بعد ضغط دولي: أنقرة تبدأ في سحب المرتزقة السوريين من ليبيا

أكد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش في رسالة إلى مجلس الأمن الدولي قلقه الشديد من استمرار تواجد المرتزقة في سرت والمنطقة الوسطى ،

غوتيريش أضاف بأنه بناء على التقارير الواردة حول الموضوع لم تبلغ عن تحريك لتلك القوات وإبعادها عن المنطقتين. وكانت تقارير محلية من سرت تحدثت عن نقل مرتزقة «فاغنر الروس» باتجاه بلدة هراوة جنوب شرق سرت. في رسالته إلى مجلس الأمن الدولي جدد الأمين العام للأمم المتحدة الطلب بإخراج جميع المرتزقة والتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار واحترام قرارات مجلس الأمن سيما القرار الذي يحظر السلاح .
وعلى علاقة بذلك وبسبب تزايد الضغط الدولي والإقليمي والشعبي بدأت تركيا في سحب المرتزقة السوريين من ليبيا وجدولت رحلات جوية لترحيلهم، وتحدثت مصادر إعلامية أنقرة برمجت نقل ألف مقاتل أسبوعيا من مطارات الغرب الليبي باتجاه الداخل التركي، على أن يتم بعد ذلك نقل المرتزقة السوريين إلى مدينة عفرين شمال سوريا التي تسيطر عليها مجموعات مسلحة موالية لأنقرة. وتأتي هذه التحركات بعد الزيارة التي أداها يوم أمس وزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإجتماعهم مع نظيرتهم الليبية.
ومن طرابلس أشارت مصادر لمجلس حقوق الإنسان السوري الى تلقي المرتزقة السوريين لأوامر بتجهيز انفسهم للمغادرة، وشهد مطلع هذا الأسبوع ترحيل 120 مرتزقا سوريا من كتيبة السلطان مراد الجدير بالتنويه أنّ الأمم المتحدة قدرت تعداد المرتزقة الأجانب في ليبيا بعشرين ألف مقاتل اغلبهم من السوريين ثم يليهم مرتزقة الجنجويد ثم بعد ذلك يأتي مرتزقة شركة « فاغنر الأمنية الروسية المقربة من الكرملين» وقد سبق للقيادة العامة للجيش الذي يقوده المشير حفتر الحديث عن وجود مرتزقة ضمن صفوف قواتها ، لكن حكومة طرابلس والبعثة الأممية وتقارير دولية أكدت أنّ حفتر جلب فعلا مرتزقة من السودان . إذ تعود بداية استعانة حفتر بالمرتزقة عند احتلال مجموعات مسلحة موالية لحكومة السراج لجزء من الموانئ النفطية في شهر مارس 2018 وكان للمرتزقة الجنجويد الفضل في استعادة سيطرة قوات حفتر على الهلال النفطي وملاحقة المجموعات المسلحة الموالية للوفاق إلى ما بعد الحدود الإدارية لبرقة.
أما الوجود الروسي ومن خلال شركة فاغنر فيعود إلى معركة تحرير بنغازي من الجماعات الإرهابية وتزايد عدد المرتزقة الروس عند حرب طرابلس الأخيرة كما استمرت موسكو في نقل العتاد الثقيل من صواريخ ومنظومات دفاع جوي وغير ذلك.
مناطق توزع المرتزقة
تبقى أماكن تواجد وتمركز قوات المرتزقة غير معلومة باستثناء عدد من الأماكن القليلة وفي ما يتعلق بالمرتزقة السوريين تعتبر قاعدة الوطية جنوب غرب طرابلس اكبر مركز تجميع لهم بحوالي 3500 مقاتل، ثم نجد معسكرات الجيش الليبي السابق في طرابلس فالمنطقة الواقعة بين مصراتة وسرت وهي خط تماس بين قوات حفتر ومليشيات مصراتة .وفي بعض الفترات تم تكليف المرتزقة بمهام أمنية لكن وبسبب الرفض الشعبي أعيد المرتزقة للمعسكرات.
وتقر حكومة الوفاق بفضل المرتزقة السوريين والخبراء العسكريين الأتراك في تحقيق توازن مع قوات حفتر عليه وإجباره على الانسحاب من مدن غرب ليبيا الواحدة بعد الأخرى في إشارة إلى الانسحاب من قاعدة الوطية وبعدها من ترهونة. هذا عن أماكن تواجد المرتزقة السوريين أما عن مرتزقة الجنجويد وفاغنر الروسية فوجه الخلاف هو تلقيهم للتعليمات من القيادة العامة للجيش الليبي وهم يساعدون في تامين الجفرة وسرت وخاصة الهلال النفطي.
السؤال المنطقي: الآن وبعد إقرار الحل السلمي ومباشرة السلطة الجديدة لعملها والسعي الحثيث لانجاز الانتخابات العامة في نهاية العام الحالي ومع الضغط الدولي هل سنرى قرارا ملزما من مجلس الأمن الدولي يقضي بسحب كامل المرتزقة؟ صحيح وأنّ تركيا سحبت قوة صغيرة لكنها تظل مهمة احتراما لإرادة المجتمع الدولي والرأي العام المحلي الرافض قطعيا لأي وجود أجنبي، لكن بعض النشطاء السياسيين يرون أن أنقرة تريد ربح الوقت وسحبت العشرات فقط كبادرة حسن نية وهي في الواقع سوف تظل متمسكة بقرار تمديد انتشار الجيش التركي بليبيا لعام ونصف العام أي الى ما بعد الانتخابات ونفس الشيء لروسيا حفاظا على مصالحا لن تسحب مقاتلي فاغنر.
وسنرى بحسب هؤلاء النشطاء السياسيين في الأشهر القادمة تفاهمات تركية _ روسية تماما مثلما جرى في الملف السوري وسوف تستعمل روسيا حق الفيتو ضد أي قرار من مجلس الأمن الدولي ينهي وجود المرتزقة الأجانب في ليبيا مع قبول إعادة نشر المرتزقة أو إخراج عدد معين .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115