لبنان يستعد إلى إنجاز خطة التعافي للتفاوض مع صندوق النقد: هل ستكون مرحلة جديدة نحو الخلاص اللبناني ؟

يستعد لبنان إلى جولة جديدة من التفاوض مع صندوق النقد الدولي يتم خلالها عرض خطة التعافي المالية والاقتصادية والاجتماعية والمصرفية فور إنجازها .

ويؤكد الساسة في لبنان على ضرورة ان تتزامن هذه الدراسة مع تنفيذ خطة الكهرباء وتطوير مرفإ بيروت وتنفيذ التدقيق المالي الجنائي.
هذا ما أكده رئيس الجمهورية اللبناني ميشال عون مشيرا الى أنه «تم تشكيل فريق العمل الوزاري الذي سيتولى التفاوض مع الصندوق بعد تشكيل الحكومة الجديدة، مشدّداً «على أهمية دور المكتب كمستشار قانوني في عملية التفاوض من جهة، ومع الدائنين من جهة أخرى والعمل لمصلحة حقوق لبنان وتحديد الخسائر وتوزيعها بصورة عادلة».
هذا في الوقت الذي اكد فيه رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، بأن حكومته تعمل على حل كل المشكلات. وحدد ميقاتي 4 نقاط أمام حكومته للتعامل معها وهي الوضع الأمني والموضوع المالي والوضع الاقتصادي والوضع الاجتماعي للبلاد والخدمات الرئيسية، ووصفها بالقضايا الملحة.

أوضاع معقدة
ويعاني لبنان من حالة استعصاء كبيرة على المستويين السياسي والاقتصادي بسبب الانهيار المالي الحاصل، إذ ان فقدان مواد عديدة أساسية مثل الأدوية وغلاء الأسعار وندرة مادة الوقود، جعل المجتمع اللبناني يعيش صراعات كبرى وانفجرت فيها ظواهر عديدة خطيرة لعل أهمها الهجرة المتصاعدة. في هذا السياق يؤكد الكاتب والباحث الفلسطيني المقيم في لبنان عبد معروف لـ«المغرب» بأن موجات الهجرة وارتفاع اعدادها في لبنان أصبحت ظاهرة تؤرق أوساط الرأي العام والمؤسسات والدوائر الرسمية وغير الرسمية بما فيها منظمات المجتمع المدني. فالأعداد – بحسب محدثنا -كانت هائلة جدا لم يعهد بها أحد من قبل خاصة وان المهاجرين كانوا من نخب اللبنانيين من متخصصين وجامعيين ومفكرين وصحفيين وكتاب الى جانب نخب علمية مثل الأطباء والمهندسين. وقد شكلّ ذلك خطرا حقيقيا لان موجة الهجرة أفرغت المجتمع اللبناني من رواده ومبدعيه ومن الطبقة المثقفة والقطاع العلمي والابداعي والحرفي». ويضيف: «طبعا ارتفعت موجات الهجرة وأعداد المهاجرين من لبنان الى دول العالم خاصة الى الدول الاوروبية والأمريكية وأستراليا بعد ان تعرض لبنان الى انهيار اقتصادي ومعيشي عام وأقفلت سبل الحياة الكريمة . وتبين للمواطن اللبناني ان الوضع المعيشي في بلده أصبح مستعصيا تصعب معالجته. وما زاد الموضوع سوءا وأدى الى تفاقم حالة اليأس الانفجار الهائل في مرفإ بيروت يوم 4 اوت من العام الماضي والذي أدى الى دمار هائل وعدد كبير من الضحايا والجرحى ما عمم حالة الهلع والياس والخوف في صفوف اللبنانيين». ويضيف معروف بالقول: «برزت ظاهرة الهجرة من خلال تزايد طلبات الحصول على جوازات السفر من الأمن العام اللبناني -وهي الجهة المخولة التي تصدر جوازات السفر في لبنان -واكد الامن العام ان عدد طالبي جوازات السفر خلال الأعوام الماضية كان 350 جوازا خلال اليوم . اما الآن قد ارتفع الى 7000 طلب يوميا ، هذا عدا الأعداد التي تقف يوميا أمام السفارات الأجنبية طالبة تأشيرات الدخول اليها . وأوضح محدثنا ان أسباب هجرة اللبنانيين من بلدهم عديدة لعل أهمها انهيار الأوضاع المالية والاقتصادية والمعيشية من جهة وحالة الاستعصاء السياسي القائمة وعرقلة تشكيل حكومة لبنانية جديدة منذ أكثر من عام . وعندما تمّ تشكيل الحكومة كان البلد قد وصل الى حالة من الانهيار مما جعل اللبنانيين يبحثون عن دول أخرى للعيش . وانقسم عدد المهاجرين الى فئتين الأولى فئة المهاجرين الشرعيين الذين يتقدمون بطلب شرعي لطلبات الدخول فيزا ، وقسم آخر يغادر لبنان بصورة غير شرعية من خلال زوارق بحرية وعبر الحدود . وتعددت المبررات لتبرير هجرة اللبنانيين وهناك من يقول ان السبب هو الحياة الاجتماعية الصعبة بسبب عدم توفر وقود للسيارات وانهيار العملة وارتفاع نسبة البطالة وأسعار السلع الغذائية . وهناك من يقول ان السبب انهيار الوضع التعليمي وتراجع المستوى التربوي في ظل التخبط المالي والسياسي القائم إضافة الى تفاقم جائحة كورونا» .
وتفيد الاحصائيات والأرقام بازدياد أعداد المهاجرين من لبنان، ففي حين وصل عدد المهاجرين اللبنانيين خلال سنوات الحرب الأهلية بين 1975 الى 1990 الى 990 الف مهاجر، وصل خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط الى أرقام خيالية فاقت الـ 650 الف مهاجر، وهي أرقام خطيرة تفرغ لبنان من شعبه ونخبه . وتجعل مستقبل لبنان وأجياله القادمة مقلقا للغاية.

مرحلة جديدة
من جهته قال المحلل والكاتب اللبناني قاسم قصير لـ«المغرب» انه منذ تشكل حكومة ميقاتي دخل لبنان مرحلة جديدة سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية او الخارجية. ونجحت الحكومة في وقف الانهيار الكامل او ما سمي بوقف الارتطام القائم . لان لبنان قبل تشكيل الحكومة كان يتجه نحو الانهيار الكامل وبدأت الأزمات تتطور اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا في ظل أوضاع صعبة في كل المستويات . وبحسب محدثنا فإن تشكيل حكومة الرئيس ميقاتي أرسلت رسالة إيجابية إلى الداخل وإلى الخارج مما أدى الى تراجع سعر الليرة اللبنانية أمام الدولار الأمريكي.
ويقول قاسم قصير ان هناك اهتماما خارجيا لتقديم الدعم الى لبنان او البحث في كيفية دعم لبنان. وتجلى ذلك في القرار الأمريكي المهم الذي سمح باجترار الغاز الى لبنان عن طريق مصر والأردن وسوريا . والموافقة على زيارة وفود لبنانية الى سوريا مما يعني تجميد قانون قيصر بالنسبة للبنان في ما يتعلق بالعلاقات مع سوريا . ويضيف: «قد يكون هذا التغير مرتبطا بمواجهة التحرك اللبناني الداعم للبنان» . ولكن إجمالا – بحسب قصير- فأن حكومة الرئيس ميقاتي تمرّ بمرحلة إيجابية والوضع الداخلي بدأ يشهد نوعا من الإجراءات الجديدة ، وهناك ملف يتعلق بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي فقد تم تشكيل وفد جديد للتفاوض مع الصندوق وسيضع خطة التفاوض على أساس المتغيرات الحاصلة في لبنان وهناك أجواء إيجابية في لبنان رغم صوبة الوضع اللبناني». ويضيف محدثنا بالقول: «إضافة الى ذلك هناك اهتمام فرنسي بالملف اللبناني مع وجود اتصالات فرنسية مع السعودية علها تنجح في تخفيف الضغط السعودي على لبنان. كما ان عدة جهات تحاول ان تدعم لبنان منها الأردن حيث شهدنا زيارة رئيس الوزراء الأردني الى لبنان وهناك تحسن في العلاقات مع عمان واهتمام مصري بلبنان. ويأمل محدثنا بان تنعكس كل هذه التطورات إيجابيا على مختلف الصعد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115