 5بالمأىة.
و يعتبر عديد الخبراء أن امتلاك السلاح النووي ليس للإستعمال المباشر بل هو سلاح للردع والهيمنة الإقليمية و اكتساب الحصانة العسكرية. فالبلاد التي تمتلك سلاح نووي لا يمكن مهاجمتها عسكريا لأنها تهدد بالسلاح النووي في صورة الخطر المحدق.
لذلك يثير امتلاك إيران للقنبلة النووية مخاوف البلدان المجاورة و خاصة بلدان الخليج العربي التي تخشى الهيمنة الإيرانية. من جهة أخرى فإن امتلاك إيران للسلاح النووي سيغذي السباق نحو التسلح في المنطقة و قد تعمل بلدان مثل مصر و العربية السعودية و تركيا للحصول على القنبلة النووية لتحصين نفسها ضد الهيمنة. و من الأكيد أن الخاسر الاكبر في سباق التسلح هو البلدان الصغيرة و الشعوب الضعيفة التي ستكتوي بنيران حروب راسمالية استعمارية من أجل الهيمنة على منابع النفط و الطاقة و مختلف الثروات.
قد يقول البعض بأنه مادامت إسرائيل تمتلك السلاح النووي فمن حق بلدان المنطقة أن تمتلك السلاح النووي من اجل إحداث التوازن مع العدو الصهيوني. و لكن هذا يؤدي إلى مخاطر كثيرة مثل السباق نحو التسلح النووية و اندلاع الحروب في المنطقة و انتشار السلاح النووي في أيدي مجموعات و أذرع تستخدمها البلدان النووية خاصة في منطقة الشرق الأوسط الغنية بالنفط و الموارد الطبيعية.
و يكون من الأفضل هو التصدي للسلاح النووي الإسرائيلي و الضغط عليه و العمل على نزعه. فمنذ السبعينات قادت مصر مبادرة إقليمية و عالمية في الأمم المتحدة تحت مسمى" منطقة شرق أوسط خالية من السلاح" و تطرح سنويا في الأمم المتحدة لمنع أي سباق تسلح في المنطقة بما يشمل إسرائيل. إضافة إلى مبادرات دبلوماسية من أجل إخضاع كل منشآت المنطقة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الدرية.
الحلول السلمية لمعالجة الملف النووي الإيراني
في سنة 2015 تم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة و التي وقعتها إيران من جهة و مجموعة الدول الكبرى من جهة أخرى و كان يقودها الرئيس الأمريكي باراك أوباما. و تتضمن الخطة خفض التخصيب الإيراني إلى حدود 3 بالمائة و تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي و منع إنتاج البلوتونيوم العسكري و تقليص مخزون اليورانيوم المخصب مع إخضاع البرنامج الإيراني لرقابة دولية صارمة. بالمقابل تم الرفع التدريجي للعقوبات الإقتصادية على إيران و الإفراج عن الأموال المجدة و السماح بتصدير النفط.
لقد أكد عديد الخبراء أن النظام الإيراني التزم ببنود الخطة و اعتبر اتفاقا ناجحا مكن من احتواء طموح إيران لإمتلاك القنبلة النووية مقابل المحفزات الإقتصادية. إلا أن دونالد ترامب و اللوبي الصهيوني المحيط به في الحزب الجمهوري مزق الإتفاقية فور وصوله إلى الرئاسة سنة 2018 و أعاد العقوبات المفروضة على إيران و حاصرها بشتى الوسائل. و أمام تنصل الطرف الأمريكي من الإتفاق تنصلت إيران بدورها من الإتفاق و سعت لإنتاج القنبلة النووية.
لا شك أن جولتي الحرب ضد إيران في جوان 2025 و مارس 2026 أضعفت البرنامج النووي الإيراني لكنها لم تقض عليه. و في ظل ميزان القوى الحالي و التفوق العسكري المطلق للحلف الامريكي الإسرائلي و إصرارهم على تفكيك البرنامج النووي الإيراني من الصعب أن يصمد البرنامج النووي الإيراني. تذكيرا بتفكيك البرامج النووية السورية و العراقية و الليبية سابقا في ظروف مغايرة.
لذلك يبدو أفق يبدو اتفاقية سلمية على غرار اتفاقية "اوباما" سنة 2015 فرصة للإنهاء الحرب و احتواء البرنامج النووي الإيراني مقابل حوافز اقتصادية تحتاج لها إيران بعد الحرب المدمرة التي فرضت عليها دون إغلاق الباب لتطورات في المستقبل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115