تطورات الحرب على غزة في يومها الـ73 : تصدع كيان الاحتلال ... خطوة جديدة في مسار انتصار المقاومة

مع الاقتراب من منتصف الشهر الثالث من الحرب على غزة،

تفككت أزمنة الحرب ومجالاتها وتحولت الى قطع عديدة، الجامع بينها خيط رقيق لا يُكتشف الا بتتبع التصدع الكبير الذي أصاب الاحتلال وحربه الداخلية التي عصفت بسياسة وحدة الصف التي اتبعها منذ السابع من أكتوبر الفارط.

انهيار الصف الداخلي للاحتلال يعبر عن نفسه بحجم الصراعات البينية والمتعددة بين مكوناته الحكومية وجيش احتلاله وبقية مؤسساته السياسية، فالصدام اليوم لم يعد بين معسكرين يحددهما الموقف من ابرام صفقة تبادل الأسرى مع المقاومة او من تفعيل المسار السياسي لانهاء الصراع في المنطقة، بل بات أكثر تعقيدا من ذلك بانطلاق الحملات الانتخابية التي صدعت التحالفات الحكومية وأبرزت التنافر بين الحكومة والجيش.

اليوم ومع تطور المشهد الميداني ونجاح المقاومة في الصمود لليوم الثالث والسبعين للحرب وقدرتها على ادارة المعارك البرية باقتدار وتكبيدها لجيش الاحتلال خسائر فادحة حتى ولو بالارقام المضللة التي يكشف عنها الاحتلال، فقد بات جيش الكيان الصهيوني محل انتقادات سياسية حادة في مجلس الحرب او في الاعلام العبري الذي ارتفعت فيه الاصوات الناقدة للوضع العام لجيش الاحتلال ومدى جاهزيته القتالية خاصة بعد تتالي الانباء عن مقتل أسرى لدى المقاومة برصاص الاحتلال.

فبعد الفشل في استعادة أسير لدى المقاومة والتسبب في مقتله ومقتل جنود من الفرقة الخاصة التي نفذت العملية، تكبد جيش الاحتلال خسارة مضاعفة، لدى محاولته استرجاع جثث لاسرى وما شهدته العملية العسكرية الخاصة من فشل ذريع، كذلك بعد ان قتل جيش الاحتلال ثلاثة من اسراه لدى المقاومة على وجه الخطأ كما اعلن عن ذلك قبل ان تكشف التحقيقات عن ان الجنود قاموا بإرداء ثلاثة من الاسرى قتلى رغم أنهم رفعوا رفعوا اعلاما بيضاء وتجردوا من ثيابهم الثقيلة وتحدثوا بلغة عبرية سليمة دون أية لكنة، لكن حالة الارتباك والخوف من ان يكونوا ضحايا لكمين للمقاومة جعل الجنود يقتلون الأسرى الثلاثة.

حادثة كشفت عن حالة الذعر والارتباك الذي يهيمن على أذهان جنود الاحتلال الذين باتوا يطلقون النار قبل التحقق من هوية من يستهدفونه وذلك ما نجم عنه مقتل حوالي 20 جنديا بـ«نيران صديقة» وفق تحقيقات نشرت في وسائل إعلام الاحتلال، حيث كشفت تصريحات قادته السياسيين او العسكريين عن حجم فشلهم العسكري رغم حجم الدمار الذي خلفوه في قطاع غزة وعدد الشهداء المرتفع الذي تجاوز 19 الف شهيد.

وتكشف حصيلة العمليات العسكرية اليوم بشكل واضح وجلي عن ان الاحتلال فشل في التقدم عسكريا والادهى انه تسبب في مقتل اسراه حينما اعتمد على أنظمة الذكاء الصناعي كنظام «هبسورا/ الإنجيل» الذي أعلن عنه جيش الاحتلال في بيان له يوم 2 نوفمبر الفارط كنظام معلوماتي لتوليد الأهداف في قطاع غزة أو نظام «جوسبل» الذي يحدد الذخيرة ومقدارها ويرتب الأهداف التي يولدها «نظام الإنجيل».

الفشل العسكري مضاعف اذ لم يقتصر على عدم تحقيق تقدم برى في قطاع غزة والسيطرة على إجزاء منه بل انضاف اليه التسبب في قتل اسرى الاحتلال لدى المقاومة كما تسببت هذه الاخفاقات في حصول ضغط واسع على حكومة الاحتلال وجيشه اللذين باتا اليوم يقران بأن استعادة الاسرى بالعمل العسكري أمر شبه مستحيل.

ويقترن الإقرار باستحالة استعادة الأسرى بالإعلان عن ان الخيار الأفضل لاستعادتهم هو التفاوض، وذلك ما باشر الاحتلال في تنفيذه بتكليف رئيس جهاز الموساد بقيادة مفاوضات أولية تمهد إلى مفاوضات لتبادل الأسرى، وهي النقطة التي سرعت بتصدع جديد في حكومة الاحتلال فالصراع اليوم والتباين بين رئيس حكومة الاحتلال واحد اهم حلفائه الاستيطاني المتطرف إيتمار بن غفير الذي يعارض خيار الحل السياسي والدبلوماسي ويطالب بالذهاب الى الحلول القصووية والقضاء الكلي على حركة حماس وتهجير الفلسطينيين من غزة، وقد اعتبر هذا الأخير يوم امس انه من الأفضل ان يقع اعدام أسير فلسطيني مقابل كل يوم تتأخر فيه المقاومة في إطلاق سراح اسرى الاحتلال لديها. واعتبر ان هذا أفضل من البحث عن صفقات. بذلك كشف عن ازمة صلب حكومة الاحتلال وتباين في المواقف بين أعضائها.

هذا التباين تزامن مع وصول وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن الى كيان الاحتلال امس الاثنين في ثاني زيارته له منذ بداية الحرب على قطاع غزة. وقد خصصت الزيارة للقاء أعضاء مجلس الحرب لمناقشة «خطط الاحتلال» وذلك في ظل رفض أمريكي لاستمرار الحرب على هذه الشاكلة مع بداية العام المقبل.

ويلتقي هذا الضغط الامريكي مع ضغط أهالي وأقارب أسرى الاحتلال على حكومتهم لقبول شروط المقاومة لعقد صفقة تبادل للأسرى، وعلى رأسها وقف فوري ودائم لإطلاق النار، مما دفع رئيس حكومة الاحتلال إلى تسريب معطيات للإعلام مفادها انه قدم لرئيس الموساد مطلق الحرية في العمل على هذا الملف بعدها توجه هذا الأخير الى الدوحة لإطلاق مفاوضات جديدة وذلك دون ان يغفل عن تسويق صورة «زائفة» لنصر عسكري يحققه الاحتلال كذلك بقية أعضاء حكومته خاصة وزير الدفاع وذلك في علاقة بالأنفاق بعد الكشف عن نفق بطول 4 كلمتر ينتهي قريبا من 400 متر من السور الحديدي. ووقع التسويق للأمر على أنه تقدم كبير نحو تحقيق الأهداف وذلك ما فندته المقاومة بكشفها عن تسجيلات جديدة أبرزت ان النفق المعلن عن اكتشافه قد استخدم في بداية عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر، وان ما يسوقه الاحتلال ليس إلا مجرد تأكيد على فشله العسكري والاستخبارتي، وبذلك تفاقمت مؤشرات تخبط الاحتلال ومؤسساته التي باتت تتقاذف مسؤولية الفشل في محاولة للتنصل من تبعات هذا الفشل العسكري والاستخباراتي والسياسي الأشد في تاريخ المنطقة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115