بعد شهرين من الإضرابات والاعتصامات: عودة قضائية «متعثرة»

بعد شهرين من الإضرابات والاعتصامات التي خاضها القضاة وكتبة وأعوان العدلية، استأنفت صباح أمس الاثنين

المحاكم التونسية العمل في ظروف وصفها المحامون بـ«الكارثية» و«غير المقبولة».
عاشت المحاكم التونسية أمس الاثنين، بعد شهرين من الإضرابات والاعتصامات، حالة من الاكتظاظ. وقد تم تداول العديد من الصور خاصة بالمحكمة الابتدائية بتونس ظهر فيها اكتظاظ كبير في أروقة المحكمة دون احترام الإجراءات الصحية.
كما عبر عدد من المحامين عن تخوفهم من أن الوضع الحالي للمحاكم سيساهم بطريقة او بأخرى في الانتشار السريع لفيروس كورونا من جديد بالمحاكم .

من جهته، ورغم دوره السلبي في التعاطي مع الاضطرابات والاعتصامات التي خاضها القضاة وكتبة واعوان العدلية، فقد اصدر المجلس الاعلى للقضاء بتاريخ 30 ديسمبر المنقضي مذكرتي عمل.
تعلقت المذكرة الأولى بتنظيم عودة العمل بالمحاكم. حيث دعا المجلس -وفي اطار عودة العمل بالمحاكم بطريقة تدريجية تراعي الظرف الصحي العام- الى اعداد جداول تضبط مآلات الجلسات والقضايا أثناء مدة الإضراب والتي تم تأخيرها بموجبه تعلق ببهو كل محكمة مع إحالة نسخ منها على رؤساء الفروع الجهوية للمحامين .
هذا الى جانب اعتبار مدة الاضراب وتوقف العمل بالمحاكم من المعطلات التي تعوق ممارسة المتقاضي لحقوقه طبقا لنص القانون. والسعي إلى عقد جلسات اضافية لتدارك التأخر في فصل القضايا خلال مدة توقف العمل بالمحاكم. كما انه سيتم تخصيص الأسبوع اللاحق لرفع اعتصام الكتبة واعوان وزارة العدل لإعادة تنظيم الجلسات في خصوص القضايا المتأخرة والاقتصار في النشر على الجلسات الجديدة منها.
اما المذكرة الثانية فقد تعلقت بالتوقي من انتشار مرض كوفيد 19 الناجم عن فيروس كورونا المستجد. وقد قرر المجلس اتخاذ جملة من التدابير الاستثنائية، تحسبا لخطر انتشار فيروس كورونا المستجد بالمرفق العام القضائي وعدم التأثير على سيره الطبيعي.
وشدد المجلس على تخصيص المتقاضين بمدخل واحد لمقرات المحاكم يكون محروسا وتركيز مقياس حرارة به وموزع للمادة المطهرة ومنع دخول اي شخص للمحاكم دون ارتداء كمامة واقية. ذلك بالإضافة إلى مراعاة الوضع الصحي الاستثنائي عند اتخاذ جميع القرارات القضائية، و عدم قبول المتقاضين بجلسات القضايا المدنية والإدارية والمالية التي تكون فيها إنابة محام وجوبية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية للمحامين وفروعها.

ودعا إلى الاقتصار في الجلسات المتعلقة بالمادة الانتخابية أمام محكمة المحاسبات على حضور من يمثل القائمة الانتخابية المعنية، مع عدم نشر طور التقارير في القضايا المدنية بالجلسات على ان يتم تبادلها بين المحامين طبقا لأحكام الفصلين 83 و138 مجلة مرافعات مدنية وتجارية.
ودعا المجلس الى الاقتصار في إجراء الجلسات الصلحية في المادة الشخصية على القضايا التي لم يتم اتخاذ قرارات فورية متعلقة بالوسائل المتأكدة في شأنها. والاقتصار في إجراء التحريرات المكتبية على اختلافها والتوجهات على العين وباقي الجلسات الصلحية (شغلي ، ضمان اجتماعي، جبائي...) على المستعجلة منها حسب تقدير المسؤولين على المحاكم.
اضافة الى تأخير ملفات السراح في القضايا الجزائية أمام محاكم الاصل (جنائي ، جناحي) بما في ذلك قضايا الاعتراض على الاحكام الغيابية غير المأذدون فيها بالتنفيذ القوتي على حالتها الى موفى شهر جانفي 2021 بداية من اصدار هذه المذكرة. واقتصار الحضور بالجلسات الجزائية على أطراف القضية الحاملين لاستدعاء ومحاميهم، وعدم قبول الموقوفين غير الحاملين لكمامة واقية.
من جهة اخرى شدد المجلس الاعلى للقضاء على اعفاء القضاة الذين يعانون من أمراض مزمنة والحوامل من الاعمال القضائية التي تستوجب اتصالا مباشرا مع العموم والاقتصار على تكليفهم بالاعمال الفردية، داعيا المشرفين على المحاكم والمؤسسات القضائية الى الحرص على توزيع العمل بين القضاة بما يضمن العدل في تحمل الأعباء والتقليص من تنقلهم الى مقرات المحاكم كما يدعوهم الى الاعلام بكل حالة عدوى في صفوف القضاة لاتخاذ ما يراه صالحا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115