يبدو أن حكومة نجلاء بودن قد خطت نصف الطريق نحو إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض تمويل الميزانية وطرح سنداتها على السوق المالية الدولية، وضمنت قطع نصف الطريق المتبقية في مفاوضاتها مع الصندوق إلى حدّ ما حيث ستكون سالكة وخالية من أية توترات اجتماعية في الفترات القادمة بإمضائها اتفاق الزيادة في الأجور في الوظيفة العمومية والقطاع العام مع الاتحاد العام التونسي للشغل، وبذلك ضمن الصندوق عدم وجود أية توترات بين الطرفين على مستوى الزيادة في الأجور خاصة بعد اتفاق الزيادة بعنوان سنوات 2023 و2024 و2025 لكن الخطوات المتبقية ستكون الأصعب، فالكل يدرك جيدا أن الوصول إلى اتفاق مع الصندوق يستدعي تقديم تنازلات كبيرة بالنظر إلى الوضع الاقتصادي الصعب جدا الذي تمرّ به البلاد وتداعيات أزمة كورونا والحرب الأوكرانية الروسية اللذين ساعدا في تدهوره.
لا أحد ينكر أنه لا مفرّ من الالتجاء إلى صندوق النقد الدولي وبقية المؤسسات المالية الدولية لضمان التمويلات الضرورية لتعبئة ميزانية الدولة، وإمضاء الاتفاق مع اتحاد الشغل يعدّ خطوة ايجابية الا ان هذه الخطوة غير كافية اذ يشترط الصندوق التوافق بين الحكومة واتحاد الشغل لا في ملف المفاوضات الاجتماعية بل في برنامج الإصلاحات كذلك بمعنى أن الصندوق أنظاره ستتوجه نحو مدى تطبيق والتزام الحكومة مع برنامج الإصلاحات الذي قدمته في علاقة بمنظومة الدعم وإصلاح وإعادة هيكلة المؤسسات العمومية، وهنا قد تتعقد الأمور .
الاتفاق جاهز
تأمل الحكومة وفق ما جاء على لسان ناطقها الرسمي ووزير التكوين المهني والتشغيل نصر الدين النصيبي في التوصل إلى اتفاق بين مع الصندوق قبل نهاية شهر أكتوبر حتى تتمكن تونس من الإيفاء بكافة تعهداتها من توفير المواد الاستهلاكية ومنتوجات الطاقة وصرف الأجور وخلاص خدمة الدين، وأشار النصيبي إلى أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي جاهز، حيث تواصلت وزارة المالية وفريق التفاوض التونسي مع صندوق النقد الدولي طيلة أمس الأول بخصوص البنود الأخيرة من الاتفاق مع صندوق النقد. وعبر الناطق الرسمي باسم الحكومة في تصريحه لـ»اكسبراس أف أم» عن أمله في عرض ملف تونس خلال لقاءات شهر أكتوبر لصندوق النقد الدولي، وأضاف النصيبي أن برنامج الإصلاحات الكبرى يتضمن إصلاح المؤسسات العمومية، وتم الاتفاق على عدم التوجه نحو التفويت، وإنما التوجه نحو الإصلاح وإعادة الهيكلة، حتى تصبح هذه المؤسسات قادرة على تقديم الخدمات المطلوبة منها وتخطي تكاليفها، وتحقيق أرباح فيما بعد. وقال النصيبي انه تم الاتفاق بين الحكومة واتحاد الشغل على المضي بطريقة تشاركية في تطبيق برنامج الإصلاحات الكبرى.
النجاح مقابل تحقيق انتعاشة كبرى للاقتصاد
تدرك الحكومة جيدا أن شرط نجاحها تحقيق انتعاشة كبرى للاقتصاد ويبقى تحقيق ذلك صعبا خاصة في هذه الفترة بالذات مع ارتفاع العجز التجاري وارتفاع نسبة التضخم ومحدودية الموارد المالية وضعف نسب الاستثمار إلى جانب عدم القدرة على توفير المواد المؤطرة والمدعمة على غرار الزيت المدعم والسكر وغيرها من المواد الاستهلاكية التي تشهد نقصا كبيرا في السوق بالرغم من الكميات التي تمّ توريدها إشارة إلى مادة السكر.
التأخير يؤدي إلى مزيد تدهور مقاييس القدرة على تحمل الديون
ويشار إلى أنه بحسب وكالة التصنيف الائتماني «فيتش رايتنغ» فإن الاتفاقية الموقعة بين الحكومة التونسية والاتحاد العام التونسي للشغل تعزز احتمال توقيع اتفاق مع صندوق النقد الدولي، واعتبرت أن مزيد التأخير في إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي أو في تنفيذ الإصلاحات من شأنه أن يؤدي إلى مزيد تدهور مقاييس القدرة على تحمل الديون في تونس وقد يدفع بصندوق النقد الدولي إلى مطالبة تونس بإعادة هيكلة ديونها، كما حذرت «فيتيش رايتنغ» من احتمال التخلف عن سداد الديون مما قد يؤدي إلى خفض التصنيف السيادي لتونس إلى «س س س». وأضافت الوكالة أن «تونس تواصل الانتفاع من الدعم الدولي وستكون قادرة على إبرام اتفاق مع صندوق النقد الدولي في السداسية الثانية من سنة 2022 .
تونس والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي..رغم إمضاء الاتفاق مع اتحاد الشغل: تطبيق البرنامج الإصلاحي..الخطوات الأصعب
- بقلم دنيا حفصة
- 10:12 19/09/2022
- 1071 عدد المشاهدات
• الحكومة تأمل في التوصل إلى اتفاق مع الصندوق قبل نهاية شهر أكتوبر حتى تتمكن من الإيفاء بكافة تعهداتها