العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران: اغتيال المرشد والاستهداف يشمل كامل المنطقة

شهد الشرق الأوسط خلال اليومين الماضيين تصعيدا

غير مسبوق، وفاة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية نتيجة الهجوم الأمريكي – الهصيوني (دولة الاحتلال) وما تلاه من رد إيراني اتسعت رقعته لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط، واستهدفت سفن الشحن في بحر العرب، في إعلان صريح بأن قواعد الاشتباك في المنطقة قد تغيرت كليًا، وأن المواجهة باتت مفتوحة على احتمالات تتجاوز منطق الضربة والرد، لتكشف بوضوح عن طبيعة صراع جديد يعاد فيه تعريف التوازنات الإقليمية.

النظام الإيراني، الذي راهن منفذو الهجوم على انهياره السريع عبر استهداف رأسه الرمزي وعدد من قياداته، وجد نفسه تحت ضغوط خارجية وداخلية مباشرة، في ظل فراغ سياسي ورمزي أحدثته وفاة المرشد ومقتل أربعة من رموزه البارزين. غير أن الرهان على التفكك السريع يتجاهل طبيعة البنية المؤسسية للنظام، التي صممت تاريخيا لامتصاص الصدمات وإعادة إنتاج الشرعية من داخل مؤسساته، خصوصا عبر الحرس الثوري ومجلس الخبراء.

الضربات الأمريكية ودولة الاحتلال لم تكن خطوة انفعالية، بل قرارا استراتيجيا محسوبا، حتى في توزيع الأدوار، القوات الأمريكية ركزت على المنشآت والبنية العسكرية، بينما تولت دولة الاحتلال استهداف مقرات القيادات العليا. هذا التقسيم يعكس إدارة دقيقة للتصعيد، تتيح هامشا سياسيا لاحقا إذا ما استعاد النظام توازنه، ويؤكد أن الهدف لم يكن إسقاط الدولة فورا، بل إعادة هندسة مركز القرار فيها وإرباك بنيتها القيادية.

ا ذ ان اغتيال القيادات الذي تم بدعم أمريكي واضح، يهدف بشكل صريح الى اضعاف مركز القيادة الرمزي الذي يستند إليه النظام في تثبيت نفوذه داخليا وخارجيا. فالمرشد الأعلى ليس مجرد حور توازن بين المؤسسات العسكرية والسياسية، بل شخصية رمزية محورية واستهدافه هو اختبار لقدرة النظام على إعادة ترتيب الشرعية من داخله وفق الرسالة الموجهة له والى القيادة المتبقية الى تم اشعارها بان الاستمرار في المشروع الإقليمي وبناء قدرة ردع مستقلة لن يبقى خارج دائرة الاستهداف المباشر.

فرغم التوظيف الرمزي للتوقيت والخطاب الديني في الخطاب الرسمي، فإن جوهر الاستهداف لم يكن عقائديا، بل سياسيا – استراتيجيا، يهدف إلى فرض توازن إقليمي يتوافق مع مصالح الولايات المتحدة ودولة الاحتلال، ورفع كلفة أي محاولة إيرانية لتثبيت قواعد ردع جديدة. استهداف قلب النظام لم يكن مجرد ضربة رمزية، بل محاولة لإحداث فراغ في مركز القرار، ودفع طهران إلى إعادة حساباتها تحت ضغط مركب.

هذا الفراغ ترافق مع رسائل متعددة المستويات، الداخل الإيراني لم يعد منطقة آمنة، والقيادة العليا ليست خارج دائرة المخاطرة، ومؤسسات الدولة مخترقة أمنيا. ولمنع تصعيد أوسع، كان المطلوب ضمنيا التخلي عن مشروع بناء ردع مستقبلي مستقل. هذا الطرح يضع القيادة الجديدة أمام معادلة معقد الامتناع عن الرد واستعاب الضربات او الرد ولكن كيف؟ اي الحدود التي ترفع كلفة الاستهداف دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة قد تتجاوز قدرة ايران وقادتها على التحكم في مساراتها.

الرد الإيراني، سواء قبل الإعلان الرسمي عن وفاة المرشد أو بعده، جاء متعدد الأبعاد. ففي مرحلة التكتم الأولى، سعت طهران إلى إظهار تماسك مؤسساتها عبر رد يتجاوز منطق “ضربة مقابل ضربة”، ليأخذ شكل استراتيجية لإعادة توزيع النفوذ. استهداف القواعد الأمريكية في الخليج لم يكن مجرد موازنة عسكرية، بل محاولة لرفع كلفة الوجود الأمريكي سياسيًا واقتصاديًا. أما الضربات في عمق دولة الاحتلال، والتلويح بإغلاق مضيق هرمز، فأضافت بعدًا اقتصاديًا – استراتيجيًا، إذ لم يعد الصراع تبادلًا للنيران، بل اختبارًا للقدرة على التأثير في الاقتصاد الإقليمي والدولي.

غير أن وفاة المرشد عمّقت التعقيد داخليا. فالقيادة الجديدة مطالبة بإعادة تثبيت الشرعية، وإثبات أن النظام لا يزال قادرًا على اتخاذ قرارات استراتيجية تحت الضغط. أي ارتباك في إدارة المرحلة قد يفتح المجال لإعادة توزيع النفوذ داخل المؤسسات، وربما لاختلاف في مقاربة الرد: هل يكون تصعيدًا محدودًا يحفظ المصالح، أم رفعًا لسقف المواجهة لتثبيت معادلة ردع جديدة؟

هنا لم يعد الصراع مجرد تبادل ضربات عسكرية، بل تحول إلى حرب متعددة الأبعاد، يُختبر فيها مدى قدرة إيران على إدارة التصعيد، وتهديد خطوط الملاحة، والتأثير في الأسواق، دون فقدان السيطرة. بالمقابل، يُختبر خصومها في قدرتهم على الضغط دون دفع المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.

اليوم، لم يعد ميزان القوة في الشرق الأوسط محكومًا بالقدرة العسكرية وحدها، بل بقدرة كل طرف على التحكم بإيقاع التصعيد، وإدارة الرمزية والاقتصاد والضغط السياسي في آن واحد. فاستهداف المرشد الأعلى هو نقطة تحول استراتيجية قد تعيد رسم مستقبل الصراع، وتضع المنطقة أمام اختبار في نهايته سيتغير وجهها كليا، اما بتثبيت ايران كقوة ردع في المنطقة او بيهيمنة صهيونية كلية عليها

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115