التداول صلب الجلسة العامة بالبرلمان في نقطة الإعتداء بالعنف على النائب أنور بالشاهد: تبادل الاتهامات.. كتل تطالب بحقّها في بيانات تنديد...والكتلة الديمقراطية تدخل في اعتصام مفتوح

لا يبدو أن وضع حدّ للعنف المتصاعد تحت قبة البرلمان سهل، فالحيّز المخصص خلال الجلسة العامة للتداول في العنف صلب البرلمان لادانته تحوّل الى مجال لتبادل الاتهامات

بين النواب وملاسنات بلغت حد العنف اللفظي، لتطالب كل الكتل تقريبا باصدار المجلس لبيان لادانة العنف ضدّها. لينتهي التداول في نقطة العنف باعلان الكتلة الديمقراطية عن الدخول في اعتصام مفتوح في البرلمان. 

بعد عدة نقاط النظام خلال الجلسة العامة التي عقدها مجلس نواب الشعب امس، والتي تناولت في غالبها حادثة الاعتداء بالعنف على النائب عن كتلة حركة النهضة اسامة الصغيّر من طرف محتجين في الوقفة الاحتجاجية للنساء الديمقراطيات امام البرلمان، تم المرور الى التصويت على اضافة نقطة للجلسة العامة المخصصة لمواصلة التصويت على مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2021.

تتمثل النقطة التي حظيت بموافقة 133 نائبا مقابل اعتراض 13 نائبا على ادراجها واحتفاظ نائب وحيد بصوته، في ادانة العنف الذي تعرض له النائب عن الكتلة الديمقراطية انور بالشاهد لكن حادثة العنف التي اكد النائب عن حركة النهضة اسامة الصغيّر تعرضه لها قبيل انطلاق الجلسة العامة جعلت نواب حركة النهضة يطالبون بادراجها كنقطة كذلك في الجلسة العامة لادانته.

لينطلق بذلك خلاف وتبادل للتهم صلب الجلسة العامة بين النواب من مختلف الكتل، فبعض النواب شككّوا في حادثة الاعتداء على الصغيّر كما كان حال المنجي الرحوي فيما اتهم نواب النهضة كتلة الدستوري الحرّ بالتحريض على المجلس برمته اما نواب الكتلة الديمقراطية فاتهموا رئيسة الجلسة سميرة الشواشي بتبييض العنف ومحاولة الانقلاب على الاتفاق باصدار المجلس لبيان تنديد بالاعتداء على انور بالشاهد من طرف نواب ائتلاف الكرامة.

الغنوشي انقلب على الاتفاق
النائب عن الكتلة الديمقراطية زهيّر المغزاوي عاد في مداخلته الى مطالبة 4 كتل برلمانية، وهي قلب تونس والكتلة الديمقراطية والاصلاح الوطني وتحيا تونس، لرئيس البرلمان راشد الغنوشي بعقد جلسة عامة للتنديد بما ورد على لسان النائب عن إئتلاف الكرامة محمد العفاس خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة ميزانية وزارة المرأة والاسرة والطفولة للسنة المقبلة وقد وعد الغنوشي بتلبية مطلب الكتل الاربع.

وفي النهاية انعقدت فقط لجنة المرأة والاسرأة والطفولة بعد تملّص رئيس البرلمان من وعده بعقد جلسة عامة لتحصل حادثة الاعتداء على النائب انور بالشاهد، وفق المغزاوي الذي اكد ان رئيس البرلمان وعد كذلك بتخصيص نقطة في الجلسة العامة لتلاوة بيان الكتلة الديمقراطية المندد بالعنف على النائب انور بالشاهد وعرضه على التصويت، ليستدرك المغزاوي قائلا «نحن لا نريد ان نفرض على اي كان التصويت لاعتماده كبيان للبرلمان».

لكن في النهاية وبعقد الجلسة العامة اليوم تغير موقف رئاسة المجلس بعرض ادراج الاعتداء على انور بالشاهد في جدول اعمال الجلسة العامة على التصويت، وهو ما اكد المغزاوي رفضه قطعيّا باعتبار ان الكتلة الديمقراطية ترى ان ما حصل عنف واضح يستوجب اصدار البرلمان لبيان واضح يندد بالعنف على بالشاهد وبمرتكبيه وخلافا لذلك «تحتفظ الكتلة الديمقراطية بالموقف الذي ستتّخذه»، وفق تعبير المغزاوي.

البيانات ستتهاطل
رئيس كتلة قلب تونس اسامة الخليفي واصل في نفس اتجاه المغزاوي في علاقة باتفاق اول امس، حيث اكد ان ممثلين عن الكتل البرلمانية اجتمعوا لايجاد صيغة لاصدار بيان التنديد بالعنف وذلك عبر التصويت على ادراج النقطة المتعلّقة به في الجلسة العامة وكذلك عرض البيان على التصويت ليمرّ الخليفي الى التاكيد انه في حال عُرض مشروع بيان الكتلة الديمقراطية على التصويت فستتهاطل بعد ذلك البيانات من كل الكتل لعرضها على تصويت الجلسة العامة لتصبح موقفا رسميّا للبرلمان وهو اشكال يجب الحسم فيه.

لنا الحقّ كذلك...
رئيس كتلة حركة النهضة عماد الخميري اعتبر ان الكتلة الديمقراطية لها الحق في المطالبة بعقد جلسة عامة للتداول في الاعتداء على نائب منتم إليها وهو حقّ ينسحب على كل الكتل بما فيها كتلة النهضة التي شهدت صباح امس اعتداء على النائب عنها أسامة الصغيّر مشيرا الى ان النهضة ادانت العنف المسلط على انور بالشاهد واكد ان النهضة لن تتردّد في ادانة المسؤولين عن ذلك العنف بعد صدور نتائج التحقيق الذي فتحته رئاسة المجلس.

ليؤكد رئيس كتلة حركة النهضة عماد الخميري ان الحركة لم تكن حاضرة في الاجتماع الذي انعقد أول امس بخصوص مشروع بيان الكتلة الديمقراطية ولم تشارك في الاتفاق على عرضه على الجلسة العامة للتصويت، ليخلص الخميري الى انه لم تحصل سابقة تصويت الجلسة العامة على بيان كتلة بعينها وفي اقصى الحالات يتفق رؤساء الكتل عل بيان ويقع عرضها على الجلسة العامة للمصادقة.

نطالب بعرض بياننا...
عبير موسي رئيسة كتلة الحزب الدستوري الحرّ كذلك عادت الى بداية الازمة لتؤكد ان الدستوري الحرّ هو من نفذ وقفة احتجاجية عقب كلمة العفاس خلال مناقشة مشروع ميزانية وزارة المرأة وطالبت باصدار بيان رسمي للمجلس للتنديد بما ورد في كلمة النائب عن ائتلاف الكرامة، لتطالب في اليوم الموالي موسي بعقد اجتماع مكتب استثنائي وهو ما حصل يوم السبت الماضي الا ان عضو المكتب عن ائتلاف الكرامة احدث فوضى لرفض التداول في كلمة الفخفاخ، وفق موسي.

لتواصل موسي الحديث عن تفاصيل الوصول الى الجلسة العامة المنعقدة أمس، لتخلص الى ان كتلتها تطالب كذلك بعرض مشروع بيان لها بخصوص القضية الاصلية الاعتداء على المرأة من طرف العفاس على الجلسة العامة للتصويت عليه واعتماده كموقف رسمي للبرلمان باعتبار ان المجال سيُفسح لاعتماد مشاريع بيانات الكتل كما كان الاتفاق مع الكتلة الديمقراطية اثر الاعتداء على النائب انور الشاهد الذي يمثل تفرعا عن القضية الاصلية التي تبناها الدستوري الحر وهي الاعتداء على المرأة، كما قالت موسي في مداخلتها أمس.

بيانات وانسحابات...
بعد رفع الجلسة واستئنافها أعلنت رئيس الجلسة سميرة الشواشي انه قد وردت عليها مجموعة من البيانات التي وجهتها عدد من الكتل البرلمانية بالاضافة الى بيان الكتلة الديمقراطية، وهي حركة النهضة والدستوري الحرّ. لتؤكد الشواشي ان النظام الداخلي يتيح تلاوة البيانات صلب الجلسة العامة لكنه لا يتطرق ولا يتيح التصويت عليها خلافا للوائح التي ينظمها الفصل 141 من النظام الداخلي ويضبط مسارها وعرضها على الجلسة العامة للتصويت.

وبمجرّد إعلان الشواشي عن توصلها ببيانين وعدم اتاحة النظام الداخلي للتصويت على البيانات حصلت فوضى في الجلسة العامة، حيث اتهم نواب الكتلة الديمقراطية الشواشي بتبييض العنف محمّلينها مسؤولية ما سيحصل، وحتى نواب ائتلاف الكرامة اعتبروا انه من حقهم اصدار بيان في العنف المسلط عليهم شأنهم شأن رئيس كتلة قلب تونس اسامة الخليفي الذي ندّد بكل العنف الحاصل وما اعتبره العنف الذي سُلّط على الشواشي قبيل مداخلته والعنف المسلط على كتلته ليطالب رئيسة الجلسة بالانسحاب معلنا انسحاب كتلته من الجلسة العامة.

انسحاب لكتلة قلب تونس تبعه انسحاب نواب الكتلة الديمقراطية التي اعلن رئيسها محمد عمار عن الدخول في اعتصام مفتوح تحت قبة باردو للتنديد بـ»الدم» الذي وصل له البرلمان مؤكدا ان الاعتصام تحرك اولي قابل للتصعيد لرفض البرلمان اصدار بيان تنديد وما وصفه بتبييض العنف داخل البرلمان من طرف رئاسته وتبريرها للعنف، وبانسحاب الكتلة الديمقراطية عادت الجلسة العامة لمواصلة مناقشة مشروع قانون المالية والميزانية لسنة 2021 لتسحب بذلك كتلة الدستوري الحرّ التي أعلنت انها ستقاطع جلسات مناقشة المشروع وستكتفي بالتصويت عليه برمّته بـ«لا».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115