إلى الارتكاز على ما هو أصح حتى يستقيم البناء عليه. والمؤكد فيما يخص شأننا التونسي أن ما يحصل منذ 17-14 محل رياح عاصفة وزوابع عاتية من الأخذ والرد، في كل الاتجاهات دون استثناء، بما تحول إلى سد سميك بين الحقيقة والتحقق منها. ولا يهم أنيكون الأمر مقصودا أو غير مقصود فالنتيجة واحدة، طلاق صريح بين الواقع والانطباع،بشكل يبرر التساؤل المتواتر حول ماهية المواضيع التي نتجادل في شأنها، هل هي موجودة أم من صنعالخيالات الخصبة التي تمكنت بها، تنجر عن ذلكمساراتجماعية تبدو كثيفةلكنها سالكة لخطوط متوازية، قد تعترض بعضها البعض لكن دون أنتلتقي، وقد تسير جنب إلى جنب دون أن تتلامس.
ومن بين المواضيع الملازمة لجملة التراشقات مٍسألة الحصائل لمختلف المراحل التي مررنا بها انطلاقا من قبيل 17-14 إلى حد هذه الساعة، بينما يمثل الوقوف على هذا الأمر شأنا على غاية من الأهمية لا فقط لفهم ما حصل ولكن بالخصوص لتحسس ما يمكن أن يتبع.
وخلافا لما هو سائد، الذي ينطلق من الايديولوجي والفئوي والسياسي والحزبيوغيره من هذا المجال، لاستنتاج الحصائل، سننطلق في إطار هذه المحاولة، من الحصائل لفهم الباقي، والتحديد الحصيلة التنموية التي يدور حولها جانب طاغي من الجدل. ومن أجل القيام بالعملية المطلوبة سعينا إلى تصور فرضية "تونس بدون ثورة"، حتى تتيسر مقارنتها بما تم في إطار "تونس بالثورة". وفي استحالةالامكانية لاستعمالالنهج المخبري في الشأن الانساني، كما في الفيزياء والكيميا والبيولوجيا،لتعديد الفرضيات والنظر في نتائجها، تم الالتجاءإلى طريقة "الاقتصاد المقارن"، من خلال الاعتماد على "أقرب اقتصاد ممكن من الاقتصاد التونسيلم تحصل به ثورة"، لمعاينة تصرف ذلك الاقتصاد، قبل المرور إلى المرحلة المنتظرة، أي الاستنباط من ذلك التناظر الكيفية التي تصرف به"الاقتصاد التونسي بدون ثورة"، قصد التمكن في النهاية من مقارنته بما حصلل"اقتصاد تونسبالثورة". مع الإشارةمسبقا بأن تمشي الورقة لن يقتصر على الاقتصادويوالتنموي ب، بل سينطلق من ذلك المجال الهام جدا قبل الانتقال منه لفهم باقي الأبعاد. والاقتصاد المنشود، الأقرب من اقتصادنالتطبيق المنهجيةهو اقتصاد المغرب الشقيق. وقد اعتمدنا الانطلاق من كتلة "الناتج الداخلي الخام" الذي يعتبر في نفس الآن قيسا ل"القيمة المضافة" أو "المداخيل"، أي أهم ما يعتمد عليه في تقييمات النمو كمدخل إلى تعيير التنمية.
وانطلاقا من الفكرة المعتمدة تم القيام بالحسابات المطلوبة، باستعمال معطيات البنك الدولي، لما تسمح به لا فقط من ترقيم متطابقمع الترقيمات الرسمية لكل بلد على حدة ولكن أيضا لما توفره من "تجانس" بين المعطيات لكلا البلدين يسمح بالمقارنة. ويتضمن الجدول الموالي الترقيم المقصود.
ويظهر الجدول تطور "الناتج"لاقتصاد "تونس بالثورة" و"المغرب" و"تونس بدون ثورة"، اعتمادا في خصوص المؤشر الأخير (ناتج تونس بدون ثورة) وكم سبق تقديمه على تطور ناتج المغرب لكن مع اعتبار أن وضع تونس كان أفضل ولو بقليل من وضع المغرب خماسية ما قبل الثورة. أما التقسيم الزمني للجدول فهو على هذا النحو: "خماسية ما قبل الثورة"، "رباعية ما بعد الثورة"، "الخماسية الموالية" و"آخر خماسية"، وهو تقسيم مبدئيا زمني بحت لكن له دلالاته السياسية.
وأهم نتيجة على الاطلاق منتقاة من الجدول السابق تتمثل في الطابع الكارثي لما حصل للاقتصاد التونسي كامل فترة 2011-2024 وفي مختلف مراحلها الزمنية دون استثناء، بمعدل سنوي لنمو الناتج بقي في حدود 1,1% لمجمل فترة الأربعة عشر سنة، بينما في فرضية "بدون ثورة" كان لهذا التطور أن يكون بمعدل 3,3%، وهو نسق أقل من ال4,4% لخماسية ما قبل الثورة لكنهيساوي ثلاث مرات نسق نمو اقتصاد "تونس بالثورة"، علما وأن التطور السلبي للغاية المذكور لا يعني سنة أو سنتين أو ثلاثة وإنما أربعة عشر سنة بأكملها، أي بتداعيات لا فقط ستضرب في الجوهر لكن سيصعب كثيرا تداركها.
ولكن نعطي صورة مبسطة لما حصل، فلو فرضنا أن سرعة النمو "بدون ثورة" مقدرة بتسعين كيلومتر في الساعة، أي بسرعة لا فقط مقبولة وإنما أيضا قانونية، فإن سرعة "بدون ثورة" قد تمثلت في كركرة ب30 كيلومتر في الساعة.
ولإعطاء دلالة ثانية عما جرى تمالاحتسابللمتوسط السنوي للناتج بمليار الدولار لكل واحدة من الفترات والاقتصاديات. وبمقارنة نواتج الماقبل والمابعديتبين أن تونس خسرت جراء الثورة ما يعادل 185 مليار دولار من "الناتج" (أو "القيمة المضافة" او "المداخيل")، أي ما يقدر ب542 مليار دينار، يعني ما يعادل الناتج الداخلي الخام لأربع سنوات ونصف، أي على الأربعة عشر سنة المشار إليها في الجدول، من 2011 إلى 2024، فإن الانتاج التونسي اقتصر على تسع سنوات ونصف وتمت إضاعة أربع سنوات ونصف، وهي ضربة قاضية، تفسر انتكاسة كل المؤشرات الأخرى، من أهمها "الادخار"، كفارق بين الإنتاج والاستهلاك، الذي سقطت نسبته من الناتج من 21% سنة 2010 إلى 5% سنة 2024، بينما مر ذلك بالنسبة للمغرب من 35% سنة 2010 إلى 29% سنة 2024، وما أبعدنا عن ذلك وكأننا في كوكبين منفصلين، وكذلك الأمر فيما يهم نسبة "الاستثمار" من الناتجالتي كانت ب26% سنة 2010 وأصبحت ب15% سنة 2024، بينما بالمغرب كانت نسبة الاستثمار من الناتج ب28% سنة 2010 وأصبحت ب26% سنة 2024، أي تماما كما كان الأمر لدينا سنة 2010. وكذلك في خصوص نسبة "البطالة" التي ارتفعت لدينا من 13,0% سنة 2010 إلى 16,2% سنة 2024، بينما بالمغرب بقي مؤشر البطالة يكاد يكون مستقرا حول 9% (تحديدا ب9,1% سنة 2010 و8,9% سنة 2024). ويمكن إضافة العديد من المؤشرات الأخرى لكن من أخطرها نسبة "الدين العمومي" من الناتج، التي انفجرت في خصوص تونس من 39% سنة 2010 إلى 85% سنة 2024، أي بزيادة 46 نقطة، بينما صعد نفس المؤشر لنفس الفترة في خصوص المغرب من 47% إلى 68%، أي صحيح بتسجيل ارتفاع في شأنه لكن ب21 نقطة فقط.
وهكذا كل ما سبق لا يشير بأن الأمر يتعلق بأزمة ككل الأزمات وإنما يرتبط بورطة، تزداد بالخصوص حدتها وخطورتها من خلال عدم الالمام الكافي بأبعادها ومخلفاتها وغلى أي حد يمكن أن ترتهن المستقبل.
والملاحظ في سياق النمو الاقتصادي كما تم تقديمه، كونه لا يستثني أي فترة من فترات ما بعد الثورة، رغم سقوط المؤشر إلى 0,0% خماسية 2020-2024، مقابل متوسط 1,8%سنويا لما أصبح ملقبا من طرف البعض بالعشرية السوداء، أي فترة 2011-2019.
لكن الفهم الأفضل لما حصل يستوجب إدراج أزمة الكوفيدوالمقارنة بين تونس والمغرب في كيفية اجتياز تلك الأزمة، من خلال الجدول المصغر التالي المركز على الكوفيد وما سبقه وما تبعه.
يبرز من خلال الجدول أن اقتصاد المغرب "استرجع الأنفاس" بالخروج من الطلوع والهبوط المحتد منذ 2023 بينما لم يستتب الخروج من أثر الكوفيد للاقتصاد التونسي إلا سنة 2024 ويبرز ذلك بأكثر من خلال مؤشرات 2020 و2021 لكلا البلدين ليتبين أقل نزولا إلى الأسفل سنة 2020 لصالح الاقتصاد المغربي وصعودا بنسبة تتجاوز نسبة النزول سنة 2021 مقابل تطور مخالف تماما بالنسبة للاقتصاد التونسي وهو ما يعبر عن تحكم أفضل بكثير في أزمة الكوفيد من طرف السلطة المغربية.
لكن المقصود مما سبق وهو الأهم في الموضوع يتمثل في عدم التفطن والإلمام بأن ما كل حصل ليس في المجمل إلا نتيجة للثورة التونسية نفسها، التي كأي ثورة منفلتة وغير متحكم فيها يتم السعي إلى الاعتقاد ضمنها بأن التحطيم الممنهج هو الطريق الصحيح والوحيد نحو بناء "الجديد المتخلص كليا ونهائيا من القديم".
أي أن الثورة لم تفهم على أنها انفتاح على إمكانية مرحلة تاريخية جديدة يعاد فيها البناء الوطني على أساس أهداف واضحة وطرق عملية مضبوطة وبتوجيه العناية إلى كل نواحي البناء الثقافي والفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والمؤسساتي. في حين أن الارتماءات الثورية يمينا وشمالا ركزت تكاد تكون بصفة حصرية على المؤسساتي بخلفية من يفوز بالحكم وفي أيإطار قانوني. لكن كانت المفاجأة خلال عملية وضع الدستور الجديد عن طريق التأسيسي عندما تبين أن هناك من يتربص بمجمل العملية الثورية لتوجيهها نحو إدخال تونس في متاهات اعتماد الشرعية الإسلامية كقاعدة لإعادة بناء المنظومة القانونية برمتها بعد خمسة وخمسون من الاستقلال والبناء المجتمعي على أساس المدنية واعتماد القوانين الوضعية وتطويرها على أسس التعددية والانفتاح الحضاري والمساواة في التعامل وبالخصوص حماية وتطوير حقوق المرأة. وهكذا وقع الزج بمشاغل بعيدة بآلاف الكيلومترات عن المسار الاجتماعي الذي آل إلى فتح الباب على الثورة كتغيير نوعي للمسار الوطني بما أربك السعي التونسي الدقيق نحو بناء الجديد إلى معارك دفاعية ترمي فقط إلى عدم التراجع عن المكاسب التاريخية. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد بل تجاوزه انطلاقا من فتح أبواب السجون للإرهابيين الذين التحقوا مباشرة إلى جبال الشعامبيللتمترس بها حملا للسلاح في وجه الدولة واغتيال الأمنيين والعسكريين وسائر المواطنين. وفي خضم مجمل ذلك المشهد كان هناك توجه تشارك فيه اليمين مع اليسار واختلط فيه الحابل بالنابل في اتجاه جامع ينطلق من أن المطلوب هو استهداف دولة الاستقلال كمؤسسة فساد لن يستقيم أمر البلاد إلا بتقويضها.
وقد كان من المعلوم عند البعض أن مثل تلك التوجهات ليست خطيرة في حد ذاتها بل أيضا خاطئة من الناحية الفكرية لأن مكاسب دولة الاستقلال مكاسب وطنية وشعبية رغم الفساد والبيروقراطية والزبونية والعائليات والجهويات ومظاهر الاحتكار والفرز الاجتماعي لكن المدارس والمعاهد والجامعات والمطارت والطرقات السيارة والموانئ والسياحة والكهرباء ومياه الشرب والتصنيع والتصدير والتطوير التقني والتكنولوجي هي أيضا من صنع دولة الاستقلال، التي من بين ما أنتجته مجمل النخب التي تحول الكثير منها إلى محاولة نسف الدولة وتعويضها بالمجهول.
وقد كان من الأخطاء الفادحة للعائلة الديمقراطية والتقدمية، تلك الأخطاء التي نتحمل جزء منها رغم ما قمنا به من اجتهاد استراتيجي خارج السياق التقليدي الفاشل تاريخيا والمتقوقع حول الكائنات الميكروسكوبية، انسياقها في إدارة الظهر لمجمل موروث دولة الاستقلال، ولم تفصل بما فيه الكفاية بين الدولة الوطنية والسلطة التسلطية والملوثة بالفساد، وازدواجية حكم بن علي بين من جهة المحافظة على وظيفة الإنجاز التنموي كما تبرزه ما قدمناه من مؤشرات خماسية ما قبل الثورة الواردة في الجدول، ومن ناحية أخرى التوغل في الفساد بما مس كثيرا دون شك من دور الدولة لكن دون القضاء عليه.
وقد تجلت بالخصوص التقديرات المنقوصة أو حتى الخاطئة منذ 2011، عندما توهم الكثير بانتصار التقدميين بمفردهم أو بالتبعية لما هو مبدئيا متناقضا مع توجهاتهم ولم يفتحوا أي مجال للالتقاء مع تيار الاستقلال الوطني، تاركين جزء كبيرا جدا منه يلتجأ إلى الاحتماء بالمظلة الإسلام السياسيمما مكنحركة النهضة بالفوز بأكثر من أربعين بالمائة من الأصوات والمقاعد بينما كل التقديرات كانت توليها أقل من ذلك بكثير.
لكن الخطأ لم يكن سياسيا فحسب بالمنظور الحزبي والانتخابي بل بالخصوص طال أمر الدولة التي أصبح هز أركانها هدفا معلنا من طرف الكثير، يمينا وشمالا، وبإرباك الدولة حصل إرباك الاقتصاد في مجمله، لأن الاقتصاد منظومة اجتماعية، تحكمها توازنات قل عنها ما شئت لكنها هي التي تمكن من تواصل العملية التنموية، بإنجازاتها الكبرى وعوائقها العظمى، وبقدر ما حاولت مؤسسات دولة الاستقلال الدفاع عن نفسها إلا أنها لم تنجح بل التجأت في الكثير من الحالات إلى ربط خيوط جديدة مليئة بالانتهازية لحماية الذات من السحل الممنهج دون أي تمييز، ليفضي الكل إلى مشهد مشوه، تحت ازدواجية الخوف والزبونية، وهكذا، في غياب نظرة وطنية تحافظ على المكاسب وتقوم بالإصلاح حسب ما يتوفر من موازين قوى وتحمل كل طرف مسؤولياته وتعتمد الشفافية والاعلام والتشريك والحوار، عمت الغوغاء والمزايدات الشكلية، دفعت ثمن كل ذلك مؤسسات الدولة كجهاز لا يتحمل الارتباك والاضطراب، خوفا من التعرض إلى التصرف الاعتباطي في رصد المسؤوليات والمحاسبة، المطلوبة لفائدة التطوير الإيجابي والتحسين لكنها المهددة بمنطق الانتقام والتشفي وتصفية الحسابات.
مؤسسات التنمية للدولة الوطنية تتأثر كثيرا بالمناخ السياسي العام وخصوصا بأجواء السلطة من منظور الاستقرار وكيفية وعقلانية اتخاذ القرار، لأن لتلك المؤسسات التابعة للدولة من وزارات وشركات وإدارات وإطارات في كل المجالات والجهات لهل قراءتها للسلطة وتفرق بين السلطة المضطربة والسلطة الواثقة من نفسها ولا تتفاعل مع السلطة بمنطق الانسجام أم لا وإنما بمنطق الثقة في ردود فعلها حيث إذا تبين أن ردود الفعل من الممكن التكهن بها وبناء التصرف على أسسها فإن التفاعل معها بإيجابية يصبح ممكنا أما إذا تفطنت لكون تصرف السلطة "ياخذ ويعطي" فإنها ترد بالتصرف الوقائي من طرفها الذي يحميها من التقلبات الغير منتظرة.
ولو نظرنا استشرافيا لمرتقب النمو لسنتي 2025 و2026 نجد أن التقديرات المتوفرة تشير كمتوسط للسنتين بمعدل سنوي لتونس 2,3%بوبالنسبة للمغرب ب3,9%. وإذا كان ذلك المقصود به كمؤشر لتدارك الأربع سنوات ونصف الضائعة فإن الحساب لا يناسب بعضه.
ومن المنظور الشعبي فإن المواطنين صبروا على الثورة سبعة سنوات بأكملها من 2011 إلى 2017 إلى أن نفذ صبرهم إما لأن ما حصل زمن حكم الترويكا تم اعتباره خارج أصلا عن موضوع الثورة ومطالب الخبز والحرية والكرامة الوطنية أو لأن حكم نداء تونس ما فتئ أن آل بسرعة عجيبة إلى تقسيم الكتلة البرلمانية وإهداء حركة النهضة موقعا رياديا بالبرلمان بدون انتخابات تم استعماله للانقضاض على نداء تونس وابتلاعه فورا. وفي هذا السياق لا يتفطن الكثير بأن نتائج الانتخابات الرئاسية لسنة 2024 كانت كالآتي: 1) جملة أصوات المترشحين المنتمين ل"تيار نداء تونس": 640746 صوت، 2) أصوات المترشح قيس سعيد: 620711 صوت، 3) أصوات المترشح نبيل القروي: 525517 صوت، 4) أصوات مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو: 434540 صوت. يعني ببساطة حسابية كان يكفي "التيار الندائي" الالتقاء حول مرشح واحد لكي يفوزوا بالرئاسية والتشريعية وتغيير مجمل مجرى الأمور من نهاية 2019 إلى هذه الساعة. أي لم تكن النتيجة لا عقاب على " بيع الطرح للنهضة" ولا شيء من مثل هذه الترهات وإنما نتيجة الانقسام، ليبقى الانقسام هو الأصل فيما جرى ويجري والباقي "غلطة مطبعية".
يعني ان انتخابات 2019 كانت انتخابات اللامعنى التي أتت بنتائج بدون دلالة، لأن التيار العقلاني الذي مكن من تجنيب تونس مصير ليبيا وسوريا واليمن كان مبنيا على سلاسة تونسية تقرأ ألف حساب لمخاطر التصدعات الكبرى وزمن أول حكومة لثاني جمهورية برئاسة الحبيب الصيد "ولد الدولة" تمكنت الأجهزة السيادية الوطنية من حماية تونس مباشرة بعد الفوز بانتخابات 2014، كعقاب عن ذلك الفوز، من أربع عمليات إرهابية من الوزن الثقيل جدا كانت كل واحدة منها كافية لإسقاط كل الهيكل المؤسساتي الجديد، الأولى استهدفت البرلمان والثانية مجمل القطاع السياحي والثالثة رئاسة الجمهورية والرابعة خططت لإقامة إمارة جهادية. يعني أن دولة الاستقلال الوطنية رغم ما تعرضت له من شماتات، صمدت وحمت البلاد من السقوط في الدرك الأسفل لكن القيود التي كبلتها لم تمكنها من مواصلة العملية التنموية على الوجه المطلوب.
ومن خلال ما سبق يتبين أن كل شيء وراد شرط الفهم المناسب لما يجري على تونس. إمكانية التحكم الجماعي في المصير متوفرة وخطر الضياع في المتاهات واردة ليبقى مجموع التونسيين هم أسياد الموقف.