رغم تأكيد وزارة الوظيفة العمومية على عدم التخلي عن المشروع، فإن عددا من الوزراء وخلال المجلس الوزاري المنعقد في موفى الشهر المنقضي قد أبدوا تحفظهم عليه خاصة من ناحية انعكاساته المالية ومن هذا المنطلق خيرت رئاسة الحكومة إرجاء النظر فيه إلى حين مزيد دراسته، الأمر الذي لم يرق لاتحاد الشغل واعتبر أن هذا التأجيل هو بمثابة الرفض للمشروع، وحمّل الطرف الحكومي مخلّفات هذا الرفض و»التلاعب» بمصائر الكفاءات من حاملي الشهائد بالإدارة التونسية والضامن الأساس لاستمرار الدولة واستقرار المرفق العام حسب تعبيرهم.
الوزارة متمسكة بمبدإ إعادة توظيف الأعوان العموميين
يندرج مشروع هذا الأمر في إطار تأمين التوظيف الأمثل للموارد البشرية لمصالح الدولة والمؤسسات العمومية وضمان حسن توظيف الأعوان العموميّين في إطار الإصلاح الإداري كما سيمكّن الأعوان العموميّين الذين يمارسون وظائف أو ينتمون لرتب دون مستوى شهائدهم من الانتفاع بإعادة التوظيف بما يُمكّن من حسن توظيف الموارد البشرية للدولة ورسكلتها عند الاقتضاء قصد تحفيز الأعوان وتشجيعهم على الإقبال على التكوين المستمر وتطوير مؤهلاتهم.
في تصريح لـ«المغرب» نفى كمال العيادي وزير الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال أن تكون الوزارة قد تراجعت أو تخلت عن مبدإ إعادة توظيف الأعوان العموميين، قائلا إنه « مثلما تمّ التعهد بذلك سابقا والتأكيد عليه مرارا في عديد التصريحات الإعلامية فإن الوزارة متمسكة بمبدإ إعادة توظيف الأعوان العموميين وذلك طبقا لما ورد في الفصل 2 من قانون المالية التكميلي لسنة 2014 ». وشدد كمال العيادي « انه لا نية للتخلي عن مشروع الأمر المتعلق بإعادة توظيف الأعوان العموميين الذي أعدته الوزارة بالتشاور مع الاتحاد العام التونسي للشغل والذي استغرقت المشاورات حوله أكثر من أربعة أشهر».
إرجاء النظر في المشروع لمزيد التعمق
وحول حقيقة رفض مجلس الوزراء لهذا المشروع، قال كمال العيادي إنه لا يعتبر قرار مجلس الوزراء الأخير رفضا لمبدإ إعادة توظيف الأعوان العموميين، بل إرجاء النظر فيه وذلك قصد مزيد التعمق في دراسته ومزيد الإحاطة بمختلف جوانبه ولاسيما في مستوى انعكاساته المالية المرتقبة على المجموعة الوطنية». هذا ولم يخف الوزير «أن عرض مشروع الأمر المتعلق بإعادة توظيف الأعوان العموميين على مجلس وزاري مضيّق في المرة الأولى يوم 29 جوان 2016 ، خلف عدة تساؤلات وتأويلات من بعض الوزراء وقد تمّ تقديم عدة ملاحظات بشأنه قبل أن يتم عرضه ثانية على أنظار مجلس الوزراء يوم 27 جويلية 2016 ، مشددا على أنه.....