مطلبه العام فتح باب الحوار لـ«إنقاذ ما يُمكن إنقاذه»: اتحاد الشغل والمرور التدريجي نحو التصعيد غير المسبوق ...

تفيد كل المؤشرات إلى ان المركزية النقابية للاتحاد العام التونسي للشغل تتّجه نحو التصعيد في وجه الحكومة والرئيس سعيد، لكن ستُبقي المجال مفتوحا للحوار لـ«لإنقاذ ما يُمكن إنقاذه»

كما قال امين عام اتحاد الشغل خلال احياء ذكرى اغتيال المناضل النقابي والوطني فرحات حشاد. وهو ما يجعل المرجح ان تنتهي إجتماعات مؤسسات قرار المنظمة بإقرار مبدأ إضراب عام مع تفويض تحديد تاريخه للمركزية النقابية.
تبدو العلاقة بين الاتحاد العام التونسي للشغل والحكومة ومن ورائها الرئيس قيس سعيد شبيهة بما كانت عليه خلال الفترة التي سبقت الإضراب في القطاع العام يوم 16 جوان 2022، وفي تتطابق تام مع تلك الفترة تشهد جهة صفاقس، التي نفذت إضرابا عاما يوم 16 جوان كذلك، غليانا غير مسبوقا وتتجه لعقد مؤسسات قرارها العليا لإستصدار قرار تحرك قويّ.
وفي نفس الوضعية تشهد القطاعات غليانا غير مسبوقا مع إطلاق يدها من المركزية النقابية، والتي يرتبط إمضاء أحد أعضائها على قرار التحرك بقانونيته (سواء داخل المنظمة أو في علاقة بالدولة) على التحركات، سواء كان إضرابا أو حجب أعداد الذي تتجه جامعتا التعليم الثانوي والأساسي لتنفيذه لمواجهة ما قالتا عنه محاولة الوزارة ضرب العمل النقابي والتشكيك في مصداقية النقابات.
سلطة الإشراف دون الرأي العام
في سعي لجعل حجب الأعداد عن الادارة موجها فقط ضدّ وزارة التربية، دون وضع النقابتين ومن ورائهما الاتحاد في موقع محرج أمام الرأي العام، دعت نقابتي الأساسي والثانوي المدرسين إلى إنجاز جميع الفروض وإصلاحها إصلاحا مستوفى داخل الفصل ومد التلاميذ بتحارير الفروض المنجزة وبالأعداد المسندة إليهم والمعدلات المتحصلين عليها، والأهمّ هو حثّ المدرّسين على استقبال كل الأولياء واطلاعهم على أعداد أبنائهم وشرح الوضعية وسبب حجب الاعداد عن الإدارة فقط.
مؤشّر قوي على التوتّر
إلا ان تحديد إضراب مؤسستي الإذاعة والتلفزة التونسيتين ليومي 17 و18 ديسمبر الجاري، أي يوم الإقتراع للانتخابات التشريعية بالداخل واليوم الذي يليه، يمثل أقوى رسالة أو مؤشر على مدى توجه المركزية النقابية إلى التصعيد ضدّ السلطة القائمة، خاصة ان أي إضراب يستوجب ضرورة إمضاء المركزية النقابية على برقية التنبيه به والتي تُوجّه قبل 10 أيام من تنفيذه، وفق مجلة الشغل.
وفي نفس مستوى توتر العلاقة أو قناعة المركزية النقابية بأن البلاد تتجه نحو المجهول، الذي يعكسه تحديد تاريخ يوم الإقتراع لتنفيذ إضراب بمؤسستي الإذاعة والتلفزة، تم تحديد نهاية ديسمبر الجاري لتنفيذ إضراب في قطاع النقل بعد ان مثّل التجمع الذي نفذه في 30 نوفمبر الماضي إعلانا من أمين عام اتحاد الشغل خلال كلمة ألقاها عن نهاية الهدنة التي تبعت إمضاء إتفاق 15 سبتمبر مع الحكومة.
وقبل إضراب قطاع النقل، سيُشرف أمين عام المنظمة نور الدين الطبوبي على تجمع ستنظمه الجامعة العامة للفلاحة يوم الثلاثاء 20 ديسمبر الجاري للمطالبة بوقف التدهور الحاد لأوضاع منتسبيها المادية والمهنية، وهو يمثل كذلك مطلبا للاتحاد العام التونسي للشغل مع توسع دائرة المشمولين.
إستصدار قرار قويّ وحوار للإنقاذ
في اليوم الموالي لتجمع قطاع الفلاحة، سيمرّ الاتحاد العام التونسي للشغل لعقد إجتماعات متتالية لمؤسساته أو هياكل التسيير كما يُسميها القانون الأساسي للمنظمة، لكن مع محاولة لإختصار الوقت، ففي 21 ديسمبر الجاري سيعقد اجتماعا للمكتب التنفيذي الموسع الذي يضمّ بالإضافة لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني الكتاب العام للاتحادات الجهوية للشغل في كل البلاد.
وفي اليوم الذي يليه، أي يوم 22 ديسمبر سيمرّ لعقد مجلس الهياكل القطاعية الوطنية، الذي يتركب من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني لاتحاد الشغل بطبيعة الحال والكتاب العامين للجامعات القطاعية سواء في القطاع العام أو الوظيفة العمومية أو القطاع الخاصّ وكذلك الكتاب العامين للنّقابات الخصوصيّة، في صيغة مخالفة نوعا للفترة التي سبقت إضراب 16 جوان أين تم عقد مجمع القطاع العام ومن ثم مجمع الوظيفة العمومية بالجمع بين كل القطاعات في إجتماع واحد.
لتنتهي كل تلك الإجتماعات، كما هو مُعلن من طرف امين عام اتحاد الشغل نور الدين الطبوبي، بعقد اجتماع يظمّ المكتب التنفيذي الموسع والكتاب العامين للجامعات في كل القطاعات في إطار الهيئة الإدارية الوطنية قبل موفى السنة الجارية على الأرجح أو بداية السنة المقبلة على أقصى تقدير، والتي ستتولى «اتخاذ القرار المناسبة لتعديل البوصلة بخصوص المسائل الوطنية المطروحة»، كما قال الطبوبي في عديد الخطابات مؤخّرا.
تعديل بوصلة بقرار من الهيئة الإدارية سيكون على الأرجح، بمنح المركزية النقابية سلاح الإضراب العام بإقرار مبدأه مع إحالة تحديد تاريخه لها، ليكون لها مجال للضغط ودفع السلطة القائمة لفتح حوار وطني والخروج بخطة إنقاذ وطني، لـ»إنقاذ ما يُمكن إنقاذه في ظل توجه البلاد نحو المجهول»، كما قال الطبوبي خلال إحياء ذكرى إغتيال المناضل الوطني فرحات حشّاد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115