مخطط إصلاح المؤسسات العمومية: الاتحاد يمر إلى السرعة القصوى

تتصاعد حدة التوتر بين الاتحاد العام التونسي للشغل وراسي السلطة التنفيذية كل على حده، ليكون كمن يخوض جولات من الصراع يحدد فيها خصمه

وفق الملف الذي تعالجه المنظمة النقابية. اليوم يراوح الاتحاد بين الملف السياسي وملف الاصلاحات الاقتصادية التي يتدرج فيها في رفع النسق وحدة الخطاب نحو الاقصى.
جاء بلاغ المكتب التنفيذي الصادر عن الاتحاد العام التونسي للشغل اول امس الاربعاء مباشرا دون عبارات حمالة اوجه او تأويل، كما انه جسّد استراتيجية الاتحاد في ادارة الصراع القائم بينه وبين الرئاسة اليوم التي بات ينتقدها بشكل مباشر دون ان يغفل عن حكومة نجلاء بودن.
كانت المنظمة النقابية تنتقد مسار الرئيس وتقدم مقترحات لتجاوز الازمة التي بات فيها المسار خاصة بعد الدور الاول من الانتخابات التشريعية التي اعتبرت نسبة المشاركة فيها ضعيفة تعكس عزوف التونسيين عن المسار السياسي المتخبط لرئيس الدولة، وذلك يومين بعد ان طالب الرئيس الجميع بالكف عن الانتقاد وانتظار الدور الثاني.

هنا ذكر الاتحاد بتقييمه السابق للمسار والهنات التي تعتريه وقدم المخرج الممكن اليوم من هذه الازمة التي حذر من ان استمرارها سيؤدي الى انفجار الاوضاع وهذا ما يجعله امام مسؤولية التحرك وحشد الحلفاء من القوى الوطنية لصياغة خارطة طريق.
تقييم بات الاتحاد يذكر به في كل مناسبة تستوجب ذلك خلال الاسابيع الاخيرة التي كشف فيها الاتحاد عن انه بات يعتمد على الفصل بين المسارات، المسار السياسي والمسار الاقتصادي والاجتماعي، والفصل هنا ليس كليا او قطعيا بل هو خيار تكتيكي يسمح للاتحاد بان يتحرك بحرية اكبر.
في صراعه مع الرئاسة يدرك الاتحاد ان هوامش المناورة والحركة ضيقة لهذا يحرص على ابراز الموقف السياسي دون قطيعة كلية مع الرئاسة او مهاجمتها بعنف وذلك لاعتبارات عدة تتلاشي اذا تعلق الامر بكيفية ادارته للصراع مع الحكومة.
ففي صراعه الذي بلغ منذ بداية الشهر نقطة اللاعودة و بات الاتحاد اكثر صراحة في الاعراب عن موقفه وتقييمه لحكومة بودن التي يعتبرها فاشلة وضعيفة بل ويتهمها بالتلاعب والمغالطة، وهنا يعتمد الاتحاد في صدامه مع الحكومة على المواجهة المباشرة والمفتوحة التي اشرك فيها القطاعات والجهات التي باتت تتحرك بوتيرة مرتفعة ضد الحكومة وسياسياتها.

مواجهات كمباشرة تتخذ عدة عناوين باتت من ابرزها اليوم «المؤسسات العمومية» التي يتهم الاتحاد حكومة نجلاء بودن بالعمل على خوصصتها، هنا بات الاتحاد يكشف صراحة عن توجهات الحكومة ويدينها في استباق لتقديم الحكومة سردية تقحم فيها المنظمة.
وهنا يقول صلاح الدين السالمي الامين العام المساعد ان لحكومة نجلاء بودن مخطط للمؤسسات العمومية وضع من طرف شركة اجنبية يقوم بالاساس على ادراج المنشآت العمومية بصفتها شركات خفية الاسم مع منح الحكومة عدة خيارات للتصرف في مساهمات الدولة وربط الاجر في هذه المؤسسات بالإنتاجية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115